مربع نص:

بسم الله الرحمن الرحيم

 
 
 
 
 

 المشرف العام على الموقع:  الأستاذ: علي بن عبده الألمعي

 

الصفحة الرئيسية

 

سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله الا الله ، والله اكبر ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

 
كلمة المشرف العام
السيرة الذاتية
المقالات الصحفية
صور من ذاكرة الأيام
خطابات الشكر والتقدير
إصدارات المشرف العام

 
شرف العلم وفضله
الإسلام والتربية
مفهوم التربية
التوجيه والإرشاد
التأصيل الإسلامي لعلم النفس
المربي المسلم
العمل بالعلم
الفكر الإسلامي التربوي
تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية

نظريات تربوية

استشارات تربوية

موضوعات مقترحه

للبحث والدراسة

 
 
من نحن؟
سجل الزوار
اتصل بنا
المكتبات  الوطنية العربية
الجودة في التعليم العام


 

عالمية الإسلام 

بقلم الدكتور/ سعيد بن أحمد الأفندي

وكيل كلية الاتصالات والإلكترونيات بمحافظة جدة

هذه الإنسانية معذبة على مستوى الجماعات والأفراد،فالجماعات تزداد تفككا وتشرداً، والنزاعات العرقية تطغى وتتفاقم،أما على المستوى الفردي،فإن الفرد يزداد قلقا وفقرا وسآمة،ولذلك ارتفعت نسبة الانتحار وشاعت الجريمة،وتهالك الناس على المخدرات وارتموا على كل ما ينسيهم واقعهم المر.

ولا سبيل لخلاص الإنسانية إلا بالحل الإسلامي الذي تناول الإنسان ومشكلاته وطرح لها حلولا موضوعية خالدة، فاليأس والقلق والجريمة والفقر تعتبر أفتك أمراض العصر وقد قدم الإسلام حلولها في عقيدة واضحة،ومنهج بين،لا لبس فيه،فداوى القلق،وعالج اليأس،وأذهب الغم،وجعل للحالات النفسية أدوية يلمسها من تفهم معاني القرآن الكريم،وتفيأ ظلاله،وعاش في رحابه،واقتبس من نور النبوة ما يضئ به مسيرة حياته.

لقد أقام الإسلام نظاما اجتماعيا رائداً،أساسه التكافل،وعماده نسيج اجتماعي متلاحم،فالمؤمنون (إخوة)،إخوة تعلو على رابطة النسب،قال تعالى:( إنما المؤمنون إخوة).[الحجرات:10]وقال صلى الله عليه وسلم:(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى).

هذا المجتمع مفتوح لكل من أراد الانتماء إليه،لذلك ضم إليه مختلف الأجناس والألوان والطبقات،فانصهر فيه البربري والتركي والزنجي،وسرعان ماالتحموا مع نسيجه،وداروا مع دولابه،دون عقبات تذكر،وتكافلوا اجتماعيا،فاين هذا مما فعله أرباب العولمة من التقليل من التأمينات الاجتماعية،والحد من دولة الرفاه وماوفرته من تغطية اجتماعية.

يقول "روبرت كابلان" الخبير الأمريكي بشؤون العالم الثالث واصفا الحالة الاجتماعية للدول الإفريقية في عصر العولمة:"هناك جزء كبير من أفريقيا يقف على حافة الهاوية،لذا فإنها نموذج للصورة التي ستكون عليها الحروب والحدود السياسية في عقود السنين القادمة.

وبعد الحديث عن الفقر وتفاقمه في العالم يقول في هذا الجزء من العالم " سيكون الإسلام بسبب تأييده المطلق للمقهورين والمظلومين أكثر جاذبية.فهذا الدين المطرد الانتشار على المستوى العالمي هو الديانة الوحيدة المستعدة للمنازلة والكفاح".ولم يقف التكافل الاجتماعي في الإسلام عند المسلمين فحسب،بل شمل الأقليات العرقية والدينية الأخرى التي تعيش تحت راية الدولة الإسلامية،وشواهد ذلك في التاريخ الإسلامي ساطعة كما فعل عمر بن الخطاب مع الشيخ اليهودي عندما قال:" ماأنصفناه إذا أخذنا منه الجزية شابا ثم نخذله عند الهرم".

