مربع نص:

بسم الله الرحمن الرحيم

 
 
 
 
 

 المشرف العام على الموقع:  الأستاذ: علي بن عبده الألمعي

 

::الرئيسية ::خدمات الموقع ::عن الموقع:: من نحن

 

سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله الا الله ، والله اكبر ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

 
كلمة المشرف العام
السيرة الذاتية
المقالات الصحفية
صور من ذاكرة الأيام
خطابات الشكر والتقدير
إصدارات المشرف العام

 
الإسلام والتربية
مفهوم التربية
التوجيه والإرشاد
المربي المسلم
بحور التربية
الفكر الإسلامي التربوي
قاعدة البحوث التربوية
بحوث ودراسات تربوية

موضوعات مقترحه

للبحث والدراسة

تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية
 
 
سجل الزوار
اتصل بنا
المكتبات  الوطنية العربية
الجودة في التعليم العام
أرقام تربوية
موسوعات تربوية
نظم التعليم في العالم


مقالات المشرف العام في بعض المجلات والصحف السعودية

 

(الإنسان ذلك المكرم)

بقلم/علي عبده الألمعي
 

  حث ديننا الإسلامي الحنيف على حفظ كرامة الإنسان فقال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}[سورة الإسراء  :70]كما شرع الله تعالى له من الواجبات والحقوق مايكفل له حياة كريمة في الدنيا والآخرة،ليعيش آمنا، لا يعتدي عليه أحد،ولا يتعدى هو على الآخرين،كما كرمة تعالى بأن جعله خليفته في الأرض،عالم بالأسماء كلها، مسجود له من جميع ملائكة الله.قال تعالى:{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ *وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ*وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ}[البقرة/30-34].كما احترم الدين الإسلامي حياة الإنسان، واعتبر من أحياها كأنما أحيا الناس جميعاً، ومن قتلها متعمداً فكأنما قتل الناس جميعاً وجزاؤه جهنم.قال تعالى:{ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً }[المائدة/32].

ومن المبادىء التي نصت على ترسيخها أسس سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية الصادرة عام 1389هـ الإيمان بالكرامة الإنسانية التي قررها القرآن الكريم وأناط بها القيامِ بأمانة الله في الأرض،كما اشتملت أهداف مراحل التعليم الحث عل العمل والارتقاء بكرامة الإنسان،كونه مخلوق مكرم مقدر مفضل من خالقه،مع الحث على احترام الحقوق العامة التي كفلها الإسلام،وشرع حمايتها حفاظاً على الأمن،وتحقيقاً لاستقرار المجتمع المسلم في الدين والنفس والنسل والعرض والعقل،ومع كل هذه المميزات التي كرم الله بها الإنسان،والتي نصت عليها سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية يأتي الموقف المؤلم للمجتمع التربوي وأولياء الأمور الذي أقدم عليه المرشد الطلابي من الوافدين في إحدى مدارس تحفيظ القرآن الأهلية بالدمام من أرغام أحد الطلاب في الصف الخامس الابتدائي على تقبيل قدم معلم اللغة العربية "من نفس جنسية المرشد"،وتفاصيل ذلك كما ورد في وسائل الإعلام تعود عندما تلفّظ معلم اللغة العربية على الطالب بلفظ غير لائق، وكرر الطالب نفس اللفظ، فأحضر المعلم المرشد الطلابي إلى الفصل لتنفيذ العقاب فيه أمام الطلاب، حيث أوهمه المرشد أن الشرطة والقاضي في الخارج وخيّره بين أن يتم تنفيذ القصاص فيه بقطع "2 سم" من لسانه أو تقبيل حذاء المعلم ويده ورأسه فاختار الطالب تقبيل المعلم،وأن المرشد طلب من الطالب عندما همّ بتقبيل قدم معلمه أن يقبّلها من باطنها فرفض الطفل إلا أن يقبّلها من الأعلى.وتكرار هذا العقاب للطالب في فصلين آخرين أمام طلبة من خارج فصله.ومهما كان موقف الطالب فإن العقاب الذي أقر بحقه يعد أهانه صريحة لكرامته،وتعد على إنسانيته وطفولته،لذا يجب أن تتخذ إجراءات رادعة لمحاسبة المعلم والمرشد الطلابي ليس بالفصل فقط،وإنما برفع قضية عليهما أمام الجهات الشرعية،والمطالبة بعقابهما الشرعي لإقدامهما على انتهاك كرامة إنسان،مع مراجعة مواقف المرشد الطلابي مع الطلاب،فهذا الموقف ربما سبقه العديد من المواقف التي لم تصل للإعلام.

إن ماتعرض له هذا الطالب من موقف مؤلم سيكون له العديد من الإضرار النفسية والتعليمية على الطالب،وربما يجعل الطالب يفقد الثقة في نفسه وفي مجتمعه،ويجعله يواجه صعوبات في التكيف الاجتماعي مع زملائه داخل المدرسة وخارجها،ولن نحمل تبعات ذلك نظام التعليم في المملكة العربية السعودية فالنظام التعليمي لم يهمل شخصية المتعلم وكيانه الخاص وكرامته،وإنما احترمه،وصان كرامته،وهيأ له من الأساليب التربوية المناسبة لتنمية شخصيته من جوانبها الروحية والفكرية والوجدانية والخلقية والجسمية والاجتماعية بصور متوازنة وشاملة ومتكاملة،ولكن يعاني من بعض المنتسبين له ممن لايقدر مهنة التعليم ورسالته السامية مما يجعلنا نؤكد على أهمية إلزام جميع ملاك المدارس الأهلية بأن يتولى تعليم وتربية فلذات أكبادنا في تلك المؤسسات التربوية إخوانهم من أبناء الوطن،وعدم تقديم الكسب المالي على مصلحة الوطن وأبنائه.

والله من وراء القصد،،،،

الحوار مع الشباب..وأثره في حياتهم

بقلم/علي عبده الألمعي
 

يعد الشباب اليوم ثروة وطنية بطاقاتهم وحيويتهم ونشاطهم وفكرهم وعلمهم وعملهم وحماسهم لقضايا أمتهم ووطنهم،وهذه الصفات والمميزات يجب أن تكون موجهة نحو الخير والصلاح وأن يتم بناءها وتنميتها بما يوصل الشباب إلى الاستقامة ومنهج الوسطية،لما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة،وتحصينهم فيما يمكن أن يؤثر فيهم من أصحاب الشر وأعداء الدين والوطن،وخير الوسائل التربوية المناسبة للتعامل مع الشباب وتحصينهم ضد مايضرهم ويضر دينهم ووطنهم من الانحرافات الفكرية والسلوكية  هو أسلوب (الحوار) البناء الهادف الذي عرفه المغامسي بأنه:نوع من الحديث بين شخصين أو فريقين، يتم فيه تداول الكلام بينهما بطريقة متكافئة فلا يستأثر به أحدهما دون الآخر، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب،هذا الحوار الذي يشعر الشباب بمكانتهم الرفيعة وأهميتهم لدى وطنهم،ودورهم الكبير في الأسرة والمجتمع،ويحدد لهم مالهم وماعليهم من مسؤوليات وواجبات تجاه أنفسهم وأسرهم ووطنهم،فينير بصائرهم ويهذب عواطفهم ويعمق وعيهم ويوسع مداركهم،ويحصنهم من الأفكار الهدامة والسلوك المنحرف،ويساعدهم على التعرف على الأفكار الصحيحة،والآراء السديدة والاتجاهات السليمة،ويزيد من ثقتهم في أنفسهم وثقتهم في الآخرين فيتيح لهم فرصة تنمية الاتصال الجيد للتعبير عن حاجاتهم ورغباتهم ودوافعهم ومشكلاتهم بأسلوب تربوي متقدم ينطلق من مبدأ الوضوح والاقتناع والاحترام والثقة،التي يجب أن يتبادلها الشباب مع مجتمعهم ومع بعضهم البعض،كما أن الحوار مع الشباب فرصة لتنمية معلوماتهم وثقافتهم ومعارفهم وخبراتهم التي تشجعهم على المشاركة الاجتماعية وتحمل المسؤوليات خاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه مخاطر الغزو الفكري والثقافي،وتعددت فيه سلبيات التقنية والاتصالات، واختلطت فيه القيم والمبادىء ومعايير السلوك , وأصبحت مؤسسات التربية والتعليم عاجزة عن مواجهة الانفجار المعرفي والفكري الذي يسلط جل اهتمامه على الشباب،وبقدر ماتكون الأهمية للحوار والحاجة إليه مع الشباب فأنها تبرز الضرورة لتهيئة الظروف والبيئة الاجتماعية المناسبة لإجراء هذا الحوار مع الشباب بعد تعريفهم بقواعد الحوار وضوابطه وآدابه وأساليبه،والتي من أهمها التزام الحُسنى في القول والحوار،ففي محكم التنزيل يقول تعالى:{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن}(الاسراء :53)ويقول جل شأنه:{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً}(البقرة :83).وذلك حتى يكون الحوار مع الشباب حوارا فعالا ومؤثرا ومثمرا ومحققا للأهداف والغايات المنشودة - بإذن الله –.

كذلك أهمية مراعاة خصائص النمو وحاجاته لدى الشباب لمعرفة الطريقة التي ينبغي أن يَحاَور بها الشباب فلهم خصائص وحاجات تميزهم عن غيرهم،ويجب الاهتمام بها حتى يحقق الحوار النتائج المرغوبة،فأغلب الشاب تجده أما سريع الغضب أوشديد التأثر،أو ذكي مبدع،وكل ذلك له مايوافقه من الأساليب الحوارية،يضاف لكل ماسبق ضرورة الرفق واللين والصبر والحلم مع الشباب لما له من آثار عظيمة في تقريب القلوب إلى المحبة والتآلف والتعاون،وجلب الطمأنينة والسكينة إلى نفوسهم، تحقيقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(إن الرفق لايكون في شيء إلا زانه،ولا ينزع من شيء إلا شانه).مع البعد عن النفور والفظاظة والقسوة مع الشباب مراعاة لخصائصهم وحاجات نموهم فهم يختلفون في ظروفهم ونفسياتهم وأفكارهم وأسلوبهم عن غيرهم.

