مربع نص:

بسم الله الرحمن الرحيم

 
 
 
 
 

 المشرف العام على الموقع:  الأستاذ: علي بن عبده الألمعي

 

الصفحة الرئيسية

 

سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله الا الله ، والله اكبر ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

 
كلمة المشرف العام
السيرة الذاتية
المقالات الصحفية
صور من ذاكرة الأيام
خطابات الشكر والتقدير
إصدارات المشرف العام

 
شرف العلم وفضله
الإسلام والتربية
مفهوم التربية
التوجيه والإرشاد
التأصيل الإسلامي لعلم النفس
المربي المسلم
العمل بالعلم
الفكر الإسلامي التربوي
تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية

نظريات تربوية

استشارات تربوية

موضوعات مقترحه

للبحث والدراسة

 
 
من نحن؟
سجل الزوار
اتصل بنا
المكتبات  الوطنية العربية
الجودة في التعليم العام
قواميس


 

التربية الوطنية في مدارس المملكة العربية السعودية:

دراسة تحليلية مقارنة في ضوء التوجهات التربوية الحديثة

د. راشد بن حسين العبد الكريم- د. صالح بن عبدالعزيز النصار

(دراسة مقدمة للقاء السنوي الثالث عشر لقادة العمل التربوي)

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

يؤدي المنهج المدرسي دوراً كبيراً في إعداد الأجيال الناشئة والمتعلمة بما يتفق والفلسفة التي يعتنقها المجتمع، والمبادئ والقيم التي يرتضيها. وهو كذلك أداة فعالة في معالجة المشكلات التي يعانيها المجتمع، وفي مقابلة التحديات التي تواجهه. ولكي يكتب للمنهج المدرسي النجاح، ويؤدي الأدوار المنوطة به، ويحقق الأهداف المرجوة منه، ينبغي مراعاة الأسس الفلسفية والاجتماعية والنفسية والمعرفية عند الشروع في عملية تخطيطه، وتصميمه، وتنفيذه. ومع أهمية تلك الأسس جميعها في عملية بناء المنهج، وفي نجاح مهمته، إلا أن الأساس الاجتماعي يعد أقوى أسس المنهج المدرسي تأثيراً في مخططي المنهج، وذلك نظراً لظروف كل مجتمع، وخصوصياته، وعاداته، وتقاليده، وقيمه، وطموحاته، ومشكلاته التي تختلف عن ظروف أي مجتمع آخر وخصوصياته (سعادة، و إبراهيم، 1412).

وقد أكد عمار (1420) أن البعد الاجتماعي يستهدف كذلك  "التعرف على إمكانيات إسهام التعليم في توليد الموازنات الفكرية والقيَمية والوجدانية التي تؤسس للسلام الاجتماعي، وللعروة الوثقى بين مختلف شرائح المجتمع، وللوحدة الوطنية، والتواصل الاجتماعي الإيجابي، والمشاركة الديمقراطية في صنع القرار الوطني وتحمل مسؤولياته، وجني ثماره" (ص 148). كما أشار سليمان ونافع (2001) إلى أن الدراسات الاجتماعية تسعى لتحقيق هدف تربوي مهم وهو تنمية المسؤولية المدنية (حقوق المواطنة) لدى المتعلم فيشعر بمساهمة الآخرين ودورهم في المجتمع ويقدر دور الحاكم والمؤسسات المدنية، وفي نفس الوقت يعرف حقوقه. وهكذا تتحقق المواطنة الصالحة التي تجعل الفرد يعتز بانتمائه لوطنه ولأمته وثقافتها وحضارتها الإنسانية ويقدر في نفس الوقت ما تقدمه الشعوب الأخرى في سبيل استمرار حضارة الإنسان وتقدمها (ص 34).

