تقديم:
قضت حكمة الله سبحانه وتعالى بتحمل الإنسان
للمسؤولية حينما أسكن الله آدم وحواء الجنة،وأمرهما بعدم
الأكل من الشجرة،وحملهما مسؤولية مخالفة الأمر حتى غرر
بهما الشيطان وأكلا منها .. ثم أهبطا من الجنة ليعيشا على
الأرض ويتناسلا ليكونان الأسرة الأولى التي انطلقت – بإذن
الله - منها البشرية،وقد بدأت الحياة أول مابدأت بسيطة
بمسؤولياتها ثم أخذت في التراكيب والتداخل والتقعيد بالقدر
الذي تسجله التجارب، وأخذت في التطور والتجدد على قدر ما
يكتسب من خبرات وما يرصد من تجارب حياتيه ومايبذل من تفكر
وتدبر في خلق السماوات والأرض ،وهكذا شأن تربية وتعلم
الأجيال من بني البشر في كل زمان ومكان، حيث يبدأ النشاط
التربوي والتعلمي للإنسان أول ما يبدأ في نطاق الأسرة وما
توليه من مسؤولية تجاه مايرزقها الله من الأبناء، ومن ثم
تضم خبراتها إلى خبرات الأسر الأخرى المجاورة، ويتشكل ما
يمكن تسميته بالمبادئ والمسؤوليات التربوية التي بمجرد
دخولها نطاق الحياة العامة وتأثيرها بها تغدوا سلوكاً
اجتماعياً ونظاماً تربوياً لكل مجتمع،وتسير التجربة
البشرية السوية أول ماتسير في أداء مسؤولياتها على ضوء من
الفطرة الإلهية، ثم بماتكسبه من المحيط الاجتماعي وبما
جاءت به الرسالات السماوية التي ختمت بالرسالة الإسلامية
التي أرسل بها سيد البشر محمد بن عبدالله صلى الله عليه
وسلم، وماتضمنته من معاملة إنسانية للمسلم في تربيته
وتأهيله لهذه الحياة ليقوم بالأمانة التي أبتها السماوات
والأرض والجبال وحملها الإنسان عن إرادة وطواعية قال
تعالى:
[الأحزاب
آية 72]،من هذا يتبين مدى الأهمية الكبرى في تربية النشء
وفق المنظور الإسلامي لتحميلهم المسؤولية تجاه ربهم
ورسولهم صلى الله عليه وسلم ودينهم وأنفسهم وأهلهم
ومجتمعهم ووطنهم وسائر الخلائق من حولهم قولا وعملا،هذه
المسؤولية التي ارتضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم
نهجاً في تعامله وطبقها أصحابه رضوان الله عليهم في أدنى
صورها، كإماطة الأذى عن الطريق وفي أعلى صورها عند بذلهم
دماءهم وأنفسهم لإعلاء كلمة الله لنفع البشرية وإسعادها،
وما بين هاتين المرتبتين من صور شتى لتحمل المسؤولية على
مختلف مراتبها،وإيضاح دور الإسلام في تنظيم المجتمع تنظيما
هرمياً وأفقياً يكفل صلاحية سفينة الحياة ،وسلامة بنائها
الذي يبدأ بالفرد ،ويتعزز عن طريق الأسرة، ويسود كنظام في
المجتمعات المحلية والإقليمية والتي تشكل بدورها الهيكل
العام والمجموع الكلي للأمة، والذي نأمل اننا وفقنا من
خلال ماسبق ومايتم العرض له من تعريف لبعض أنواع المسؤولية
ودور المؤسسات الاجتماعية التكاملي في مجال التربية
لتنميتها والعرض لبعض الجهود التي بذلت في هذا المجال من
قبل وزارة التربية والتعليم وطرح عدد من المقترحات والرؤى
التي راينا أهمية تفعيلها في الميدان التربوي والاجتماعي
وتسليط الضوء على أهمية تنمية المسئولية الوطنية
والإنسانية لدى كل فرد من افراد المجتمع مهما كانت قدراته
وإمكاناته لتتكامل الجهود وتتواصل العطاءات التربوية
الوطنية في هذا المجال وفق منظومة ديننا الإسلامي الصالح
لكل زمان ومكان ومايؤمل ان تحققه مؤسساتنا التربوية في
بناء هذا المنهج لدى الناشئة وفق اسس تربوية فاعلة تحقق
بإذن الله الانطلاقة الواعية لاستمرار اصلاح سفينة الحياة.