الارتباط بين العبادة والعمل في رمضان

بقلم/علي عبده الألمعي
 

مع مضي الأيام وتسابق الساعات في هذا الشهر الكريم تتقوى علاقة الإنسان المسلم بربه،وينطلق في المحافظة على شعائره،واجتناب نواهيه،والسعي إلى عبادته وطلب مغفرته خوفا من عقابه،وطمعا في رضاه،فيراجع مواقفه تجاه ماقدمه في حياته من أعمال،ومااقترفه من ذنوب،منطلق في ذلك من مفهوم العبادة لله تعالى التي هي كمال طاعته،والتي هي اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال،والأفكار والمشاعر والعواطف في جميع الميادين الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية،هذه العبادة التي تعد العلة الرئيسية للخلق والإيجاد،قال تعالى:(وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)[الذاريات:56] الخلق الذي لايقتصر على الإيجاد فقط وإنما يشتمل أيضاً على التكوين والتصميم للقيام بالوظائف والممارسات التي توجه إليها العبادة بمظاهرها الدينية والاجتماعية والكونية عبر أطوار الوجود الثلاثة:طور النشأة والحياة والمصير،وبالدعوة للعبادة جاء جميع رسل الله عليهم السلام قال تعالى:(ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله)[النحل:36].كما قال تعالى:(وماأرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)[الأنبياء:25].فقد جاء بها نوح عليه السلام،قال تعالى:(ولقد أرسلنا نوح إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله)[المؤمنون:23]،وجاء بها إبراهيم عليه السلام،قال تعالى:(وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه)[النعكبوت:16]وجاء بها هود عليه السلام،قال تعالى:(وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله)[الأعراف:65] وجاء بها صالح عليه السلام قال تعالى:(وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله)[الأعراف:73]وجاء بها شعيب عليه السلام قال تعالى:(وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله) [هود:84]وجاء بها المسيح عليه السلام قال تعالى:(وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم)[المائدة:72]وبها جاء خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة قال تعالى:(ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم)[البقرة:21].

فالعبادة تعد منطلق ومصدر الخير لكل الرسالات الإلهية كونها تلبي مجموعة من الحاجات الإنسانية الأساسية والفرعية فهي تلبي الحاجة إلى الخلود في نفس الإنسان والتي أوتي آدم عليه السلام من قبل إبليس حين بدأه القول:(هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى) .

يقول الدكتور ماجد الكيلاني في ذلك:"الإنسان يعمل على تلبية هذه الحاجة بوسائل عديدة منها: محاولة إطالة عمره بالرعاية الغذائية والصحية،والمحافظة على النسل والذرية،إلى أن تبدأ فيه مظاهر الشيخوخة فيأتي من الأفعال وتغيير الأشكال مايوهمه بأنه ما زال يملك مؤهلات الحياة بعيدا عن نهاية الفناء،ولكن تبقى علاقة العبادة هي الوسيلة الوحيدة التي تلبي حاجة الإنسان في الخلود.فهي التي تهون له مظاهر الموت وتنزع عنها هالات الاضطراب وتقدمها كحلقة في سلسلة التطور الإنساني المفضي إلى الخلود والكمال في عالم الآخر القادم بمافيه من النعيم والحياة السعيدة الخالدة.

كذلك العبادة تقدم حاجة الحب والاحترام بين الإنسان المسلم ومجتمعه في دوائر أوسع ومحاور اشمل تشمل المظاهر الفكرية والنفسية والمادية التي تتمثل في أشكال عديدة من الأخوة الإيمانية والمودة الاجتماعية والتراحم الإنساني،وحاجة الانتماء التي تجعله إلى الله وحده،فتتوحد محاور الولاء عند الإنسان المسلم في محور واحد،وتمتزج دوائر الانتماء في دائرة واحدة،الأمر الذي يفرز الوئام والسلام والمحبة في حياة الإنسان فيتخطي الحياة الفردية،ويسعى للتعايش مع مجتمعه،والتغلب على عزلته.

وحري بالإنسان المسلم وهو في قرب نهاية هذا الشهر الكريم أن يكثر من الدعاء والاستغفار،وطلب الرحمة،والتقرب إلى الله تعالى بالصدقة،وإخراج الزكاة،وصلة الرحم،وزيارة المرضى والتخفيف عنهم،أسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير.

الشباب ..المشكلات والحلول

بقلم/علي عبده الألمعي
 

في مستهل النهضة الفكرية والحضارية والتقنية التي يعيشها العالم اليوم في شتى المجالات يأتي الشباب في مقدمة أولويات التطوير والبناء والرعاية والاهتمام من قبل جميع الدول،والشباب في المملكة العربية السعودية يعدون ركيزة التقدم وأساس الرقي،والمستقبل المشرق لهذا الوطن،خاصة أن جزء كبير من نسبة السكان يعدون اليوم من الشباب،ولكن ماذا يحتاج الشباب من وطنهم؟.

هذا السؤال له عدة إجابات لدى الشباب،كل بحسب وجهة نظره ولكنها جميعا تتفق على مبدأ واحد وهو أن الشاب اليوم أصبح يطالب بحقوقه،ويدرك أهميته في المجتمع كونه جزء من منظومته،ورافد من روافد بناءه الاجتماعي،واكبر دليل على ذلك مانلمسه من تجمعات الخريجين وتعاونهم في المطالبة بإيجاد فرص عمل لهم،ومقابلة المسؤولين وعرض مشكلاتهم،وكذلك ما نطلع عليه في منتديات الإنترنت من المطالبة بأن تكون كلمة الشباب واحدة،وان تتاح لهم فرص الدراسة والعمل،وأن تتوفر لهم سبل العيش السعيد أسوة بالأجيال السابقة من أبناء وطنهم،وبالعودة إلى إجابات الشباب حول السؤال السابق نجد أن من ابرز تلك الإجابات مايلي.

1- يحتاج الشباب إلى توفر فرص عمل شريفة لهم.

2-يحتاج الشباب إلى توفر مقاعد في التعليم العالي لهم.

3- يحتاج الشباب إلى برامج ترفيهية ورياضية تستثمر أوقات فراغهم.

وعند مناقشة كيفية تلبية مطالب الشباب وفق الإجابات السابقة،وإيجاد حلول مناسبة ومتيسرة لمشكلاتهم،والاهتمام بهم وبمستقبلهم الوظيفي والتعليمي،نجد أن من أولويات الشباب إيجاد فرص العمل الشريفة لهم، حتى يستطيعوا أن يوجدوا مصدر دخل حلال لهم ولأسرهم،وكذلك بناء أسرة سعيدة تكون جزء فعال في هذا المجتمع،مع إدخار ما يمكنهم من بناء مسكن آمن،وشراء وسيلة نقل مريحة،فالملاحظ ان الشاب فيما مضى كان يستطيع الحصول على الوظيفة وكذلك المسكن والزواج والسيارة وعمره لم يتجاوز الخامسة والعشرين،بينما اليوم أكثر الشباب بلغ الثلاثين من العمر ولم يجد فرصة عمل تساعده على الاستقرار وتكوين حياته الأسرية والاجتماعية،واعرف بعض الشباب له أكثر من تسع سنوات منذ تخرجه من الجامعة ولم يجد وظيفة إلى اليوم،والحل في علاج هذه المشكلة يتمثل في تعاون صريح وجاد من قبل مجلس الشورى ووزارتي الخدمة المدنية والمالية،وكذلك وزارة العمل ومؤسسات القطاع الخاص لإيجاد فرص عمل لهؤلاء الشباب وفق تخصصاتهم ومؤهلاتهم،مع التخطيط السليم للسنوات القادمة وبناء خطط طويلة المدى لاستيعاب جميع الشباب فالمستقبل لهم وبهم – بإذن الله - وهذا الأمر متوقف على الإجابة الثانية وهي إيجاد مقاعد للشباب في الجامعات والكليات والمعاهد تستوعبهم جميعا في تخصصات يحتاجها القطاع العام والخاص حتى تتوافق المدخلات مع المخرجات في ذلك فلا تنتج مشكلة جديدة في قلة التأهيل أوغياب التخصص المطلوب،وهذا الأمر يحتاج إلى جهود كبيرة وواقعية من قبل وزارة التعليم العالي والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني لتوفير مقاعد لهؤلاء الشباب واستقطابهم في تخصصات علمية يحتاجها الوطن،ويمكن التنسيق مع وزارة التربية والتعليم ووكالة المعاهد العلمية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لمعرفة أعداد الخريجين من الثانوية العامة أو الكفاءة المتوسطة،والتخطيط لاستيعابهم،وأنا على ثقة تامة إن هذه الأمور محل اهتمام ولاة الأمر – حفظهم الله- ولكن يحتاج التخطيط والتنفيذ من الجهات المعنية إلى جهود عاجله وفاعلة،أما الإجابة الثالثة فتحتاج إلى مقال مستقل بإذن الله.

رمضان ... وتهذيب النفوس

بقلم/علي عبده الألمعي
 

يعد الصوم من أقوى العبادات على تهذيب النفوس،والسمو بالأرواح،وإعداد النفوس وتهيئتها على تقوى الله تعالى،ومراقبته،وفيه تربية لقوة الإرادة عند الإنسان المسلم على كبح جماح شهواته،وأنانية النفوس ليقوى صاحبها على ترك مايضره من مألوفاته أكلاً وشرباً وقولاً وعملاً،فيحبس لسانه عن اللغو والسباب والانطلاق في أعراض الناس،والسعي بينهم بالغيبة والنمية المفسدة،فيكون قوي الإرادة في الصبر على ماحرمه الله،ومايضره في بدنه أوماله،كما أنه يجعله قوي الإرادة في الإقدام على امتثال أوامر الله،والمسارعة في فعل الخيرات من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة على وجهها الصحيح وجهاتها المشروعة،ويجتهد في بذل الصدقات وفعل المشاريع النافعة،ويحرص على تحصيل لقمة العيش من الوجه الحلال،وإذا نسي أوغلبته نفسه على فعل معصية،ذكر الله سريعاً فأناب إليه واستغفر وتاب مما أصاب،مراقبة لله وخشية منه،قال صلى الله عليه وسلم:(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).

يقول الشيخ عبدالرحمن الدوسري – رحمه الله - :الصوم خير تربية للإنسان على القوة العامة في كل شىء،وعلى فضائل الصرامة في القول والإخلاص في العمل،وعلى الجد والحزم ورباطة الجأش بقوة العزم.

فالصوم تربية ربانية للإنسان المسلم تعلمه الصبر وتعوده على احتمال الشدائد،والجلد أمام العقبات ومصاعب الأحداث ومتاعب الحياة خاصة في ظل مانعيشه هذه الأيام من تسارع في الزمن،وكثرة في الالتزامات الأسرية والاجتماعية والوظيفية التي تجعل وقت الإنسان مشغولا باستمرار.

كما ان الصوم يمحو سلطان المادة وطغيانها على النفوس،ويجعل سلطان الروح هو الغالب في حياة المسلم فتزكيه بالفضائل الطيبة،والمعنويات السامية التي يحصل بها الإخاء الإنساني والمحبة الروحية بين أفراد المجتمع،ويتحقق بها التعاون بين الأفراد والجماعات،كل ذلك ناتج من التشريعات الإسلامية التي تنير للمسلم حياته ومآله.