من جهة أخرى، فإن التغيرات المتسارعة التي يمر بها العالم، سواء على المستوى العالمي أم على المستوى المجتمعي، كان لها أثر كبير على نسيج العلاقات في المجتمع الحديث، وعلى جميع المستويات والصُعد، مما يعنى مراجعة الأدوار الوطنية في كل مجتمع.  وقد أكد كير Kerr, 2003  على أن "التغيرات غير المسبوقة والدائمة قد نجحت في قلب الحدود الثابتة والتقليدية للمواطنة في كثير من المجتمعات، مما أدى إلى مراجعات جذرية عبر المجتمعات للمفاهيم والممارسات التي تقوم عليها المواطنة". وقد دُرّست التربية الوطنية في القرن الماضي من خلال مناح متعددة تضمنت قيما مختلفة، لكنها الآن تحتاج إلى أن يعاد النظر فيها لتحديد مدى مناسبتها للحاجات المتجددة والمتغيرة لمواطن القرن الحادي والعشرين. (MacDonald, 2003)

من جهته، أكد أبو سرحان (1421) على أن التربية الوطنية لا تقف عند حد تأكيد حقوق المواطنين وواجباتهم، ولكنها تضع مستويات للسلوك الاجتماعي على وجه العموم، وتتيح فرص النشاط التي عن طريقها تبنى المواطنة الصالحة بأوسع معانيها، والتي ينظر إليها كغرض أساسي بالغ الأهمية للتربية الاجتماعية والوطنية، ودورها في تحقيق أهداف المناهج الدراسية. ويضيف أبو سرحان قوله: "إذا كانت الحقوق والواجبات في إطار المجتمع المدني، يمكن أن تتضح ضمنا في أثناء دراسة التاريخ أو غيره من العلوم الإنسانية، فإن هذه الحقوق  والواجبات في إطارها العالمي، قد أصبحت في حاجة إلى أن تدرّس من منظور اتساع نطاق العلاقات الإنسانية بحيث تشمل العالم كله، وضرورة تنمية الاستعداد الاجتماعي لدى التلاميذ، عن طريق مساعدة كل منهم على أن يكتسب مجموعة من الخبرات الاجتماعية، ومن هنا ظهرت هذه المادة ظهورا واضحا في المناهج الدراسية" (ص 29).

  من هذا المنطلق، فقد أولت المؤسسات التربوية في المجتمعات المتقدمة اهتماماً كبيراً بالتربية الوطنية أو المدنية أو المواطنة من حيث تخطيطها وتنفيذها وتقويمها، كما أُجريت  العديد من الدراسات والأبحاث التي تسعى إلى تقويمها، وعُقدت الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي تهدف إلى تطوير تدريسها وزيادة فعاليتها لتحقق أهدافها المرجوة. 

مشكلة الدراسة

يمثل الهدف: "تربية المواطن المؤمن ليكون لبنة صالحة في بناء أمته، ويشعر بمسؤوليته لخدمة بلاده والدفاع عنها" (سياسة التعليم، الهدف رقم 33)، أحد أهم أهداف التعليم التي يسعى إلى تحقيقها في نفوس التلاميذ. ويمكن تحقيق ذلك الهدف من خلال تهيئة التلاميذ لتحمل مسؤولياتهم تجاه وطنهم، والتوجيه الإيجابي لسلوكهم وممارساتهم وأعمالهم وتصرفاتهم وتفكيرهم و اتجاهاتهم وميولهم، والوعي بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية التي من شأنها دفع المقومات المختلفة لبناء المواطن الذي يعمل لخدمة دينه ووطنه، ويقوم بالواجبات المطلوبة تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه.

        لتحقيق تلك الأهداف، أقرت وزارة التربية والتعليم مادة التربية الوطنية في التعليم العام. وانطلق إقرار تلك المادة من ثلاثة مسوغات رئيسة: 1- كونها ضرورة وطنية 2- كونها ضرورة اجتماعية 3- كونها ضرورة دولية (الرشيد، 1425، ص 79). كما قامت الوزارة بوضع أهداف المقرر ومفرداته، وألّفت الكتب الخاصة بالمادة، وبدأت في تدريسها اعتباراً من العام الدراسي 1417/1418هـ.

ونظراً لما تواجهه المملكة في العصر الراهن من تحديات اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية وفكرية، فقد بدت الحاجة إلى عمليات شاملة من التقييم والإصلاح والتطوير للمناهج الدراسية بشكل عام ولمناهج التربية الوطنية بشكل خاص، ليحقق التعليم الأهداف العالية لهذا الوطن، وليصبح طلابنا قادرين على التعامل مع متطلبات التنمية والمواطنة بشكل إيجابي وفاعل.  