وتبرز عالمية الإسلام في عالمية دولته،لأنها تقوم على عقيدة عالمية ورسالتها عالمية،وقد تحقق خلال التاريخ الإسلامي،حيث الدولة الإسلامية تحكم مساحات شاسعة من الأرض تمتد إلى عمق روسيا والصين شرقا،وتصل غربا إلى حدود فرنسا،واشترك جميع مواطنيها على اختلاف مشاربهم في تسيير دفة الحكم فيها،فقد تولى "يوحنا الدمشقي" مسؤوليات في بلاط الدولة الأموية،وتولى الوزارة بعض النصارى في زمن العباسيين أكثر من مره،منهم "نصر بن هارون" و" عيسى بن نسطورس". يقول أحدهم:"من الأمور التي تعجب لها كثيرة العمال (الولاة وكبار الموظفين) والمتصرفين غير المسلمين في الدولة الإسلامية".

كما قدم الإسلام لتحقيق عالمية أيضاً حلول الاقتصاد الإسلامي للإنسانية،فهو يدفع عجلة التنمية، ويحث على العمل والكسب ، ويحترم الملكية. ويقود المعاملات : كالشراكة، والمزارعة، والمساقاة، وغيرها، وبدون استغلال، ويضمن لمختلف الأطراف حقوقهم،ويلزمهم بواجباتهم،والنصوص التي قننت الاقتصاد الإسلام أكثر من أن تحصى.

وأخطر قضية وقع فيها المجتمع الإنساني قضية "الربا"،وهو محرم بالنص"وأحل الله البيع وحرم الربا" [البقرة:275] التي أدت نظرا لارتباط الدول العربية والإسلامية بالبنوك الدولية،إلى تضاعف فوائد القروض الربوية،الأمر الذي أوقف عجلة التنمية،وساعد هيمنة النظام العالمي الجديد على تلك الدول.وهكذا يظهر الخلل الاقتصادي الذي شاع في زمن العولمة التي تضع أهم أهدافها الربح،بصرف النظر عما يخلفه ذلك من الآثار الاجتماعية والاقتصادية المدمرة،الأمر الذي ينذر بانهيار عالمي يفسد أمر الإنسانية.

كما إن من عالمية الإسلام عالمية قيمه،فالقيم الإسلامية عالمية في ذاتها،مرنة في تطبيقها،لأنها استجابة للفطرة السوية،فقيم العدل والتعاون والمساواة وغيرها من قيم عالمية في ذاتها،تواضع عليها الناس جميعا،واستحسنها العقل البشري في مختلف الأزمان،وهي واضحة في منهجها،مرنة في تطبيقها،تمتاز بالاعتدال والتوسط بين الحقوق والواجبات،وتلائم بين النزعة الفردية والمصلحة الاجتماعية وتغذي الروح والجسد،وتطمح إلى المثال مع مراعاة الواقع وترسيخ الثوابت وتساير التطور.

وفي المقابل نجد الغرب يسقط فريسة للمادية الكاملة،فالحضارة الأوربية في العصور الوسطى كان المحور الذي تدور حوله نوع من الثقافة "الزهدية والنسكية"،وكانت تلك الثقافة تتمحور حول قيمة رئيسية،تتمثل في وجود الله تعالى،لكن هذا المبدأ المحوري قد بدأ في الذبول مع نهاية القرن الثاني عشر ومع بزوغ الفلسفة الحسية،ومن تنامي الاتجاه الحسي مع المبدأ الذي كان سائدا من قبل تشكل اتجاه جديد من الثقافة المثاليةldealistic.

ولكن هذه المرحلة القصيرة سرعان ما ذابت بدءا من القرن السادس عشر حيث بدأت سيطرة الاتجاه المادي،ومن بعد دخلت الحضارة الغربية بقوة في عصر الثقافة الحسية Sensateحيث تسود المبادئ الدنيوية والعلمانية.

لقد كان ذلك كله يحدث بفضل الانجازات العلمية غير المسبوقة ،وبعد سيادة الاتجاهات لاستخدام منهج البحث العلمي،ولذلك استبعدت الرؤية الغربية كل ماليس ماديا وكل ماهو متجاوز للحواس بمافي ذلك وجود الله تعالى.مما أدى إلى شيوع الاتجاهات المادية الميكانيكية المتطرفة والتركيز على اغتنام اللذات الحسية وسيادة الاتجاهات الجنسية والوضعية والنفعية ولم ينظر إلى الإنسان إلا على أنه كائن بيولوجي لاقيمة خاصة له.

ولقد أدى هذا كله إلى دخول الحضارة الغربية أزمة وجودية حقيقية تفتقد فيها للروحانية وللبعاد الماورائية بعد أن سطحت الرؤية إلى الإنسان في بعد واحد فقط هو بعده المادي والحسي.