وبما أن المؤمنين عرضة – كغيرهم من البشر- للكوارث والمحن،ونوائب الزمن،فأنهم مطالبون في هذا الزمن المتسارع الخطى والتقلبات والأحداث أكثر من غيره بالجهاد الداخلي الذي لايتحقق إلا بمجاهدة النفس وتصبيرها على طاعة الله وعلى أقداره،وتصبيرها على الوقوف على حدود الله في كل ورد وصدر،فكل التشريعات الإسلامية وفي مقدمتها الصوم تعد تربية للروح والجسد،وتزكية للضمير،ليستطيع الإنسان المسلم التغلب على نفسه،لأنه إذا تُرِكَ على طباعه من تنازع الرغبات في نفسه،وماأودع فيها من إيثار الراحة واللذة العاجلة،ولم يشد أزره بإرشاد إلهي،وتعاليم روحية يؤمن بها،ويثق بحسن نتائجها،ويطمئن إليها،عجز كاهله عن حمل أعباء الحياة الصعبة،وخارت قواه أمام ملذاتها،وذاب احتماله في مواجهة طلباتها،مما يفقد به الاستعداد لتحصيل الشخصية المعنوية المستقرة التي تجعل من حياته سعادة وصلاح وأجر.

 وختاما: فإن شهر رمضان المبارك فرصة للآباء والأمهات في تعويد أبناؤهم وبناتهم على أن يكون الصوم عبادة لله وتهذيبا للنفوس،وأن يكون عن إيمان واحتساب وضبط وتعظيم لشعائر الله،لاعن تقليد ومسايرة،وقتل للأوقات بالنوم والكسل،فقد روى الشيخان إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه). وكل عام وأنتم بخير.

الدكتور محمد العصيمي...عندما ترجل...

بقلم/علي عبده الألمعي
 

تفخر وزارة التربية والتعليم في وطننا العزيز المملكة العربية السعودية بالعديد من القيادات التربوية المتميزة والمخلصة التي ساهمت في بناء خطط التعليم وصنعت إنجازاته وكان لها الأثر الكبير في النهضة التعليمية والتربوية والعلمية التي يعيشها وطننا وأبنائه،والتي وجدت الرعاية والدعم والاهتمام من ولاة الأمر –حفظهم الله -ولاتزال،ومن هؤلاء الرجال الأوفياء سعادة الدكتور محمد بن سعد العصيمي وكيل وزارة التربية والتعليم للتطوير التربوي سابقاً،والذي ودعه الميدان التربوي مع بزوغ فجر اليوم الأشهر في تاريخ الحياة الوظيفية،غرة شهر رجب بعد سنوات مثمرة بالعطاء والعمل قضاها في خدمة دينه وأمته ووطنه،وساهم مع زملائه في صنع العديد من الإنجازات التربوية والتعليمية بدأها منذ عام 1392هـ عندما التحق بوزارة التربية والتعليم معلماً للغة الإنجليزية،ثم مديرا عاما للبحوث التربوية،ثم مديراً عاما للإشراف التربوي والتدريب،ثم مديرا عاما للتوجيه والإرشاد،ثم وكيلا مساعداً لشؤون الطلاب،ثم أمينا عاما للجنة العليا لسياسة التعليم،وأخيرا وكيلا للتطوير التربوي إلى أن تقاعد هذا العام 1427هـ،وبما أن هذا المربي الفاضل قد غادر موقعه في وزارة التربية والتعليم فيحق لي وقد تشرفت بالعمل معه أن أقول الحق وأشهد به على إنسانية،وصلاح،وتقوى،ودماثة خلق هذا القائد التربوي،وإخلاصه الجم لدينه وقادته،ووطنه،وحبه لعمله وتفانيه في أداء الواجب دون كلل أو ملل مما جعله يحقق سجلا تربويا حافلا بالإنجازات والبرامج والأنشطة والعطاءات المضيئة التي لن يحيط برصدها هذا المقال لكثرتها،والتي سوف يحفظها له تاريخ التربية في هذا الوطن الخير،وسوف ينال أجرها – بإذن الله – فقد كان الدكتور محمد العصيمي قدوة صالحة لمن يعمل معه،يسابقهم إلى العمل بجد واجتهاد،ويحثهم على فعل الخير وطلب العلم،ويشجعهم على إنجاز مسؤولياتهم في العمل ودقته التي لايختلف أحد على إنها سمة مميزة له،بارعا في أنماط ودقائق العمل التربوي والتعليمي،لايحب أن يرى موظفاً ينشغل عن عمله،يغضب عندما يظلم أي طالب أويقصر في تعليمه أوتربيته،يحضر إلى عمله مع أول الحاضرين،وينصرف مع صلاة العصر إن لم يكن بعدها في كثير من الأحيان مصطحبا معه الأعمال والمشروعات التي تحتاج إلى دراسة ومراجعة ليقضي باقي يومه في إنجازها،رجل قدوة في الأدب والتواضع،صادق في نيته،يحب لإخوانه مايحب لنفسه،يسعى دائما في خدمتهم متمثلا قول الرسول صلى الله عليه وسلم:(أحب الناس إلى الله أنفعهم لعباده).شهدت له العديد من المواقف الإنسانية التي يتجلى فيها خلق المسلم وتواضعه وحسن تعامله،كان بشوشا في استقبال مراجعيه في الوزارة وزملائه،كريما معهم،يتلمس احتياجاتهم ويلبي طلباتهم،ويسعى في خدمتهم،يعاملهم بكل أدب واحترام لاينظر إلى منصبه إلا كفرد في منظومة العمل التربوي.

كان أبوعبدالله – وفقه الله – نموذجا في تعامله وتصرفاته وانضباطه،مخلصا لأصدقائه وزملائه في وزارة التربية والتعليم كما هو مخلص في عمله،يفرح لإنجازهم، ويشاركهم مناسباتهم رغم تعدد مسؤولياته،ينادي بالعدل بينهم،محب لكل عمل صالح لهم،يتعامل معهم بكل رفق وأدب مستمدا ذلك من قول الرسول صلى الله عليه وسلم :(الدين المعاملة).

كان مثلا للرجل النزيه الذي لا يستغل منصبه لأي غرض شخصي،ولايمس أحد بسوء،ولذلك كسب محبة وثناء جميع الناس،وأدعو الله تعالى أن يكون ممن تحقق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:(إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال:إني أحب فلاناً فأحبه،قال:فيحبه جبريل،ثم ينادي في السماء فيقول:إن الله يحب فلاناً فأحبوه،فيحبه أهل السماء،قال:ثم يوضع له القبول في الأرض)،وقد وجه لزملائه في وزارة التربية والتعليم رسالة تربوية مؤثرة بمناسبة تقاعده جاء فيها:"...وكنتم خير سند لي بعد الله تقومونني متى أخطأت،وتسدونني نحو الكمال الذي ننشده جميعا فجزاكم الله عني خير الجزاء على ماقدمتم،وجعل ماتضافرت فيه الجهود مباركاً أينما كان،وأن ينفع به البلاد والعباد،ويجعله قرة عين لكل مخلص لهذا الوطن ولأهله..."

وفي الختام فإننا مهما قدمنا من الشكر والعرفان لهذا القائد التربوي والمواطن المخلص فلن نوفيه حقه،ولكن أسأل المولى عزوجل لنا وله العمل الصالح،وحسن النية،وأن يمتعه الله بالصحة والعافية وطول العمر وحسن العمل،وأن يجزيه خير الجزاء على ماقدم،كما اسأله تعالى أن يكافئه على أعماله الجليلة وجهوده المباركة بصلاح ذريته،وسعة رزقه،ورفع درجاته في الدنيا والآخرة.

والله من وراء القصد،،،

شيخنا ….. الذي فقدناه

بقلم/علي عبده الألمعي
 

 العلماء في الأمة كالمصابيح وكالنجوم يقتدي بهم ويتلقى المسلمون منهم أمور دينهم  يسألونهم عن ما خفي عنهم ويستنيرون بقولهم فيما يدعون إليه كونهم ورثة الأنبياء ودعاة الخير والصلاح بين أمة الإسلام ووفاة أحد هؤلاء العلماء نقص على الأمة الإسلامية جمعا وعلامة لاندراس العلم بموت أهله كما بين ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم وما تلقينا من نباء عن وفاة أعظم أعلام الأمة الإسلامية وأجل شخصياتها عالم وهب نفسه وحياته لخدمة أشرف العلوم ألا وهو العلم الشرعي ولخدمته أفضل الأمم وهي أمته الإسلامية التي تأثرت بالأمس لفقده كونه مصباحها المضي وكنزها الذي لا يفنى من المعرفة والعلم والفضيلة والأخلاق الإسلامية العالية ذلك هو سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله الذي ولد في مدينة الرياض في الثاني عشر من شهر ذي الحجة عام 1330هـ في أسرة يغلب على الكثير من رجالها طلب العلم والاشتغال به .فكان لسماحته النصيب الأكبر من تلقي العلم على أيدي الكثير من علماء مدينته منهم الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن والشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ . وقد اكتسب فضيلته جميع العلوم الشرعية وأصبح من ابرز أقرانه من رجال العلم وعلماء الدين  وتفرد كثيراً في خدمة الدين والعقيدة وذلك لما التبس على المسلمين من أمور دينهم ويدرك ذلك من حضر دروسه أو أستمع إلى محاضراته وأحاديثه أو قرأ مؤلفاته  . وقد جمع يرحمه الله بين خدمة دينه وخدمة وطنه فشارك  بالقضاء بين إخوانه بمدينة الخرج  من عام 1357هـ إلى عام 1371هـ ثم اشتغل بالتدريس في المعهد العلمي وفي كلية الشريعة بمدينة الرياض  ثم عين نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منذ عام 1381هـ وبقي في هذا المنصب حتى عام 1390هـ ليتولى رئاسة الجامعة ثم ينتقل إلى منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد  ثم إلى مفتي عام وطننا العزيز مع رئاسته لهيئة كبار العلماء ولم يقتصر دور سماحته في داخل وطنه بل تجاوز ذلك إلى خدمة إخوانه المسلمين في شتى بقاع المعمورة وكافة ديار الإسلام من خلال رئاسته للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي والمجلس الأعلى العالمي للمساجد التابع للرابطة ورئاسته للمجمع الفقهي الإسلامي التابع كذلك للرابطة بالإضافة إلى عضويته في الهيئة العلياء للدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية والمجلس الاستشاري للندوة العالمية للشباب الإسلامي وهذا تاريخ حافل لأحد كبار العلم في العالم الإسلامي وعمود من أعمدته خصص جل وقته لخدمة دينه ووطنه وطلابه . ورغم هذه المسئوليات التي كان يقوم بها يرحمه الله إلا أنه لم ينسى دوره كعالم وداعية له تأثيره الكبير على إخوانه المسلمين ومرجع لاغنى عنه لطلاب العلم الشرعي فأخرج لهم العديد من الكتب والمؤلفات التي ستبقى أن شاء الله صدقة جارية ينتفع بها أبنائه وإخوانه المسلمين الذين أحزنهم وأحزننا كثيراً نباء وفاته ولكن هذا حكم الله جل وعلا ولاراد لحكمه وقضائه . نسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يتغمده بواسع رحمته وان يغفر له جميع ذنوبه وأن يجعل ما قدمه للإسلام  والمسلمين في ميزان حسناته . وأن يلهمنا الصبر والسلوان وأنا لله وأنا إليه راجعون .