        وهذه الدراسة، محاولة لتسليط الضوء على منهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية، مقارَناً بالتوجهات التربوية الحديثة وكيفية تقديم منهج التربية الوطنية في بعض الدول (بريطانيا أنموذجاً)، ومن ثم الخروج -في ضوء ذلك- بنموذج مقترح لما ينبغي أن يكون عليه منهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية، والذي يحافظ على الهوية والخصوصية السعودية وينفتح على المستجدات العالمية ويستجيب للقضايا العصرية. 

        من هنا، يمكن تلخيص مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي:

ما النموذج المقترح لما ينبغي أن يكون عليه منهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية؟ 

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى ما يلي:

1-     التحليل النوعي لمنهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية، بهدف التعرف على الأسلوب الذي تناول به هذا المنهج أهداف ومحتوى التربية الوطنية.

2-     التحليل النوعي لمنهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في بريطانيا،  بهدف التعرف على الأسلوب الذي تناول به هذا المنهج أهداف ومحتوى التربية الوطنية أو المواطنة.

3-     رصد نقاط الاتفاق والاختلاف بين منهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية، ومنهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في بريطانيا.

4-     بناء نموذج مقترح لتدريس التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية في ضوء التوجهات التربوية الحديثة. ويشتمل النموذج على تحديد الأساس الفلسفي الذي ينطلق منه، ويشتق منه الأهداف والمحتوى والأنشطة، ويصاغ في ضوئه الأبعاد التي تنطلق من مفهومي: الوطنية والمواطنة.

 

أهمية الدراسة

1-     هذه الدراسة هي الأولى من نوعها –حسب علم الباحثَين- التي تقارن بين منهج التربية الوطنية في المملكة العربية السعودية وبين مناهج أخرى عالمية، مما يمكن أن يكون إضافة جيدة تفيد مخططي مناهج التربية الوطنية ومؤلفي كتبها في تطوير تدريس التربية الوطنية.

2-     تسعى هذه الدراسة إلى تقديم نموذج مقترح لما ينبغي أن يكون عليه منهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية، مؤملين أن يفتح هذا النموذج آفاقاً أرحب أمام المسؤولين في وزارة التربية والتعليم ومخططي مناهج التربية الوطنية للوصول إلى منهج جديد يحقق أهداف التربية الوطنية، وينفتح على المستجدات العالمية ويستجيب للقضايا العصرية، وفي الوقت نفسه يحافظ على الهوية والخصوصية السعودية. 

3-     تستجيب هذه الدراسة إلى دعوة ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية، والمسؤولين في وزارة التربية والتعليم للأكاديميين والمهتمين بشؤون التربية والتعليم لتقديم المقترحات العملية لتطوير التعليم ليؤدي دوره في مواجهة التحديات الاجتماعية والثقافية والفكرية التي تواجهها المملكة.

4-      كما يمكن أن تساعد نتائج هذه الدراسة المسؤولين في وزارة التربية والتعليم في عمليات التقييم والإصلاح والتطوير للمناهج الدراسية بشكل عام ولمناهج التربية الوطنية بشكل خاص ليحقق التعليم الأهداف والغايات المرجوة منه.  

أسئلة الدراسة

1-             ما مفهوم التربية الوطنية في ضوء الاتجاهات التربوية الحديثة؟

2-     ما مدى توافق منهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية مع التوجهات التربوية الحديثة؟  وتتضمن الإجابة عن هذا السؤال الإجابة عن سؤالين مهمين، هما:

أ‌-          كيف تناول نظام التعليم في المملكة العربية السعودية موضوع تدريس التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة؟

ب‌-                        كيف تناول نظام التعليم في بريطانيا موضوع تدريس التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة؟  

3-     ما النموذج المقترح لمنهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية في ظل التوجهات التربوية الحديثة؟

 

منهجية الدراسة

مجتمع الدراسة

-       منهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية.

-       منهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في دولة بريطانيا.

عينة الدراسة

-       كتب التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية. (ثلاثة كتب، بواقع كتاب لكل صف دراسي)

-       كتب المواطنة في المرحلة المتوسطة في دولة بريطانيا، وهي ثلاثة كتب، بواقع كتاب لكل صف دراسي. وهذه الكتب هي:

                                    

  Citizenship in Action (1)

  Citizenship in Action (2)

  Citizenship in Action (3)

 

منهج الدراسة

        اتبع الباحثان منهج تحليل المحتوى الوصفي الظاهري الذي يهتم بالوصف الظاهر النوعي للموضوعات والأفكار العامة التي تضمنتها كتب التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية، وكذلك كتب التربية الوطنية في بريطانيا، بهدف الوصول إلى مجموعة من الاستدلالات والاستقراءات التي تعين بدورها في الوصول إلى نموذج مقترح لتدريس التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية في ضوء التوجهات التربوية الحديثة.