تلك هي الحضارة الغربية وقيمها السادئة التي تريد فرضها علينا بقوة العولمة الحديثة،مستخدمة في ذلك كل وسائل الثورة المعلوماتية الحديثة.

ومن هنا فالتحدي الأكبر الذي يواجه مجتمعاتنا الإسلامية يتمثل في كيفية المحافظة على نمطنا الثقافي الأقرب إلى النمط المثالي،والذي يرى الصورة الحقيقة في صورتها التكاملية،التي تدعم قيمها الروحية والماورائية في نفس الوقت الذي تدعم فيه الجانب الحسي والمادي،وهذا يتمثل جيدا في الوسطية الإسلامية،التي حققها الدين الإسلامي بالجمع بين الأبعاد الروحية والأبعاد المادية،وبذلك يتعزز المستقبل في العالم لمبادئ الإسلام وقيمه العليا،لأنه يقود العالم والإنسانية إلى الخلاص بعد فشل الرأسمالية الغربية وفشل الشيوعية وسقوط النظم الشمولية.

وهذا ماتؤشر به تصريحات علماء الغرب الذين بدأوا يحذرون العالم الغربي من سقوط تلك الحضارة،فلقد صدرت تحذيرات للحضارة الغربية لا من رجال الدين،بل من اقوال أقطاب العلم وزعماء السياسة،فنجد "روبرت ميلكان "العالم الطبيعي الأمريكي يقول" إن أهم أمر في الحياة هو الإيمان بحقيقة المعنويات وقيمة الأخلاق،ولقد كان هذا الإيمان سببا في الحرب العامة،وإذا لم تجتهد الآن لاكتسابه أو لتقويته فلن يبقى للعلم قيمه،بل يصير العلم نكبة على البشرية.

إن القيم والمعايير المستمدة من خالق الإنسان والكون،والعالم بكينونته وحاجاته وأهوائه،والمجسدة في سيرة النبوة وبيانها،بعيدا عن وضع الإنسان وعبثه،واستغلال الإنسان،مؤهلة لأن تكون معايير الشهود على الذات و(الآخر).لذلك فالقيم المستمدة من النبوة لايمكن إلا أن تكون واقعية،قابلة للتطبيق حيث تعتبر مناط التكليف هو استطاعة الإنسان وفطرته واستعداده".

ومن هنا فالقيم التي تعبر الخيار وعدم الإكراه مرادفا لإنسانية الإنسان وكرامته،ه يقيم مؤهلة للحكم والشهادة والقيادة للناس،والقيم التي استوعبت الحركة الحضارية التاريخية،وقدمت قوانين وأسباب وسننا لسقوطها ونهوضها وانتهت إليها أصول النبوات السابقة،واستصحبت الصواب من تاريخ الإنسانية وتجاربه،وحددت مواطن الخلل،وحررت المعايير في الانحياز مؤهلة للشهادة على الذات والآخر.

إن المساواة والعدالة وحرية الاختيار،والشورى،وايقاف تسلط الإنسان على الإنسان،وإقامة حراسة يقظة الوزاع من داخل الإنسان ووضع تشريع ملزم من خارج النفس هي قيم جديرة بالشهادة على الذات والآخر.

 

 

 

 


بحث في القرآن الكريم
مصحف النشر الحاسوبي 
الحديث الشريف
كيف تخرج حديثاً
الموسوعة الفقهية
الزمن الذي لا يختصر
عالمية الإسلام
أخلاق مهنة التعليم
الوجيز في التربية
الأدب النبوي
الخطاب التربوي
العولمـــة

 

خطوات البحث العلمي

أدوات البحث العلمي

قاعدة البحوث التربوية
بحوث ودراسات تربوية
منتديات تربوية
مقالات ومشاركات تربوية
مجلات تربوية
إصدارات تربوية
قواميس

 
تعلم اللغة الإنجليزية
منظمات وهيئات تربوية
مصطلحات تربوية
مكتبات تربوية
مواقع تربوية
لوائح وأنظمه تربوية
أسلمة المعرفة وخطة العمل

مواقع صديقة
صيد الفوائد
موقع الإسلام اليوم
ملتقى التربية والتعليم
الدليل التربوي
برنامج قالب البحوث والرسائل
وزارة التربية والتعليم
وزارة التعليم العالي
ملتقى التخطيط التربوي

جميع الحقوق محفوظة لموقع منبر التربية 1427هـ / 2006م