 

تشرفت بحضور فعاليات ندوة الصالونات الثقافية ودورها في نشر ثقافة الحوار التي نظمها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطنى بمكة المكرمة يومي السبت والأحد 22- 23/4/1427هـ،والتي كانت خطوة جديدة ورائدة في سياق المناشط الفكرية والحوارية التي يتولى مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني تنظيمها، لترسيخ ثقافة الحوار ليصبح أسلوب حياة، وسمة من سمات المجتمع السعودي الذي تقوم علاقاته على الثوابت الشرعية وركائز الوحدة الوطنية،ومن خلال أوراق العمل التي تم تقديمها وكذلك المداخلات التي استمعنا لها أرى أنه يمكن تحديد أبرز أهداف المنتديات الثقافية فيمايلي:

· نشر ثقافة الحوار بين أبناء المجتمع من خلال رؤية إسلامية شاملة تناقش في ضوئها القضايا العلمية والثقافية والفكرية والاجتماعية.

· المساهمة في تطوير الحركة الثقافية والفكرية بين أبناء المجتمع،وتعزيز دورهم فيها.

· الإفادة من الرموز العلمية والثقافية والفكرية من أبناء المملكة العربية السعودية ومن خارجها والتحاور معهم.

· غرس المبادئ والقيم الإسلامية للحوار والتعريف بمفهومه وأصوله وآدابه وتقنياته.

· المساهمة في تكريم المبدعين والمتميزين من أبناء المملكة العربية السعودية.

بالإضافة إلى أن المنتديات الثقافية كانت تعد ومنذ سنوات طويلة أنها صوت المواطن أوالمثقف،ومنبر الحقيقة في طرح القضايا الوطنية والاجتماعية والفكرية ومناقشتها بشفافية مع المساهمة في طرح الحلول حول سلبياتها،وتعزيز إيجابياتها.

ورغم عدم اتفاق المشاركين على مسمى مشترك لهذه المنتديات واختلاف وجهات النظر حول ذلك من حيث كونها:صالونات أومنتديات أوملتقيات،أوندوات،وكذلك عدم التوصل إلى رؤية واضحة بشأن تاريخ هذه المنتديات ودورها في تكريم الرواد والشخصيات الوطنية،ونشر الثقافة في المجتمع،إلا أن البيان الختامي للندوة اشتمل على العديد من التوصيات التي أرى أنه سيكون لها الأثر الكبير والدور البارز في تعزيز ونشر ثقافة الحوار بين أبناء مجتمعنا وتفعيل دور المنتديات الثقافية والفكرية والعلمية شرط أن يكتب لهذه التوصيات التنفيذ على أرض الواقع من قبل القائمين على مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة ومنها وزارة الثقافة والإعلام التي كانت غائبة عن هذه الندوة وعن مجرياتها،وكذلك ووزارة التربية والتعليم التي تقوم بمسؤولية عظيمه في تربية وتعليم أجيال اليوم على ثقافة الحوار وتقبل الآخر،بالإضافة إلى أن من مميزات هذه التوصيات إنها لاتحتاج إلى اعتمادات مالية أووظيفية يصعب تنفيذها،ومن هذه التوصيات:  

اولاً: عقد لقاء سنوي للمنتديات الثقافية يتولى رعايتها المركز.

ثانياً: تشكيل لجنة تتولى التنسيق والمتابعة وتطوير آليات التعاون بين المركز والمنتديات الثقافية تتكون من الأمين العام للمركز وأربعة يتولى ترشيحهم ممثلو المنتديات الثقافية.

ثالثاً: دعوة المنتديات الثقافية لنشر ثقافة الحوار بين أفراد المجتمع.

رابعاً: التأكيد على أهمية الدور الثقافي للمنتديات الثقافية، والحرص على توثيق ما يدور فيها.

خامساً: حث أصحاب المنتديات على توسيع دائرة المشاركة، لتشمل اكبر عدد من الأفكار والتوجيهات.

سادساً: تشجيع قيام منتديات ثقافية مخصصة للشباب والناشئة.

سابعاً: إيجاد آليات عملية لتفعيل التعاون والتنسيق بين المنتديات الثقافية والجامعات والمراكز الثقافية والعلمية.

ثامناً: التأكيد على أهمية تفعيل دور وسائل الإعلام في تغطية فعاليات المنتديات الثقافية وأنشطتها.

تاسعاً: اصدار دليل سنوي يرصد فعاليات المنتديات الثقافية يكون متاحاً لمختلف المؤسسات والأفراد.

عاشراً: الدعوة إلى ان يتولى مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني إنشاء قاعدة معلومات متكاملة تتضمن أسماء وعناوين وأنشطة المنتديات الثقافية.

وكنت أتمنى أن تشتمل التوصيات على دعوة الوزارات والجهات ذات العلاقة من المؤسسات الحكومية والأهلية للمساهمة في نشر ثقافة الحوار،ودعم المنتديات أوالصالونات الثقافية،مع المشاركة في اللقاءات القادمة للمنتديات الثقافية التي سيتولى رعايتها المركز،وكذلك إعداد دراسة علمية توثق لتاريخ المنتديات الثقافية في المملكة العربية السعودية وتقيس دورها في نشر الثقافة والحوار،وكيف يمكن الاستفادة منها في ضوء التغيرات العالمية المعاصرة،وفي ضوء انتشار وسائل الإعلام المختلفة،مع التأكيد على أن هذه المبادرة من القائمين على مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني دليل على وعيهم وبعد نظرهم واهتمامهم بكل مايحقق التعاون والتكامل بين أبناء وطننا العزيز.

تجارب الرواد,, وأهميتها

بقلم/علي عبده الألمعي
 

قال الشاعر : وفي غابر الايام ما يعظ الفتى    ولا خير فيمن لم تعظه التجاربُ

وقال الانجليز (التجربة أم العلم) وفي المثل اللبناني (التجارب خير المدارس).
وبلادنا والحمد لله تزخر بالعديد من الرجال والرواد المجربين الذين تعلموا من الحياة الكثير والكثير وعايشوا تقدم وازدهار هذه البلاد خطوة بخطوة, أفنوا شبابهم وكل وقتهم في خدمة وطنهم بعدة مجالات تعليمية وأمنية وسياسية واقتصادية وغيرها, هؤلاء الآباء مروا بتجارب مفيدة وعاصروا احداثا عديدة صقلت خبراتهم وأفادتهم في شتى جوانب حياتهم وجعلتهم يتعلمون الصبر ويتحلون بالحلم ويحكمون العقل ويزنون الامور بميزان الحكمة والعدل, كانوا قدوة للاجيال القادمة من بعدهم فحذوا حذوهم في تولي المسؤولية والصعود الى القمة ومواجهة الشدائد وخدمة الوطن وعندما نتحدث عن هؤلاء الكبار في سنهم وفي تجاربهم ونبحث في سيرهم نستفيد الكثير ونعايش فترة زمنية هامة من تاريخ وطننا الغالي سطرها لنا هؤلاء الرجال بعزمهم واخلاصهم وعبروا فيها عن كفاحهم وتفانيهم في خدمة وطنهم وفي اداء ما أوكل إليهم من مسؤوليات بكل جد واخلاص يحدوهم في ذلك طلب الاجر والثواب من رب العالمين.
ومن هؤلاء الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي الذي عرض في كتابه (حياة في الادارة) الكثير من التجارب والخبرات لرجل خدم وطنه في العديد من المناصب وتولى الكثير من المسؤوليات ولا يزال، وكذلك الدكتور زاهر بن عواض الالمعي الذي نشر جزءا من سيرة حياته خلال ثلاثين عاما بدأها من الجندية حتى وصل العالمية، ثم الدكتور عبدالعزيز بن عبدالرحمن الثنيان الذي اتحفنا (ببوح الذاكرة) وعرض الكثير من المواقف التعليمية والاجتماعية التي عايشها هذا المربي الكبير اثناء عمله بادارة التعليم بمنطقة الرياض او اثناء عمله بوزارة المعارف والتي تهم وتفيد الكثير من رجال التربية والتعليم.
ولكن كم من الرجال في وطننا الغالي ممن رحلوا من تولي المسؤولية لطلبهم او لتقاعدهم دون ان يجودوا علينا بتجاربهم او ذكرياتهم ودون ان نستفيد من خبراتهم التي جعلتهم ينجحون في حياتهم العملية والاجتماعية والتي تكفي عن التعلم لسنوات وعن البحث والاطلاع للكثير من المراجع والكتب, فقد رحل الكثير من الرجال الاوفياء لوطنهم من الوزراء والمسؤولين والاكاديميين والخبراء والمعلمين والادباء والمربين من مناصبهم دون ان ينشروا ما علمتهم الايام من تجارب وما عايشوه من تطور ونماء لهذه الارض الطاهرة وما اتخذوه من قرارات كان لها الاثر الايجابي في الكثير من المواقف.
لذا فإننا نطالب هؤلاء الرجال بنشر تجاربهم وخبراتهم ومذكراتهم حتى نستفيد منها ونطلع على ما اتخذوه من قرارات وما اصدروا من تعليمات لازلنا نعيشها ونسمع عنها الى يومنا هذا وحتى يكونوا قدوة لنا في مواجهة الحياة بمتغيراتها والصبر على ما نواجهه فيها من عقبات والتعلم على تحمل المسؤولية التي تسند الينا كوننا جيلا واجه الكثير من المتغيرات وبسرعة هائلة جعلتنا نحرص على سماع الماضي والتمسك به مع معايشة الحاضر والاستفادة منه, وفي عرض تلك التجارب تخليد لذكر هؤلاء الرجال وتعريف لجزء من تطورات وطننا الغالي.
حق لنا على هؤلاء الرجال ان نسمع صوتهم وان نطالع مذكراتهم حتى تعلم الاجيال الحاضرة والقادمة انهم قدموا الكثير من الانجاز والعمل لوطنهم وشعبهم واننا فقط مكملون لما بدأوه مقدرون لما قدموه, كما ذكر الدكتور عبدالعزيز بن عبدالرحمن الثنيان عن أبي حيان التوحيدي انه قال (تجاربُ المتقدمين مرايا المتأخرين كما يبصر فيها ماكان يتبصر بها فيما سيكون).
ختاما : ترى هل نطالع تلك المذكرات قريبا ويتحقق حلمنا بالاطلاع,, عليها اتمنى ذلك.
والله من وراء القصد.