 

حدود الدراسة:

1-     اقتصرت هذه الدراسة على تحليل الكتب المقررة على طلاب المرحلة المتوسطة (الصفوف الأول والثاني والثالث المتوسط) للعام الدراسي 1424/1425هـ،  دون أن يشمل ذلك كتب المعلمين، أو كتب الأنشطة المساعدة في هذه المرحلة.

2-    كما اقتصرت الدراسة الحالية على تحليل كتب المواطنة في المرحلة المتوسطة في دولة بريطانيا  1-2-3 Citizenship in Action ، التي تدرّس في المرحلة الثالثة key stage 3 (والتي تتراوح أعمار الطلاب فيها بين 11 و 14) (Kerr, 2004 ) وهي الكتب المقررة على الطلاب في هذه المرحلة للعام الدراسي 2003م، دون أن يشمل ذلك كتب المعلمين، أو كتب الأنشطة المساعدة في هذه المرحلة. وقد وقع الاختيار على دولة بريطانيا تحديدا لثلاثة أسباب رئيسة، تتمثل في: 1) عراقة أنظمة المواطنة ومؤسسات حقوق المواطنة، 2) عراقة النظام التربوي البريطاني،  3) حداثة إقرار مادة التربية الوطنية في التعليم العام، ذلك أن إقرارها قريب من إقرارها في المملكة العربية السعودية.

الدراسات السابقة

أجريت العديد من الدراسات والبحوث حول أهمية التربية الوطنية للتلاميذ، وحول تقويم مقررات التربية الوطنية في الكثير من دول العالم.  ونظراً لأن الدراسة الحالية تهدف إلى مقارنة التربية الوطنية في مدارس المملكة العربية السعودية بالتوجهات التربوية العالمية الحديثة (بريطانيا تحديداً)، فإن التركيز في استعراض الدراسات السابقة سيكون على الدراسات العالمية، وكذلك على الدراسات التي تناولت تقويم منهج التربية الوطنية في المملكة العربية السعودية، متجاوزين العدد الكبير من الدراسات العربية التي تبحث في تقويم منهج التربية الوطنية في الأقطار العربية المختلفة لعدم صلتها المباشرة بأهداف هذه الدراسة.  وفيما يلي استعراض لأهم تلك الدراسات العالمية والمحلية.

أولاً: الدراسات العالمية

من الدراسات العالمية المبكرة تلك التي قام بها تورني بورتا (Torney-Purta G, 1976) لتقويم مواد التربية الوطنية في الفترة بين عامي 1967 و1976م، وكان الهدف منها بحث كيفية تحقيق النظم التعليمية في الدول المشاركة -وعددها عشر دول- لأهداف التربية الوطنية، والمؤثرات ذات الأهمية غير المدرسة مثل الأسرة والإعلام والأصدقاء في تحقيق تلك الأهداف.  وقد جاءت إيطاليا في المرتبة الأولى في تحصيل المعرفة المتعلقة بالتربية الوطنية على مستوى المرحلة الابتدائية، كما لم يكن للاختلافات بين المناهج أثرٌ على المتعلمين، وكان للتعليم التلقيني آثار سلبية على المتعلم مقارنةً بالتعليم الذي يتم في بيئة فصلية تتسم بحرية التعبير، حيث كان للأخير نفعٌ كبير وتأثيرٌ بالغ في رفع مستوى أداء الطلاب في الاختبارات التحصيلية. أظهرت نتائج الدراسة أن الاتجاهات في التربية الوطنية لها أبعادٌ متعددة تتمثل في ثلاثة محاور هي: تأثير القيم الديمقراطية، وتأييد الحكومة الوطنية، والاهتمامات الوطنية والمشاركة الاجتماعية.