أولاً: بعض انواع المسؤوليات:
أ- المسؤولية الإنسانية():
هي تهيئة الفرد بالخبرات لتقوية قدراته
البدنية ومداركه العقلية وطاقاته الروحية والنفسية
بمايجعله قادرا - بإذن الله – على أداء الواجب عليه لأداء
رسالته الدينية والدنيوية في المنظومة الاجتماعية التي
يمثلها وطنه والمنظومة الإنسانية التي يعيش في كنفها
بمقدرة ونجاح.
وهي التزام الفرد بماعليه من حقوق
ومسؤوليات تجاه المجتمع الذي يعيش فيه وأن يكون لمشاركته
فاعلية في اتخاذ القرار المناسب لحل المشكلات التي تواجهه
وتواجه مجتمعه، وأن يكون لديه المقدرة على جمع المعلومات
المرتبطة بشؤون الحياة واستخداماتها.
وحيث حرص الإسلام من بزوغ فجره على تطوير
الناس وتهذيب سلوكهم وممارساتهم وتبني مافيه مصلحة الإنسان
في حياته وبعد مماته، قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(لاتزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى
يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ
فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ
وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ )(سنن
الترمذي 2341) وقال تعالى:( وكل إنسان الزمناه طائره في
عنقه) [الاسراء :آية13]
د -
المسؤولية الاجتماعية():
وبينها الحديث الشريف أبلغ بيان الذي رواه
ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :((
كُلُّكُمْ
رَاعٍ
وَكُلُّكُمْ
مَسْئُولٌ فَالْأَمِيرُ
الَّذِي عَلَى النَّاسِ
رَاعٍ
وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ
وَالرَّجُلُ
رَاعٍ
عَلَى
أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ
وَالْمَرْأَةُ
رَاعِيَةٌ
عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ
وَالْعَبْدُ
رَاعٍ
عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ
أَلَا
فَكُلُّكُمْ
رَاعٍ
وَكُلُّكُمْ
مَسْئُولٌ عن رعيته)).متفق
عليه
)البخاري
844).ورسخ عواقب التفريط بها في قول
الله تعالى:
[الرعد
آيه 11].
ثانياً: المؤسسات الاجتماعية وأثرتكاملها
تربوياً في منظومة تنمية المسؤولية الإنسانية والوطنية:
تقوم المؤسسات الاجتماعية الرئيسة والتي من
أهمها في هذا المجال (الأسرة – المسجد – الإعلام –
التعليم) بدور مهم وكبير في تنمية المسؤولية الإنسانية
والوطنية لدى أفراد المجتمع وذلك عند تضافر جهودها جميعاً
وتكامل أدوارها الإيجابية والتوعوية وتعاونها لخدمة الوطن
وأفراده.