وداعاً يا أبا الرجال

بقلم/علي عبده الألمعي
 

تنهزم الكلمات وتتحدث الدموع عند رثاء الرجال الأوفياء المخلصين لدينهم ووطنهم، ويصعب على الإنسان فقدان أمثالهم مع تسليمنا بقضاء الله وقدره، فقد كانوا قدوة لمجتمعاتهم في عبادتهم وخلقهم وحلمهم وتواضعهم وولائهم، زهدوا في الدنيا وعاشوا حياتهم في فعل الخير وطلب العلم فقادوا مجتمعاتهم لطلب العلم ونشره وقول الحق والإصلاح بين الناس فكانوا كالشمس في نهارهم فأحبوهم ووثقوا بهم وحزنوا لفراقهم ومن أولئك الرجال فضيلة الشيخ العلامة عواض بن محمد آل عواض الألمعي - رحمه الله - (1325 - 1424هـ) الذي فقده الوطن وأهله مساء يوم السبت 19 من شوال 1424هـ، أحد العلماء المخلصين ممن بذلوا حياتهم في نشر الدين الإسلامي الحنيف والعقيدة الصحيحة في منطقة عسير، رجل طلب العلم الشرعي في زمن اشتغل الناس فيه بالاستزادة من الدنيا ومتاعها فاستفاد من علمه وأفاد مجتمعه وأهله درس عليه - رحمه الله - العديد من طلبة العلم في محافظة رجال ألمع فأخرج جيلاً واصل نشر العلوم الشرعية في شتى أرجاء وطننا العزيز، وردت ترجمته في موسوعة تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية برقم 3549 الصفحة 405: (بأنه من مواليد ظهرة آل بريد. تلقى تعليمه على يد الشيخ علي بن عيسى ثقفان عام 1335هـ فقرأ القرآن الكريم، وعمل بالتدريس في كتّاب بلده، ثم التحق بمدارس الشيخ القرعاوي وتلقى عنه العديد من علوم الشريعة، بما أهله للاشتغال بالإمامة والتوجيه).
عُرف عنه - رحمه الله - كرم الأخلاق والسخاء، والزهد في مباهج الحياة وزخرفها مع أن الله قد يسرها له، كان مهتماً باكرام الضيف والوفاء والأمانة والصدق ورعاية الجوار، والإصلاح بين الناس ومشاركتهم جميع مناسباتهم الاجتماعية، اهتم بتربية وتعليم أبنائه وأحفاده التربية الإسلامية الفاضلة فحصل بعضهم على أعلى الشهادات في مختلف العلوم وساروا على نهج والدهم خدمةً للعلم وطلبته فاشتغلوا بالعمل والتدريس والتربية في الجامعات والكليات والمعاهد العلمية والقطاعات العسكرية ومدارس التعليم العام تخرج على أيديهم مئات الرجال من طلبة العلم من أبناء وطننا العزيز، كانوا كوالدهم قدوة في أخلاقهم وتواضعهم، شهد لهم من يعرفهم بحسن التربية والطموح والكفاح في طلب العلم ونشره، تقلدوا العديد من المناصب الوظيفية خدمة لوطنهم وقادته ورسخوا بأفعالهم وجهودهم ما تربوا عليه وما تعلموه من والدهم - رحمه الله - فكانوا خير خلف لخير سلف:
                                              قد مات قوم وما ماتت مكارمهم                        وعاش قوم وهم في الناس أموات

وسيبقى - بإذن الله - هذا التواصل بالخير والعطاء والدعاء له تحقيقاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).
لقد كان الحزن والأسى لفقد الشيخ عواض الألمعي واضحاً على وجوه الجموع الغفيرة من العلماء والمشايخ والمسؤولين وأهالي منطقة عسير الذين توافدوا على منزله بمحافظة رجال ألمع للتعزية من جميع أنحاء البلاد يعزي بعضهم بعضا ويرفعون أيديهم بالدعاء له، فكم كان له - رحمه الله - من أياد بيضاء في المشاركة والمساعدة في تنفيذ الكثير من المشاريع الخيرية والتنموية المتعددة في المحافظة، وكم كان له من يد طولى في جمع الكلمة والسعي بالخير في إصلاح ذات البين، وفي استقبال وإكرام ضيوف المنطقة.
وهناك لفتة كريمة من قيادتنا الحكيمة حيث كان لتعزية ومواساة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز (حفظه الله) ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني وأصحاب السمو الأمراء وكثير من رجالات الدولة والمجتمع الاثر البالغ في نفوس أسرته وقبيلته مما يؤكد التلاحم والتراحم بين أفراد هذا الشعب وقيادته.
عظم الله الأجر والمثوبة لأهله وأحبابه سائلين الله تعالى أن يتغمده برحمته وعفوه.. وأن يتجاوز عن سيئاته.. وأن يسكنه فسيح جناته.. وأن يبارك له في حسناته.. وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة.. وأن يبلغه منازل الشهداء والمجاهدين المخلصين.. وأن يجعل ما قدمه من خير في ميزان حسناته، وأن يلهمنا وذويه الصبر والسلوان، {إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ}، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب...الإنجاز المنتظر
بقلم/علي عبده الألمعي
المشرف التربوي بوزارة التربية والتعليم


تتمثل الإستراتيجية في التعرف على أفضل طريقة لبلوغ الهدف،والتوصل إلى أنجع طريق يؤدي إليه في أحسن الظروف الممكنة،أوهي مجموعة من الأفعال والإجراءات المتناسقة سعياً لتحقيق هدف،أولمنع تحقيق مخرجات غير مرغوب فيها،ومن شمولية هذا التعريف للإستراتيجية جاءت دعوة الأخ الدكتور عبد العزيز قاسم في زاويته (بارقة) بملحق الرسالة يوم الجمعة 25ربيع الأول 1428هـ تحت عنوان(نحو إستراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب ) في مطالبة المسؤولين وعلى رأسهم رجل الأمن الأول سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية إلى تبني وبلورة إستراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب،تشارك فيها كل أجهزة الدولة المعنية مع بعضها البعض، مع وضع رؤية واضحة المعالم لهذه الإستراتيجية يعرف كل فرد ومؤسسة واجباتهم تجاه محاصرة الفكر الإرهابي الضال،تحقيقا لتكامل الجهود والتعاون بين المؤسسات الدعوية والفكرية والثقافية والإعلامية والتربوية ومساندة للانجازات الأمنية الميدانية التي تحققت في ذلك،ودعوة الدكتور عبدالعزيز تأتي تأكيدا للتوصيات المنبثقة عن المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي استضافته المملكة العربية السعودية ممثلة بوزارة الخارجية في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في مدينة الرياض خلال المدة من 25 إلى 28 من شهر ذي الحجة 1425هـ- الموافق من 5 إلى 8 فبراير 2005 م وبمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية،والذي جاء ضمن توصياته:" إن القاعدة الأساسية للنجاح تتمثل في إستراتيجية حكومية فعالة لمكافحة الإرهاب تضع أهدافاً واضحة ومدروسة لكافة الإدارات والوكالات المختصة بما في ذلك وكالات إنفاذ القانون وإدارات الاستخبارات والإدارات العسكرية ووزارات الداخلية والخارجية"،وكذلك مساندة لما طرحه سعادة المستشار الأمني بوزارة الداخلية الدكتور سعود المصيبيح في كتابه القيم (هذا البلد الأمين) بتاريخ 9/12/1416هـ حيث ذكر:"أهمية تشكيل لجنة على أعلى المستويات يكون مقرها وزارة الداخلية ومشاركة وزارة المعارف (التربية والتعليم) ووزارة الشؤون الإسلامية وغيرها من القطاعات المعنية بالشؤون الإسلامية والتوظيف والتربية والإعلام لوضع إستراتيجية عملية واقعية لمواجهة هذا الأمر وضمان عدم تكراره".
وهنا أؤكد على أهمية المسارعة في تحقيق هذه الإستراتيجية،والاستفادة من توصيات المؤتمرات والندوات،والبرامج والمشروعات التي تناولت قضية الإرهاب،على ان يتبنى مجلس الشورى وضع الركائز الأساسية لهذه الإستراتيجية،وتحديد مستوياتها،ووسائل تحقيقها،ومدتها الزمنية،ومهام ومسؤوليات الجهات المشاركة في تنفيذها،مع إمكانية الإشراف على التنفيذ والمتابعة لهذه الإستراتيجية من قبل وزارة الداخلية، ويمكن أن تنطلق ركائز التحصين الفكري لهذه الإستراتيجية من النقاط التالي:
1- تأكيد منهج الإسلام الصريح في تحريم الأعمال الإجرامية.
2- التفريق بين التدين والغلو والتطرف،وأن التطرف والعنف والإرهاب ليس من الإسلام في شيء.
3- توضيح إن الوسطية هي سمة الإسلام في عقائده،وشرائعه،وأنظمته،وأخلاقه.
4- تحديد أسباب الغلو العلمية والمنهجية وطرق علاجها.
5- إبراز دور المملكة العربية السعودية في محاربة الإرهاب،وإنجازاتها في ذلك.
6- بيان براءة التعليم ومناهجه من هذا الفكر الضال المنحرف.
7- التأكيد على دور الأسرة والمدرسة في توجيه الأبناء ومراقبة سلوكهم وتصرفاتهم للحيلولة دون وقوعهم فريسة سهلة لمن يحاولون استقطابهم،وتضليلهم،وتطرفهم.
8- توضيح دور أفراد المجتمع كافة في مكافحة الإرهاب والقضاء عليه،والتعاون مع الجهات الأمنية والتربوية والثقافية في ذلك.
حفظ الله بلادنا من كل مكروه،ووقاها من كيد الحاسدين،وأدام عليها نعمة الأمن والرخاء.