كما قام تورني بورتا نفسه بإجراء دراسة أخرى بين   عامي 1994 و 2001م، وتمت على مرحلتين، حيث قام فريق البحث في المرحلة الأولى بدراسات نوعية (من أنواع دراسة الحالة) في أقطار عديدة تم من خلالها دراسة مناخ التربية الوطنية في كل بلد، ثم جاءت المرحلة الثانية، وهي مرحلة بناء الأداة اللازمة لتقويم معارف الطلاب حول التربية الوطنية واتجاهاتهم ومشاركاتهم في المجتمع.  وقد تكونت هذه الأداة من أسئلة تقيس معرفة الطلاب بالمبادئ الأساسية للديمقراطية ومهاراتهم في تفسير الخطاب السياسي،  واتجاهاتهم المتعلقة بالثقة بالقوانين والمؤسسات وبالوطن وإتاحة الفرصة للمهاجرين وحقوق المرأة، وتوقع مشاركاتهم بالأنشطة ذات العلاقة بالمواطنة مستقبلاً.  ومن أبرز نتائج هذه الدراسة ما يلي:

   1.  جاءت بولندا على رأس الدول الديمقراطية في تحصيل المعلومات المتعلقة بالتربية الوطنية، تلتها فنلندا ثم قبرص ثم اليونان ثم هونج كونج ثم الولايات المتحدة، وذلك على مستوى التلاميذ في سن (14) سنة.

   2.  كان لدى معظم التلاميذ في الدول المشاركة فهمٌ بالقيم الديمقراطية الأساسية والمؤسسات الدستورية الرئيسية، واتضح أن لدى تلاميذ المرحلة العليا من الثانوية مستوىً أكبر من المعرفة المتعلقة بالتربية الوطنية أكثر من التلاميذ الأصغر سناً بلدانهم نفسها، وأن الذكور يفوقون الإناث في التحصيل خاصة في تحصيل المعارف الاقتصادية، بينما كانت البنات أكثر من الأولاد تأييداً للحقوق السياسية للمرأة وللمهاجرين. 

   3.  وُجدت لدى التلاميذ بعض الشكوك فيما يتعلق بالأنماط التقليدية للمشاركة السياسية باستثناء التصويت، ومع ذلك فإن كثيراً منهم لديه الاستعداد للمشاركة في الأنماط الأخرى في الحياة المدنية (مثل جمع المال لأسباب اجتماعية والمشاركة في المظاهرات السلمية).  كما اتضح أن التلاميذ ذوي المعرفة الأكثر بالمعلومات المتعلقة بالتربية الوطنية هم من يحتمل أن يشاركوا في الفعاليات الوطنية. 

   4.  وُجد أن تلاميذ المرحلة العليا من الثانوية يشعرون بحرية أكثر من أقرانهم الأصغر سناً عند مناقشة الأفكار المختلفة والتعبير عن الرأي. 

   5.  وُجد أن التلفزيون هو مصدر الأخبار بالنسبة للتلاميذ في سن (14) سنة، وأن كثرة مشاهدة البرامج الإخبارية في التلفزيون لها علاقة إيجابية بالمستوى العالي من المعرفة المتعلقة بالمواطنة والرغبة في التصويت في بلدانٍ كثيرة، وأن تأثير مشاهدة الأخبار في التلفزيون على الرغبة في التصويت توجد أيضاً لدى طلاب المرحلة العليا من الثانوية. 

   6.  أوضحت نتائج الدراسة أن طلاب المرحلة الثانوية يثقون بأخبار وسائل الأعلام أكثر من ثقتهم بالمؤسسات التي لها علاقة بالحكومة. 

        7.     أثرت المدارس التي تُمارس فيها الديمقراطية في تعزيز المعرفة بالديمقراطية وبالمشاركة الاجتماعية. 

 

ومن الدراسات العالمية الأخرى, تلك الدراسة التي قام بها منتروب (Mintrop, H 2003) وهدفت إلى تحديد محتوى هذه المادة من وجهة نظر المختصين والمعلمين والطلاب وأثر المادة على سلوك الطلاب. وجد الباحث أن الغالبية العظمى من المعلمين (80-90-% في معظم الأقطار الثمانية والعشرين المشاركة في الدراسة) يرون أن هذه المادة مجدية للطلاب والدولة.  ولم تكن نظرة المعلمين متطابقة حول أهمية الموضوعات التقليدية في التربية الوطنية مثل التاريخ الوطني، وإطاعة القانون، والانخراط في الأحزاب السياسية والاتحادات العمالية والخدمة العسكرية، وكذلك الموضوعات الأكثر حداثة مثل حقوق الإنسان، والبيئة، والموضوعات ذات الصفة العالمية.  كما أظهرت الدراسة أن  الطلاب في سن (14) سنة لا يميلون إلى الأمور السياسية، في حين أن 80% من هذه الفئة ترغب في التصويت عندما يحين الوقت لذلك، ويرون أن التصويت يمثل مشاركتهم السياسية.  وفيما يتعلق بالأنشطة الاجتماعية، فإن أكثر من نصف هؤلاء الطلاب يحبذون جمع المال لأسباب اجتماعية تعود بالنفع على المجتمع. 