وسنعرض باختصار لأبرز الأدوار والواجبات
التربوية التي رأينا أهمية قيام هذه المؤسسات بها من ضمن
مسؤولياتها الإنسانية والوطنية والمتمثلة في الآتي:
1- الأسرة():
تأتي الأسرة في مقدمة المؤسسات الاجتماعية
التي تقوم بدور مهم في نمو وتنشئة الأبناء، لكونها الخلية
الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الابن وتسهم في تكوين
شخصيته وبلورة فكره وتوجهه الديني وهي الأساس الذي يقوم
عليها صلاح المجتمع فبصلاحها يصلح بإذن الله، لتميزها عن
غيرها من المؤسسات الاجتماعية بتوفر قوة العلاقة بين
أفرادها، مما يتيح الفرصة أمام كل فرد منهم أن يعبر
عمايريد بحرية ووضوح، في جو مفعم بالود والتفاهم، أكثر
ممايحصل في المؤسسات الاجتماعية الأخرى،إضافة إلى أن
مكتسبات الفرد الأولى من خلال الأسرة للقيم والعادات
الاجتماعية وقيامه ببعض الواجبات (الدينية والاجتماعية
والوطنية)التي تحمله إياها الأسرة منذ مراحل نموه الأولى
والتي لها تأثيرها القوي في انطلاقته في الحياة
المستقبلية،كمايعتمد دور ومسؤولية الأسرة في التأثير في
عملية تنشئة الأفراد وتربيتهم ونجاحها في أداء دورها في
ذلك على توفر عنصر الإيجابية في العوامل التالية:
1-
العلاقات السائدة بين الوالدين وتأثيرها
على سلوك الأبناء وبناء شخصيتاتهم.
2-
المستوى الثقافي والمعرفي للوالدين وأثره
على نمو شخصية الابن وتعريفه بواجباته.
3-
الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسرة.
4-
أساليب المعاملة الوالدية السائدة في
الأسرة.
5-
النسق القيمي والأخلاقي في الأسرة.
إضافة إلى تمثل الأدوار التالية التي تبني
عليها الأسرة تنميتها للمسؤولية الإنسانية والوطنية لدى
أفرادها من خلال الآتي:
·
اعتماد المنهج الإسلامي في تربية
الأبناء،وتنشئتهم وفق القيم والمبادىء الإسلامية.
·
توضيح أن الرسالة المحمدية هي المنهج
الأقوم للحياة الفاضلة التي تحقق السعادة لبني الإنسان.
·
تربية الأبناء على أن هذه الحياة الدنيا
مرحلة زائلة تتطلب الإنتاجية والعمل وفق شرعة الله ويستثمر
فيها المسلم طاقاته لتقوية إيمانه بالله سبحانه والعمل
للحياة الأبدية الخالدة في الدار الآخرة الذي أمر
به،فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل .
·
إيضاح التصور الإسلامي الكامل للأبناء
تجاه الكون والإنسان والحياة ، وأن الوجود كله خاضع لما
سنه الله تعالى ، ليقوم كل مخلوق بوظيفته دون خلل أو
اضطراب.
·
العناية بإشباع حاجات الأبناء النفسية
والاجتماعية والجسمية والاهتمام بصحتهم البدنية والنفسية.
·
القدوة الصالحة للأبناء في السلوك
والتعامل.
·
معاونة الأبناء على اختيار الأصدقاء
الأخيار والابتعاد عن أصدقاء السوء.
·
مشاركة مؤسسات المجتمع المختلفة في إبداء
الرأي حول مايسهم في صلاح ورعاية أبنائها.
·
المتابعة المستمرة للأبناء وتنمية السلوك
السليم لديهم،وتعويدهم على احترام الآخرين والمحافظة على
المرافق العامة والخاصة.
·
تنمية الانتماء والاعتزاز بالوطن لدى
الأبناء وأهمية المحافظة عليه().
2- المسجد:
للمسجد دور كبير ومهم في تنمية المسؤولية
الإنسانية والوطنية لدى أفراد المجتمع وذلك من خلال الآتي:
·
تقوية ارتباط الناشئة من الأبناء الذكور في
الجماعة عن طريق تعويدهم لأداء الصلوات الخمس في المساجد
في وقت مبكر من مراحل أعمارهم وألفتهم لذلك.
·
تجسيد دور الجماعة في نصرة الأمة وتفعيل
الخصال الحميدة فيما بين أفرادها عن طريق ارتباطهم كجماعة
مع ربهم خمس مرات في اليوم والليلة وعن طريق التحام الصفوف
مع بعض وتعارفهم فيما بينهم وتدارسهم لأحوال بعض وتأكيد
غرس المحبة والألفة والتعاون والتماسك:(المسلم
للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا).