التعليم في عصر العولمة

بقلم /علي بن عبده الألمعي

المشرف التربوي بوزارة التربية والتعليم

المشرف العام على موقع منبر التربية www.minbr.com

 

تعتبر المملكة العربية السعودية جزء من المجتمع الدولي،تتفاعل معه، وتتأثر به وثؤثر فيه، وتحرص على الاستفادة من المستجدات التقنية والتكنولوجية التي يقدمها في جميع المجالات ومنها التعليم،الذي يعد أحد العوامل الرئيسية التي تؤدي دورا كبيراً في تقدم المجتمع وتنميته وتطوره فكرياً وعلمياً على مستوى الفرد بذاته،والمجتمع بكيانه وظروفه ومكانته بين المجتمعات العالمية،وانطلاقا من مكانة المملكة العربية السعودية كونها مهبط الوحي،ومن أرضها انطلقت أعظم حضارة ورسالة عرفها التاريخ البشري،فقد انبثقت السياسة التعليمية فيها من روح الإسلام ومبادئه وتعاليمه،وعلى نهج رسوله محمد صلى الله عليه وسلم سعياً إلى تنشئة الإنسان السعودي،وتعليمية وتربيته بحيث يستطيع تحقيق الغاية التي خلق من أجلها، وهي العبودية الخالصة لله وحده،مصداقاً لقوله تعالى: (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [سورة الذاريات:56] بالإضافة إلى تنمية وتطوير المجتمع السعودي بمايحقق له الحياة الكريمة المستقرة والوفاء بأسس وأهداف خطط التنمية، وتوجيه وتطوير مخرجات النظام التعليمي بما يزويد المجتمع بالكفاءات القادرة على قيادة وتسيير مشاريع التنمية الطموحة،ولكن في ظل التغير العالمي السريع في جميع المجالات المختلفة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية يواجه النظام التعليمي في المملكة العربية السعودية العديد من التحديات العالمية التي يحتاج إلى التفاعل الإيجابي معها ومنها التقدم العلمي والتكنولوجي السريع،والمد المعرفي،وسرعة الاتصالات، وسرعة التغير الاجتماعي،والتخصص الدقيق في العلوم والمعارف،والعولمة التي تعد من أبرز التحديات العالمية المعاصرة،والتي تدعو الحاجة إلى تفاعل نظام التعليم معها بمايحقق الفوائد المرجوة من معطياتها الحضارية والاقتصادية والعلمية، التي لاغنى عنها لتطوير التعليم وتقدمه،مع الأخذ في الاعتبار أن يتم ذلك التفاعل بصورةٍ تُحافظ على معالم أصولنا الإسلامية والثقافية،وتؤكد ملامح وقيم هويتنا الإسلامية المتميزة في مختلف المجالات الحياتية،وقد حدد العلماء منهجية ملائمة لمواجهة النظام التعليمي لتحدي العولمة والتفاعل معها والاستفادة منها ويمكن إيجازها في النقاط التالية:

1.  التمسك التام بالهوية الإسلامية الرائدة التي ينفرد بها النظام التعليمي في المملكة عن غيره من الأنظمة التعليمية المعاصرة،وتنمية الوعي الإسلامي الصحيح والمتفاعل إيجابياً مع المعطيات الحضارية التي أفرزتها العولمة في شتى المجالات العلمية والتقنية وغيرها.

2.  الاهتمام بتحقيق التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا لجميع أفراد المجتمع بما يحقق التطور والتقدم لهم ولمجتمعهم،والاستفادة من التجارب والخبرات العالمية، وتبصير المتعلم بآيات الله في الكون،ودراسة مافي هذا الكون من عظيم الخلق،وعجيب الصنع،واكتشاف ماينطوي عليه من أسرار ودلالات لقدرة الخالق جل شأنه،والاستفادة منها،وتسخيرها لرفع كيان الإسلام، وإعزاز أمته وأفراده.

3.    تطوير طرائق وأساليب التدريس الحالية في المؤسسات التعليمية،من مجرد الحفظ والمعرفة بدون إدراك وفهم إلى ترسيخ مفاهيم البحث والتحليل.

4.     تنمية منهجية التعليم في المرحلة الجامعية عن طريق الاهتمام بالبحث العلمي والأنشطة المنهجية التي تعطي إحساساً بالتعليم وانعكاساً للخبرة العلمية للأساتذة وتنمية لغة الحوار بين المعلم والمتعلم.

5.     ربط التعليم بالإنتاج ودعم التعليم الفني والتقني والصناعي والتجاري وتطوير فكرة المدرسة الشاملة على ضوء التجارب العالمية والاحتياجات التنموية،وتقدير المواهب،والمهارات العلمية بما يتيح لأصحابها متابعة مختلف مراحل التعليم في أنواعه الملائمة وذلك تأكيداً لمبدأ تكافؤ الفرص التعليمية.

6.     تطوير برامج التعليم والتدريب ومضامينها على ضوء التطورات العالمية في العلوم الأساسية وكذلك على ضوء نتائج البحث العلمي والتطوير التقني.

7.     توفير الإمكانات والحوافز اللازمة لضمان التعليم المستمر بالإمداد المنتظم للمتعلم بالمعلومات المتجددة في التخصصات المختلفة وباعتماد مبدأ القنوات التعليمية المفتوحة.

8.   إدخال التكنولوجيا باعتبارها عنصراً أساسياً في العملية التعليمية،وإدخال شبكة المعلومات العالمية" الانترنت " إلى المؤسسات التعليمية بهدف تحقيق عملية التعليم عن بعد.

9.   التوسع الكمي والتطور الكيفي في خطط التعليم الحاضرة والمستقبلية : وهذا يعني أن يكون النظام التعليمي في المملكة قادراً ( كماً و كيفاً ) على التفاعل الإيجابي والتكيف اللازم مع معطيات العصر وتطلعات المستقبل.

أهمية القيم الإسلامية في مجال العمل

بقلم/علي عبده علي الألمعي

المشرف العام على موقع منبر التربية www.minbr.com

 

القيم محطات ومقاييس ومؤشرات تحكم بها على الأفكار، والأشخاص، والأشياء، والأعمال،والموضوعات، والاتجاهات، والميول، والطموحات،والسلوك العملي،والمواقف الفردية والجماعية من حيث حسنها وقيمتها، أومن حيث سوؤها وعدم قيمتها وكراهيتها،أوفي منزلة معينة بين هذين الحدين،وقد عرف العلماء القيم الإسلامية بأنها تلك المرتكزات التي تقوم عليها الحياة كما حددها الوحي المعصوم في علاقة الإنسان بنفسه ومحيطه وخالقه،فهي قيم إنسانية من حيث كونها مطلقة،وإسلامية من حيث كونها موجهة بالتشريع الإسلامي الضامن لوجودها واستمرارها في كيان النشء قال تعالى: ( فطرت الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم)[الروم:30]وقال الرسول صلى الله عليه وسلم(كل مولد يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه).

وحين ترتبط القيم بمنظومة فكرية وعقائدية مطلقة تتمثل في الإسلام فإنها تستمد قوتها ورسوخها في النفس منه،وتنطلق من أصوله الإسلامية الرئيسية والمتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.فالقرآن الكريم يحدد القيم الكبرى التي تخلق التوازن في تعامل الإنسان مع خالقه والناس والمحيط من خلال قيمة التوحيد،وقيمة الحكمة،وقيمة التسخير.فقيمة التوحيد قيمة كبرى تتفرع عنها قيم العبودية كلها بجزئياتها وتفاصليها،كقيمة التقوى،وطاعة الأوامر،واجتناب النواهي،وقيمة الحكمة قيمة كبرى تحكم تعامل الإنسان مع أخيه الإنسان،وتتفرع عنها قيم التعاون والتآزر والتآخي،والإيثار والتكافل والتواضع،ومافي حكم ذلك من قيم تنظم العلاقات بين الناس،وقيمة التسخير قيمة كبرى تتفرع عنها قيم تعامل الإنسان مع بيئته ومحيطه من الأمم الأخرى غير الإنسان،قال تعالى:(ومامن دابة في الأرض ولاطائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم)[الأنعام:38].

والسنة النبوية وضعت الإجراءات التطبيقية للقيم التي وضع أساسها القرآن الكريم وذلك من خلال السلوك والقدوة،وبناء الأساليب وتقنيات التواصل في تعليم القيم،وأهمية تطبيقها،ومعرفة سماتها وخصائصها،وماتتميز به عن غيرها من القيم الوضعية في كونها ربانية المصدر،واقعية التطبيق،قابلة للتحقق في المجتمع بمختلف الوسائل والطرق وتتكيف مع مختلف الأحوال والأزمان والأمصار دون أن يؤثر ذلك في جوهرها.

وكون القيم تشكل وتوجه وتحرك سلوكنا في هذه الحياة،فهي إذا مطلب رئيس في مجال التعليم الفني والمهني وفي مجال العمل،وتعد مرتكز التقدم والإنجاز في مجالات العمل المختلفة،فالعمل الفني والمهني لابد ان تنتشر وتسود فيه قيم الإتقان والالتزام والانضباط والأمانة والصدق ومايتصل بالجودة وقبل ذلك تقدير قيمة العمل ذاته واحترام العاملين وتقدير قيمة الوقت وتقدير المبدعين والمتميزين وحب الطموح والتعاون والمبادرة والتحدي وترشيد الاستهلاك وغير ذلك من القيم التي تتصل بالعمل ذاته،وتحدد مساراته وتتحكم في المستوى الذي يكون عليه العمل كما وكيفاً،فليست المعارف أوالمهارات وحدها هي الموجه الأول في العمل رغم إنها مطلب ولكن القيم تأتي في الدرجة الأولى من الموجهات لأنها بالتأكيد تؤثر على المعارف والمهارات وعلى مدى فاعليتها في سوق العمل.

وبما أن قيم العمل تتطور مع الحياة وتتجدد مع معطياتها،وارتباطها بالعديد من العوامل (الفكر-الإدارة-العلاقات-الإنتاج-التسويق..) وبفعل ماشهده العالم من ثورة صناعية وماتبعها من تطور في مجالات التقنية والاقتصاد مما أحدث تغيرا في القيم الإنسانية فإنه يجب على العاملين في المجال الفني والمهني الالتزام بالقيم الإسلامية،وتمثل القدوة في تطبيقها،والحرص على توفير بيئة عمل آمنه يتوافر فيها الأمن النفسي والفكري والاجتماعي،حتى تصبح بيئة العمل منتجة متطورة،ذلك أنه عندما تسود القيم الإسلامية في بيئة العمل فإنها تنظم سلوكيات الأفراد وتشعر كل منتسب إلى بيئة العمل بأهمية عمله الذي يؤديه مما ينعكس على سلوكه وتصرفاته في الاجتهاد والأمانة وتقدير الوقت واحترام الأنظمة والالتزام بالعقود والضوابط التي تضعها مؤسسات العمل والتحلي بالصبر والمثابرة وتحمل المسؤولية والتعاون مع الآخرين واحترام العمل،والحرص على تطوير الذات،والصدق في التعامل قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}،وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عليكم بالصدق فان الصدق يهدى إلى البر وان البر يهدى إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فان الكذب يهدى الى الفجور ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا).