كما أجرى داينسن (Dynneson, 1992) دراسة بعنوان "ماذا تعني المواطنة الفعالة عند الطلاب؟"  وذلك في العام 1987 في الولايات المتحدة الأمريكية.  وأظهرت الدراسة أن أهم خصائص المواطنة الصالحة التي يجب التركيز عليها في تدريس التربية الوطنية هي: معرفة الأحداث الجارية، والمشاركة في شؤون المجتمع والمدرسة، وقبول المسؤولية التي يكلف بها الفرد، والاهتمام بشؤون الآخرين، والالتزام بالسلوك الحميد والأخلاق الجيدة، والتقبل للسلطة بناءً على الشرعية والصلاحيات التي تخدم المجتمع، والقدرة على مناقشة الأفكار والآراء، والقدرة على اتخاذ القرار الحكيم، ومعرفة الحكومة وأنظمتها ولوائحها، وإيجاد روح حب الوطن.

من جهة أخرى، أشار هيبورن Hepburn (2002) إلى نجاح فكرة "مشروع تطوير التربية الوطنية (Improving Citizenship Education Project)"، الذي طبق في ولاية جورجيا الأمريكية بهدف تطوير الدراسات الاجتماعية في الولايات المتحدة.  وتعتمد فكرة هذا العمل على تعميم برنامج للتربية الوطنية واختبار أثره على معرفة الطلاب السياسية والديمقراطية. ولتحقيق أهداف المشروع فقد تم اختيار عشرة معلمين يدّرسون (201) طالباً وطالبة في المرحلة الثانوية ليمثلوا المجموعات التجريبية، مقابل (218) طالباً وطالبة يمثلون المجموعات الضابطة ويدرسون بالطرق العادية.  وفي المرحلة الابتدائية كان عدد معلمي المجموعات التجريبية (17) معلماً يدّرسون (260) طالباً وطالبة مقابل (17) معلماً يدرسون (286) طالباً وطالبة بالطريقة المعتادة.  وقد أعطيت جميع المجموعات اختبارات قبلية وبعدية ترتبط بأهداف البرنامج، وكذلك استبانات تقيس مدى الدعم الذي يُقدم للمعلمين.  وأظهرت النتائج أن البرنامج قد أثر إيجابياً في معرفة المعلمين بطرائق التدريس وبمحتوى التربية الوطنية، كما أنه رفع معلومات الطلاب بدرجة ملحوظة في المرحلتين الثانوية والابتدائية.  

ثانياً: الدراسات المحلية

تعد دراسة المعيقل (2004) أحدث الدراسات المنشورة التي وقف عليها الباحثان وتناولت تقويم منهج التربية الوطنية في المملكة العربية السعودية. 

هدفت الدراسة إلى تحليل واقع أنشطة التعليم في مقررات التربية الوطنية في مراحل التعليم العام بالمملكة العربية السعودية من حيث أعدادها، وأنواعها، وتوزعها، واستقصاء آراء معلمي المادة في مدينة الرياض حول ثلاثة محاور هي: موافقة الأنشطة للمعايير المفترضة، ومدى توافر عوامل نجاحها، ومدى تحقق أهدافها.  وقد اتبع الباحث أسلوب تحليل المضمون لرصد أعداد الأنشطة وأنواعها وتوزعها على المراحل الدراسية الثلاث بصفوفها التسعة، ثم استخدم الأسلوب الوصفي المسحي باستخدام الاستبانة لاستطلاع آراء 107 معلمين حول المحاور الثلاثة للأنشطة.