·
ارتباط المسلم بربه بين فترة وأخرى
لمراقبته وتذكره واستشعار ذلك في كل صغيرة وكبيرة يقدم على
عملها في حياته وفي أدائه للصلوات الخمس في أوقاتها.
·
تكريس مبدأ الطهارة والنظافة لدى المسلم في
كل وقت.
·
استثمار الخطب والمحاضرات والندوات والدروس
وجميع النشاطات الأخرى لبناء الإنسان المسلم الذي يعبد ربه
على بصيرة ويتحلى بالأخلاق الإسلامية الفاضلة،ويبتعد عن
الغلو والتطرف وتوجيه أفراد المجتمع المسلم إلى مسؤولياتهم
وواجباتهم والمحافظة على أدائها في منضومة العمل الاجتماعي
للمحافظة على سفينة الحياة لتحقيق التالي:
·
تعزيز انتماء الفرد المسلم إلى وطنه
والمحافظة على أمنه واستقراره.
·
العمل على توطيد مبدأ التكافل الاجتماعي
بين أفراد المجتمع تعاوناً و محبة و إخاء وإيثارا للمصلحة
الخاصة على المصالح العامة.
·
نشر الوعي بعظم المسؤولية للفرد والأسرة
وأفراد المجتمع تجاه أنفسهم وتجاه وطنهم وأمتهم والإنسانية
أجمع.
·
الحرص على تربية النشء ورعايتهم وتوجيههم
بمايعود عليهم بالنفع والفائدة.
·
التأكيد على مبدأ التضامن بين أفراد
المجتمع وأهمية تعاونهم ودرء الأخطار عنهم،واحترام بعضهم
البعض وتعاونهم في أعمال الخير والتقيد بأنظمة المجتمع
وقيمه الإسلامية.
·
توثيق الارتباط بين المسجد ومؤسسات
المجتمع من خلال استثمار مختلف النشاطات والفعاليات
والمناسبات لكل منها.
3- الإعلام:
تبرز أهمية الإعلام الداخلي بمختلف مؤسساته ومصادره في
تنمية المسؤولية الإنسانية والوطنية لدى أفراد المجتمع
كافة من خلال هدفه العام المتلخص (بتوجيه الأفراد عن طريق
تزويدهم بالمعلومات والحقائق والأخبار لمساعدتهم في تكوين
رأي محدد في واقعة معينة أومشكلة محددة)()
وتعزيز دوره في تحقيق عدد من الأهداف ومنها:
·
غرس القيم والمبادىء والمفاهيم الإسلامية
في نفوس النشء.
·
نشر وتعميق الانتماء الوطني بين أفراد
المجتمع.
·
غرس الثقة الكاملة بمقومات الأمة
الإسلامية وأنها خير أمة أخرجت للناس والإيمان بوحدتها على
اختلاف أجناسها وألوانها وتباين ديارها قال تعالى:
[الأنبياء
آيه 92 ].
·
تجسيده وإيضاحه لقيم ومبادىء المجتمع والعمل على تثبيتها
والمحافظة عليها().
·
المساهمة في التوعية العامة التي تمهد
لتحقيق الأهداف والسياسات العامة في الأمور التعليمية
والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعمل على إيصالها
لأغلب فئات المجتمع.
·
محاولة ملء أوقات الفراغ ببرامج هادفة تعزز
الانتماء الوطني لدى أفراد المجتمع وتهتم بإيقاظ الهمم
والمشاعر الصادقة تجاه الوطن.
·
توثيق العلاقة بين مؤسسات المجتمع فكرياً
وثقافياً بالكلمة المطبوعة والصورة المنقوله والصوت
المسموع.
·
طرح قضايا المجتمع ومناقشتها واقتراح
الحلول لها.