ختاماً: إن تطبيق القيم الإسلامية من الاستقامة والاحترام و روح الجماعة والاتصال المفتوح والتميز والصدق والإخلاص والتعاون،وتحمل المسئولية والثقـة بالنفس،هي التى تساعد العاملين في جميع المجالات على تكوين وفهم وتطبيق ثقافتهم الإسلامية الشاملة،والنجاح في حياتهم العملية والسعادة في الدنيا والآخرة.

والله ولي التوفيق،،،،

تكريم المعلم بين الواقع والطموح

بقلم/ علي بن عبده الألمعي

المشرف العام على موقع منبر التربية

نشر بجريدة الجزيرة الاثنين 11 شوال 1428   (العدد  12807)

كما نشر بجريدة المدينة الثلاثاء 12 شوال 1428هـ( العدد 16253)

يحث ديننا الإسلامي الحنيف،وتجمع البحوث والدراسات والرؤى،والخبرات العالمية،والنظريات التربوية على أن المعلم هو حجر الزاوية في العمل التعليمي والتربوي،وأنه صاحب الدور الأساس في الميدان المدرسي،كما يدرك المتخصصون وغير المتخصصين أن وظيفة المعلم سامية ومقدسة تحدث عنها الرسل، والأنبياء،ورجال الدين،والفلاسفة على مر العصور والأجيال،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنما بعثت معلماً " فالمعلم مربي أجيال وناقل ثقافة مجتمع من جيل الراشدين إلى جيل الناشئين،وقد نهتم بجميع أركان العملية التعليمية والتربوية،وننظم لذلك مايلزم من قرارات ولوائح،ونرصد مايلزم من ميزانيات،ونؤلف مايلزم من مناهج تعليم ومقررات الكترونية متقدمة، ونُعد مايلزم من المباني النموذجية،والمعامل الحديثة،والوسائل التعليمية المتطورة،ولكن نجاح كل ذلك مرهون بالمعلم،فلا يمكن لكل هذه التنظيمات والميزانيات والمناهج والمباني أن تحقق أهدافها إذا لم تجد المعلم المتميز والمخلص في علمه وخلقه،وتعامله،ومظهره،وقوله،وعمله،هذا المعلم الذي تدرك وزارة التربية والتعليم بجميع مؤسساتها التعليمية والتربوية دوره الجليل في تربية وتعليم الأجيال، وأهمية رسالته،وسمو أهدافها وغاياتها، فتحتفل مع جميع دول العالم يوم السبت التاسع من شهر شوال من هذا العام بيوم تكريم المعلم (الذي كان مقررا له يوم الثالث والعشرين من شهر رمضان) تأكيدا من الوزارة على الدور الرائد للمعلم في نجاح وتحقيق أهداف الرسالة التعليمية والتربوية في مدارسها،وتنفيذا للائحة يوم المعلم التي أصدرتها وزارة التربية والتعليم بموجب القرار الوزاري رقم32/7/1/422 وتاريخ 11/5/1406هـ والتي تنص على إقامة يوم في كل عام لتكريم المعلم بهدف زيادة الاهتمام بالناحية المعنوية للمعلم،وتنمية الوعي بأهميته،وسمو رسالته في المجتمع، وتشجيع الكفاءات الوطنية على الالتحاق بالوظائف التعليمية، وتشجيع استمرار المعلمين في خدمة التعليم،وتحقيق تطلعاتهم نحو التكريم والتقدير،بالإضافة إلى توثيق الصلة بين الطالب والمعلم من جهة،وبين المعلم والمجتمع من جهة أخرى.

ومهما يقدم للمعلم من تكريم أو تقدير فلن يكون سوء مساهمة بسيطة في التعريف بأهمية دوره ومكانته في تربية وتعليم أبناء الوطن،وأرى أنه إذا أريد أن يحقق المعلم دوره المطلوب في العملية التعليمية والتربوي فيجب أن يوفر له العديد من المميزات الوظيفية التي تجعله يتفرغ لأداء رسالته السامية،وذلك بتعيينه على المستوى الوظيفي المقرر له،مع توفير التأمين الطبي له ولأفراد أسرته،وصرف بدل سكن له،مع الارتقاء بتحصيله العلمي،وتنمية عمله المهني من خلال تصميم البرامج التدريبية والدراسية المتجددة له على رأس العمل،والتدريب التأهيلي للمعلمين من غير خريجي كليات التربية،بالإضافة إلى أهمية أن يعترف المجتمع بفضله وسمو رسالته،وبصفته معلماً بالمعنى الكامل لهذه الكلمة.

كما يجب على المعلم الإخلاص في أداء رسالته،وأن يبادر إلى الرفع من مستوى مهاراته، وخبراته العلمية والتعليمية،والاستفادة من التجارب العالمية المتقدمة في المجال التربوي والتعليمي،وأن يكون قدوة صالحة لأبنائه الطلاب يبصرهم بأمور دينهم،ويعلمهم ماينفعهم في حياتهم من العلوم المتقدمة والحديثة في ميادين التربية،مع الاستعانة بالتقنية التعليمية وفي مقدمتها الحاسب الآلي لترغيب وتسهيل طلب العلم على طلابه،كما يجب على المعلم أن يحث طلابه على خدمة دينهم ووطنهم والإخلاص له،والولاء لقادته، والاعتزاز بما تحقق له من إنجازات مشرفة في جميع مناحي الحياة.

سن القبول والنظرة التربوية

بقلم/علي بن عبده الألمعي

المشرف التربوي بوزارة التربية والتعليم

نشر بجريدة الجزيرة الثلاثاء 25 محرم 1425هـ العدد 11492

 

يغيب كثيرا عن أولياء الأمور عند تسجيل أبنائهم في المرحلة الابتدائية أهمية الالتزام بالسن المحددة من قبل وزارة التربية والتعليم لإلحاق التلاميذ بالمرحلة الابتدائية (الصف الأول) كون المرحلة الابتدائية وبالذات الصفوف الدراسية الأولى لها أهمية في مستقبل التلميذ الدراسي, وهي القاعدة الأساسية, التي تمثل الانطلاقة الحقيقية لبناء شخصية الطفل, وإكسابه المهارات الأساسية للتعلم التي تساعده على اجتياز المراحل الدراسية اللاحقة بسهولة ويسر, وتجنبه الصعوبات والمعوقات التي قد تحد من تحصيله وتفاعله وتفوقه, لذا إلحاق الطفل في المدرسة يتطلب مستوى محددا من العمر الزمني والنضج الفكري والتوافق النفسي والاجتماعي يتناسب ومتطلبات العمل المدرسي في هذه المرحلة.

وقد أعدت وزارة التربية والتعليم ممثلة في الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد (نشرة تربوية حول قبول الأطفال في المدرسة) اشتملت على إجراء الوزارة دراسة مقارنة سن القبول المناسب في المرحلة الابتدائية في عدد من دول العالم اتضح من خلالها ان ما نسبته (91%) من الدول التي شملتها الدراسة تتضمن سياستها التعليمية ونظمها التربوية تحديد بداية سن القبول في المدرسة الابتدائية بست سنوات وذلك لكي يحقق الطفل في نهاية طفولته المبكرة الآتي:

1- نضجا جسميا ملائما, ونموا حركيا, وإدراكيا, وعقليا, وانفعاليا, ولغويا, واجتماعيا مناسبا, يمكنه من البدء في التعليم في المدرسة الابتدائية بيسر وسهولة بعيدا عن التعثر الدراسي ومشكلات التوافق النفسي والتربوي والاجتماعي.

2- استمتاعا بكامل طفولته المبكرة التي تنتهي في سن السادسة نظرا لما تتسم به هذه المرحلة من الميل الى الحركة واللعب وما تمثله من أهمية إنمائية وتربوية في تعليم واكتساب كثير من المهارات والمعايير الفردية, والاجتماعية السوية لما لها من دور مهم في بناء شخصية الطفل, وتعزيز توافقه النفسي, والاجتماعي, وهي مطالب تربوية على جانب كبير من الأهمية في بدء الدراسة في المرحلة الابتدائية.

3- إشباعا لحاجاته النفسية ومطالب نموه الأساسية في نهاية مرحلة طفولته المبكرة, مما يساعده على الانتقال الى المرحلة العمرية التالية (الطفولة الوسطى) او ما يعرف (بسن الدراسة في المرحلة الابتدائية) وهو أكثر توافقا في تفاعله مع الجو المدرسي بيسر وسهولة.
كما ورد في النشرة حقائق تربوية ونفسية تحرص على تطبيقها وزارة التربية والتعليم ويجب علينا جميعا أخذها في الاعتبار قبل التفكير في إلحاق الطفل بالمدرسة الابتدائية قبل بلوغه السن النظامية للدراسة بها والمحدد بست سنوات, واليك بعضا من هذه الحقائق:

1- إقحام الطفل في الدراسة قبل ان يتوافر لديه الاستعداد المناسب جسميا, وعقليا واجتماعيا للبدء في التعليم قد يقوده إلى الحرمان من فرصة النمو الطبيعي في طفولته المبكرة مما يترتب عليه ضعف في شخصيته.

2- احتمال تعثر الطفل تحصيلياً, ونفسيا في وقت مبكر من حياته الدراسية, وعدم قدرته على اكتساب المهارات الأساسية للتعلم بأسلوب تربوي مناسب, مما قد يحدث لديه تأخرا دراسيا وصعوبات في التوافق الاجتماعي.

3- قصور قدرته عن التوافق السوي مع بيئة المدرسة قد يتسبب في ضعف شخصيته وحدوث مشكلات سلوكية لديه, مثل الخجل, والانطواء, وعدم الثقة في النفس وغيرها.

4- تعرضه لبعض المواقف الطارئة داخل المدرسة ممن يكبره سنا, قد يكسبه خبرات سيئة, لقصور قدرته على التفاعل معها ايجابيا, وقد يعوق تعلمه, ويولد لديه كراهية لمعلميه ومدرسته, وقد ينتج عن ذلك تسربه المبكر من المدرسة.

5- قصور قدرته عن اكتساب المهارات الاجتماعية المناسبة التي تساعده على التعبير عن آرائه وفهم ما يطلبه الآخرون منه, والاستجابة لها بأسلوب سوي ومتوافق.

هذه بعض المبررات الواقعية والمنطلقات التربوية التي تراها وزارة التربية والتعليم حول أهمية تحديد سن ست سنوات لقبول أبنائنا وبناتنا

والله ولي التوفيق..