وأظهرت نتائج الدراسة في شقها التحليلي وجود 277 نشاطاً في مقررات التربية الوطنية موزعةً على اثني عشر نوعاً من الأنشطة.  وجاءت أعداد تلك الأنواع كالآتي: المناقشات والحوارات: 172 تكرارا بنسبة 62%، كتابة التقارير والأبحاث وجمع المعلومات: 29 تكرارا بنسبة 10.5%، جمع الصور ورسم الخرائط: 14 تكراراً بنسبة 5%، تخطيط الجداول والبطاقات وكذا الزيارات والرحلات الميدانية: 12 تكراراً بنسبة 4.3% لكلٍ منهما، إعداد كلمات وإذاعتها: 11 تكراراً بنسبة 4%، إعداد الصحف والنشرات: 8 تكرارات بنسبة 2.8%، دعوة الضيوف وكذا الخدمات الميدانية: 6 تكرارات بنسبة 2% لكل منهما، تمثيل الدور: 5 تكرارات بنسبة 1.8%، الدورات التدريبية وكذا عرض الفيديو: تكرار واحد بنسبة 0.3% لكلٍ منهما.  وجاء توزيع تلك الأنشطة على المراحل الدراسية كالآتي: 13 نشاطاً في المرحلة الابتدائية بنسبة 4.7 %، 97 نشاطاً في المرحلة المتوسطة بنسبة 35 %، 167 نشاطاً في المرحلة الثانوية بنسبة 60.3 %.  وأظهر التحليل وجود خللٍ في توزع تلك الأنشطة على المراحل والصفوف الدراسية؛ حيث خلا الصفان الرابع والخامس الابتدائي من أي نشاط، كما خلت المرحلتان الابتدائية والثانوية من بعض الأنشطة، بينما كانت المرحلة المتوسطة أكثر تكاملاً وتوازنا.

أما في الشق الوصفي المسحي لاستطلاع آراء معلمي المادة، فقد أظهرت نتائج دراسة المعيقل تواضع نظرة المعلمين للمحاور الثلاثة في الأنشطة بشكلٍ عام حيث لم يصل أي محور إلى درجة "موافق".  وباختبار الفروق بين معلمي المراحل الدراسية الثلاث، ظهر أن معلمي المرحلة المتوسطة كانوا الأعلى متوسطاً وبدلالةٍ إحصائية في محورين هما: مدى توافر المعايير المفترضة بالأنشطة ومدى تحقق أهدافها، بينما لم تظهر فروقٌ بين المعلمين في المحور الثالث المتعلق بمدى توافر عوامل نجاح الأنشطة، كما لم تظهر فروقٌ بين المعلمين من المرحلتين الابتدائية والثانوية في أي محور.

من الدراسات الحديثة أيضاً دراسة العجاجي (1422) التي هدفت إلى التعرف على الصعوبات التي واجهت التجربة السعودية في تدريس التربية الوطنية في المرحلة الثانوية كمادة مستقلة.  وتم ذلك من خلال استقصاء آراء المعلمين الذين يدرسون هذه المادة في المرحلة الثانوية في مدينة الرياض وعددهم 232معلما، باستخدام استبانة مكونة من 64 فقرة موزعة بين محاور الدراسة: الأهداف، المحتوى، الوسائل والنشاطات، الاحتياجات التدريبية.  وأظهرت الدراسة عدداً من النتائج منها:

 1.   أن أهداف مادة التربية الوطنية كانت غير واضحة لدى كثيرٍ من المعلمين، وخاصةً بعض الأهداف ذات البعد الثقافي الاجتماعي والاقتصادي. 

   2.       أن المقرر قد أغفل بعض جوانب المحتوى ذات الأهمية الكبيرة في التربية الوطنية. 

   3.       أنه توجد صعوبات لدى المعلمين في الاطلاع على الوسائل والنشاطات المناسبة للمادة وكيفية الاستفادة منها. 

 4.   أن المعلمين عبروا عن قلة تدريبهم، وحاجتهم لدورات تدريبية في جميع جوانب مادة التربية الوطنية لتأهيلهم بطريقة مناسبة. 

أما دراسة الريس (1421) فقد هدفت إلى تحليل القيم المتضمنة في مقررات التربية الوطنية للصفوف الثلاثة الأخيرة من المرحلة الابتدائية، وقد اتبع الباحث أسلوب تحليل المحتوى مستخدماً وحدة المحتوى أو الفكرة أساساً لرصد القيم التي تتضمنها هذه الكتب الثلاثة.  وأظهرت النتائج أن توزيع القيم التي صنفها الباحث في تسع مجموعات جاء على النحو الآتي:

     1.       القيم الدينية: في الصف الرابع 25%، والخامس 32%، والسادس 12,6%، بإجمالي 23.4%.