·
التغطية الإعلامية المتوازنه لجميع قضايا
وأحداث المجتمع وفق أسس إسلامية وتربوية.
·
توصيل وغرس الواجبات الوطنية والمفاهيم
التربوية التي يحتاجها أفراد المجتمع.
·
إبراز نماذج وقدوات وطنية صالحة للناشئة من خلال برامج
مرئية أومسموعة أومقروءة().
التعليم ومؤسساته التربوية:
يعد التعليم بمختلف مؤسساته التربوية أحد
الروافد المهمة للأسس الاجتماعية الرائدة والفاعلة التي
تحقق أدواراً بارزة في تكوين وبناء شخصية الفرد، وتكوين
ولائه لوطنه وأمته ،وتمسكه بالقيم والروابط العاطفية
والنفسية تجاههما،وذلك بما تهيىء له من نمو معرفي وعقلي
واجتماعي ووجداني وبدني، بما يتوفر لديها من قوى تربوية
وتوجيهية فاعلة تسهم في بناء الشخصية السوية للناشئة من
خلال عدد من المقومات ومنها:
1-
تقديمها معرفة منظمة وسلوكيات مقننة وخبرات
متنوعة وأنشطة تربوية مختلفة.
2-
تأثيرها المباشر في صناعة مهارات الأجيال
واتقانها للعمل.
3-
أدوارها المتعددة في تربية الأفراد وبناء
أفكارهم وتنمية قدراتهم.
4-
مايتوفر لديها من قدرات وإمكانات للتخطيط
المستقبلي للأفراد والمجتمعات.
5-
احتضانها للكفاءات الفاعلة من الرواد وقادة
الفكر ورجال الدعوة والمربين.
وذلك عن طريق تبنيها للأسس والمبادىء
والأهداف الإسلامية العامة لتحقيق غاية التعليم في : (فهم
الإسلام فهماً صحيحاً متكاملاً،وغرس العقيدة الإسلامية
ونشرها،وتزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية وبالمثل
العليا،وإكسابه المعارف والمهارات المختلفة،وتنمية
الاتجاهات السلوكية البناءة،وتطوير المجتمع اقتصادياً
واجتماعياً وثقافياً،وتهيئة الفرد ليكون نافعاً في بناء
مجتمعه)().
الأسس العامة التي يقوم عليها التعليم في المملكة العربية
السعودية ومؤسساته التربوية وتنمي في مضامينها المسؤولية
الإنسانية والوطنية ومنها():
·
الإيمان بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد
صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.
·
التصور الإسلامي الكامل للكون والإنسان
والحياة ، وأن الوجود كله خاضع لما سنه الله تعالى ، ليقوم
كل مخلوق بوظيفته دون خلل أو اضطراب.
·
أن الحياة الدنيا مرحلة إنتاج وعمل يستثمر
فيها المسلم طاقاته عن إيمان وهدى للحياة الأبدية الخالدة
في الدار الآخرة،فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل .
·
أن الرسالة المحمدية هي المنهج الأقوم
للحياة الفاضلة التي تحقق السعادة لبني الإنسان وتنقذ
البشرية مما تردت فيه من فساد وشقاء .
·
تقمص المثل العليا التي جاء بها الإسلام
لقيام حضارة إنسانية رشيدة بناءة تهتدي برسالة محمد صلى
الله عليه وسلم لتحقيق العزة في الدنيا ، والسعادة في
الدار الآخرة .
·
الإيمان بالكرامة الإنسانية التي قررها
القرآن الكريم وأناط بالإنسان القيام بأمانة الله في الأرض
قال تعالى: 

[الأسراء
آية70].
·
تهيئة فرص النمو أمام الطالب للمساهمة في
تنمية المجتمع الذي يعيش فيه ومن ثم الإفادة من هذه
التنمية التي شارك فيها.