شركاء في النجاح مع شركة المراعي المحدودة
بقلم: علي بن عبده علي الألمعي(*)

* المشرف العام على جائزة وزارة التربية والتعليم للتفوق العلمي

يقال التجربة خير برهان ونحن في وزارة التربية والتعليم نقول التعاون مع شركة المراعي المحدودة خير برهان على النجاح بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص فما تحقق للتجربة الناجحة بين وزارة التربية والتعليم وشركة المراعي المحدودة لرعاية وتمويل «جائزة وزارة التربية والتعليم للتفوق العلمي» لأوائل الطلاب المتفوقين والطالبات المتفوقات على مستوى المملكة العربية السعودية في مرحلة الثانوية العامة للعام الدراسي 1424/1423هـ خير دليل على نجاح تجربة التعاون والتكامل بين قطاعات المجتمع المختلفة لخدمة الوطن وأبنائه، فمنذ موافقة شركة المراعي المحدودة على تمويل ورعاية حفل الجائزة ولقاء قادة العمل التربوي الثاني عشر والنجاح يتواصل والعمل يكتمل والخبرات تتبادل حتى وصلنا إلى شراكة وطنية ناجحة ومتميزة تعد صورة مشرقة للتعاون المثمر والإيجابي بين التربية والتعليم والقطاع الخاص، ولقد كان لنجاح هذه التجربة بعد توفيق الله تعالى عدة أسباب يأتي في مقدمتها الدعم اللامحدود والمتابعة المستمرة لصاحب السمو الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير رئيس مجلس إدارة شركة المراعي المحدودة والقناعة التامة لسموه في خدمة هذا الوطن العزيز وأبنائه وبناته وحرصه - وفقه الله - على المساهمة في رعاية وتكريم المتفوقين والمبدعين من أبنائه يضاف لذلك ما يتميز به هذا الرجل الإنسان من وطنية صادقة وحب لفعل الخير واهتمام بالتربية والتعليم فتراه يسارع في المساهمة والمشاركة بالدعم والرعاية والحضور للعديد من المناسبات الوطنية والتربوية والخيرية منها على سبيل المثال لا الحصر وفي أقل من شهر تحديداً رعى سموه حفل جائزة معالي الأمير خالد بن أحمد السديري للتفوق العلمي بمحافظة الغاط يوم الأربعاء 27/12/1424هـ وفي يوم الأربعاء 12/1/1425هـ شرف سموه حفل تكريم الفائزين بجائزة المراعي للإبداع العلمي (التي تمولها شركة المراعي المحدودة) بجامعة الملك عبدالعزيز بمحافظة جدة وفي يوم الاثنين 24/1/1425هـ  كان لنا موعد مع سموه في تشريف حفل جائزة وزارة التربية والتعليم للتفوق العلمي (التي تمولها أيضاً شركة المراعي المحدودة) والتي نفذة في مكة المكرمة. هذه الجائزة التي حرصنا بعد توقيع مذكرة التفاهم بشأنها بين الوزارة وشركة المراعي بأن تأخذ شركة المراعي المحدودة كامل حقها في الإعلان والدعاية والرعاية قناعة منا بحرص القطاع الخاص على ذلك ولكننا - والحق يقال - وجدنا من المسؤولين في شركة المراعي المحدودة عكس ما نفكر فيه فقد وجدنا أن الدافع الحقيقي وراء موافقتهم على رعاية هذه الجائزة ينطلق من الواجب الوطني والمواطنة والانتماء الصادق الذي يكنه هؤلاء الرجال الأوفياء لوطنهم ومواطنيه وقد لمست ذلك من خلال تشرفي بالإشراف على جائزة وزارة التربية والتعليم للتفوق العلمي مما أتاح لي فرصة التعاون والتواصل والاجتماع والتنسيق مع المسؤولين في هذه الشركة العملاقة التي تعد من الصروح الوطنية والاقتصادية الكبرى التي يفخر بها كل مواطن فبالإضافة إلى أنها تعد أكبر شركة لمنتجات الألبان في الشرق الأوسط وكذلك أكبر شركة منتجة لأغذية متكاملة من الألبان في العالم ونصيبها في الأسواق يبلغ 40% من منتجات الألبان الطازجة في الخليج العربي وتعمل الشركة على تشغيل أكبر مصنع ألبان في الشرق الأوسط تقدر القوة الإنتاجية له بـ 1.6 مليون لتر حليب في اليوم فهي كذلك شركة عملاقة في صنع واستثمار قدرات الرجال المخلصين والجادين من أبناء هذا الوطن الذين يعكسون وبصدق نجاح وجدية الشباب السعودي في إدارة كبرى الشركات والمؤسسات وفي مقدمة هؤلاء يأتي سعادة الأستاذ عبدالرحمن الفضلي مدير عام شركة المراعي المحدودة الذي وجدنا منه كل دعم وحرص وتفانٍ على أن تكون رعاية الشركة لجائزة الوزارة للتفوق العلمي أحد الإنجازات التي تضاف إلى التاريخ المشرف والمسيرة المباركة لشركة المراعي المحدودة، ولقد غمرنا هذا الرجل بأخلاقه الفاضلة وتعامله الحسن وابتسامته الدائمة التي جعلتني أشعر أنني أعرفه منذ سنوات فله مني أوفر الشكر وأجزله، أما سعادة مدير العلاقات العامة بشركة ا لمراعي الأستاذ وليد البيبي فقد كان الخط الساخن بين الوزارة والشركة والصندوق البرتقالي لأرقام وأعمال هذه الشراكة الناجحة بين الوزارة والمراعي. رجل عندما تراه تقول ربما أنه من منسوبي وزارة التربية والتعليم ولا ضير في ذلك فهو نتاج إحدى مدارس هذه الوزارة، هذا الرجل الذي لم أعرض عليه أمراً اعترضني إلا وقال ستجد لها حلاً يا علي وهذه ثقة اعتز بها رغم مسؤوليتها الكبرى ولكن - والحمد لله - لم نجد أي صعوبة أو موقف يجعلنا نتأخر في عملنا أو إنجاز مهمتنا، ولقد اكتسبت من أبي عثمان العديد من الخبرات الجديدة التي تعد فرص للاستثمار الناجح في هذه الحياة، ومن يزايد على نجاح الشباب السعودي في العمل بالقطاع الخاص فليتعرف على هذا الرجل ولتيابع جهوده ومهامه وحرصه على عمله وقد اقتنعت بما لا يدع مجالاً للشك أن شبابنا يستطيعون التفوق على أقرانهم من أبناء الشعوب الأخرى إذا أتيحت لهم الفرص ووجدوا الرعاية والاهتمام.
كما اكتسبت من خلال تعاملي مع هذه الشركة العملاقة العديد من الخبرات والتجارب التي أعدها جزءاً لا ينسى من حياتي منها ما يلي:

1 - الانضباط والجدية التي يتعامل بها المسؤولون في القطاع الخاص فلا يوجد لديهم شيء اسمه وقت فراغ أو استراحة محارب بل عمل متواصل وإنجاز متلاحق.
2 - أهمية الوقت والمحافظة عليه والالتزام بالمواعيد فقبل أن تحدد موعد الاجتماع مع أحدهم لابد أن تحدد موعداً لنهاية الاجتماع، ولقد عقدنا مع المسؤولين في الشركة عدة اجتماعات لم يتأخر أحدهم عنها ولو لعدة دقائق.

3 - الدقة في إنجاز العمل فلا يقبل أي عمل دون التخطيط له أو تحديد أهدافه بل وتوقع نتائجه قبل الشروع فيه.

4 - انتماء الموظفين لقطاعهم والحرص على سمعته ونجاحه.

5 - تحدي ومسابقة الزمن في شركة المراعي المحدودة فما يمكن أن يتحقق في عدة أشهر قد يتحقق في عدة أيام.

6 - أهمية تدوين كل شيء فما يقال لابد أن يكتب ولا يكتفى بما يتم الاتفاق عليه شفوياً.

7 - النظرة البعيدة المدى للقائمين على هذه الشركة العملاقة فما يتم التخطيط أو التسويق له لابد أن يكون نجاحه واستمراره طويل المدى ولا يقتصر على عدة أشهر.

8 - العمل المتواصل فلا يعترف القطاع الخاص بموعد لانتهاء العمل بل يتلاحق العمل بتلاحق عقارب الساعة فأعانهم الله على ذلك.

9 - يلاحظ أن التنافس بين المستثمرين في القطاع الخاص يعد من الأسباب الإيجابية للنجاح وذلك في حرص كل طرف على الإبداع والإنجاز والبحث عن الجديد ومسابقة الزمن.

10 - عدم وجود القرار الأحادي أو الارتجالي في شركة المراعي المحدودة فما يقتنع به المسؤول لابد من الشراكة الحقيقية في اتخاذ القرار بشأنه من قبل الجميع والالتزام به مما يجعل الجميع على قناعة بتنفيذه.

وختاماً: فإذا كانت شركة المراعي المحدودة تبني الأجسام بإنتاجها فإنها كذلك تبني العقول بدعمها ورعايتها للمتفوقين والمبدعين من أبناء هذا الوطن العزيز مع الأمل في أن يكون نجاح هذه التجربة بين وزارة التربية والتعليم وشركة المراعي المحدودة مثالاً يحتذى به في التعاون المثمر بين مؤسسة القطاع الحكومي والأهلي وذلك لدعم المسابقات الثقافية والأبحاث العلمية والمنح الدراسية والمشاريع الخيرية والوطنية.

والله من وراء القصد،،،

  

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

         

                                                                                        

 

 

 

 

 

 

 

 

بحث في القرآن الكريم
الحديث الشريف
كيف تخرج حديثاً
الموسوعة الفقهية
الزمن الذي لا يختصر
عالمية الإسلام
أخلاق مهنة التعليم
الوجيز في التربية
الأدب النبوي
الخطاب التربوي
العولمـــة

 

خطوات البحث العلمي

منتديات تربوية
موسوعة أعلام التربية
استشارات تربوية
مقالات ومشاركات تربوية
مجلات تربوية
إصدارات تربوية

نظريات تربوية

قواميس

 
تعلم اللغة الإنجليزية
منظمات وهيئات تربوية
مصطلحات تربوية
مكتبات تربوية
مواقع تربوية
الأرشيف
لوائح وأنظمه تربوية

مواقع صديقة
صيد الفوائد
موقع الإسلام اليوم
ملتقى التربية والتعليم
الدليل التربوي
برنامج قالب البحوث والرسائل
وزارة التربية والتعليم
وزارة التعليم العالي

جميع الحقوق محفوظة لموقع منبر التربية 1427هـ / 2006م