·
توجيه العلوم والمعارف بمختلف أنواعها
وموادها منهجاً وتأليفاً وتدريساً وجهة إسلامية في معالجة
قضاياها والحكم على نظرياتها وطرق استثمارها حتى تكون
منبثقة من الإسلام متناسقة مع التفكير الإسلامي السديد.
·
الاستفادة من جميع أنواع المعارف
الإنسانية النافعة على ضوء الإسلام للنهوض بالأمة ورفع
مستوى حياتها فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى
الناس بها .
·
ربط التربية والتعليم في جميع المراحل
بخطة التنمية العامة للدولة .
·
الحرص على التفاعل الواعي مع التطورات
الحضارية العالمية في ميادين العلوم والثقافة والآداب
بتتبعها والمشاركة فيها وتوجيهها بما يعود على المجتمع
والإنسانية بالخير والتقدم .
·
غرس الثقة الكاملة بمقومات الأمة
الإسلامية وأنها خير أمة أخرجت للناس والإيمان بوحدتها على
اختلاف أجناسها وألوانها وتباين ديارها قال تعالى:
[الأنبياء
آيه 92 ].
·
التأكيد على مبدأ التضامن الإسلامي في
سبيل جمع كلمة المسلمين وتعاونهم ودرء الأخطار عنهم .
·
احترام
الحقوق العامة التي كفلها الإسلام وشرع حمايتها حفاظاً على
الأمن وتحقيقاً لاستقرار المجتمع المسلم في الدين و النفس
و النسل و العرض و العقل و المال .
·
توطيد مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد
المجتمع تعاوناً و محبة و إخاء و إيثارا للمصلحة الخاصة .
·
إبراز أهمية النصح المتبادل بين الراعي
والرعية بما يكفل الحقوق والواجبات وينمي الولاء والإخلاص.
·
تمييز شخصية المملكة العربية السعودية بما
خصها الله به من حراسة مقدسات الإسلام وحفاظها على مهبط
الوحي واتخاذها الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ودستور حياة
واستشعار مسؤوليتها العظيمة في قيادة البشرية بالإسلام
وهدايتها إلى الخير .
·
أن الدعوة إلى الإسلام في مشارق الأرض
ومغاربها بالحكمة والموعظة الحسنة من واجبات الدولة
والأفراد وذلك هداية للعالمين وإخراجا لهم من الظلمات إلى
النور وارتفاعاً بالبشر في مجال العقيدة إلى مستوى الفكر
الإسلامي.
·
أن القوة في أسمى صورها وأشمل معانيها هي قوة العقيدة
وقوة الخلق وقوة الجسم "فالمؤمن القوي خير وأحب إلى
الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" .(صحيح مسلم 4816)
().
أبرز ماتحقق من مسؤوليات وزارة التربية
والتعليم لتحقيق غاية التعليم في مجال تنمية المسؤولية
الإنسانية والوطنية:
يدرك كل مطلع وباحث مدى المسؤولية والواجب
الوطني والتربوي الذي تحملته وزارة التربية والتعليم منذ
إنشائها تجاه تعليم وتربية الأبناء وتعريفهم بمسؤوليتهم
تجاه وطنهم وحقوقه عليهم وفق مانصت عليه الغاية العامة
للتعليم والسياسات المحققة لها وذلك من خلال:
1-
وصل الطلاب والطالبات بتراثهم الخالد
وعقيدتهم الإسلامية الراسخة وشريعتهم السمحة وإبراز موقف
الوحى الآلهي قرآنا وسنة تجاه تنمية الشخصية الإسلامية
للفرد المسلم وتربيتها على تحمل المسؤولية في الحياة
المتكاملة إزاء النفس والغير في جميع الاتجاهات.
2-
إيضاح أهمية التزام الناشىء المسلم تجاه
ربه ورسوله ودينه ونفسه وأهله ومجتمعه ووطنه وسائر الخلائق
وربطه بالحياة والكون من حوله وفقا للنصوص القرآنية وما
جاءت به السنة المحمدية القولية والفعلية عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم مع أصحابه رضوان الله عليهم.