     2.       القيم الثقافية: في الصف الرابع 0.4% والخامس صفر% والسادس 4.5%، بمتوسط  1.7%.

     3.       القيم الاجتماعية: في الصف الرابع 14% والخامس 21% والسادس 19.8%، بمتوسط  18.6%.

     4.       القيم الوطنية: في الصف الرابع 7% والخامس 26% والسادس 24,7%، بمتوسط  20%.

     5.       القيم الاقتصادية: في الصف الرابع 0.4 والخامس 15% والسادس 19.8%، بمتوسط  12.1%.

     6.       القيم الجمالية: في الصف الرابع 13% والخامس 3% والسادس 13.8%، بمتوسط  9.5%.

     7.       القيم الترويحية: في الصف الرابع 0.4% والخامس 0.7% والسادس صفر%، بمتوسط  0.4%.

     8.       القيم البيئية: في الصف الرابع 0.8% والخامس 2% والسادس صفر%، بمتوسط  1,1%.

     9.       القيم الصحية: في الصف الرابع 39% والخامس 0.3% والسادس 4,4% بمتوسط  13.2%،.

كما أظهرت دراسة الريس وجود تباينٍ في نسب توزيع القيم بين الكتب الثلاثة، وداخل الكتاب الواحد.  ولوحظ أن القيم الثقافية والترويحية والبيئية نالت حيزاً صغيراً في مقررات التربية الوطنية في الصفوف الثلاثة الأخيرة من المرحلة الابتدائية.

من جهة أخرى، قدم الصغير (1424) بحثاً هدف من ورائه إلى تحليل محتوى وثيقة المواطنة للصفين الثالث والرابع الابتدائي في المملكة المتحدة، وذلك لتعرف الاتجاهات السائدة في الوثيقة، والوصول إلى استدلالات واستبصارات صادقة بما تضمنته الوثيقة.  وتوصل الباحث إلى عدد من النتائج من بينها: 

1-     أن تدريس مقررات المواطنة في المملكة المتحدة يسعى إلى رفع مستوى التنمية الروحية والأخلاقية والثقافية لدى التلاميذ.

2-             أن تدريس المواطنة يسهم في رفع مهارات الاتصال الأساسية لدى التلاميذ.

3-             أن مقرر المواطنة يعمل على إكساب التلاميذ النظام الديمقراطي، واحترام الآخر، وتنمية قيمة العدل.

4-             أن مقرر المواطنة يبصر التلاميذ بحقوق الفرد وواجباته في المجتمع.

5-             أن مقرر المواطنة ينمي لدى التلاميذ مهارات المشاركة والتعاون الاجتماعي وتحمل المسؤولية.

التعليق على الدراسات السابقة:

عالمياً، يمكن ملاحظة تركيز الدراسات والبحوث على مبادئ الحرية والديمقراطية ومنها حرية التعبير بوصفها محددات أساسية في تدريس التربية الوطنية، وقد أظهرت الدراسة الثانية لبورتا أن معظم التلاميذ في الدول المشاركة لديهم فهم بالقيم الديمقراطية الأساسية والمؤسسات الدستورية التربوية، مما يعني نجاح مقررات التربية الوطنية في تلك الدول في تحقيق أهدافها المتعلقة بهذا الجانب. من جهة أخرى، وفي إشارة لطيفة أوضحت دراسة بورتا (الأولى) ودراسة هيبورن أن للتعليم التلقيني آثاراً سلبية على المتعلم مقارنة بالتعليم الذي  يتم في بيئة فصلية تتسم بحرية التعبير وأثر ذلك في رفع مستوى تحصيل الطلاب في المواد المختلفة، وهذا مما يؤكد أهمية التركيز على إتاحة الفرصة للطلاب للتعبير عن آرائهم بحرية تامة في أثناء تدريس مواد التربية الوطنية، وعلى ضرورة رفع مستوى مهارات الطلاب المتعلقة بكيفية مناقشة الآراء والأفكار، فهي من خصائص المواطنة الفعالة كما أشارت إلى ذلك نتائج دراسة داينسن. أما دراسة منتروب فقد أوضحت درجة اقتناع المعلمين المشاركين في الدراسة بأهمية التربية الوطنية، وأن أكثر من 80% منهم يرون أنها مجدية للطلاب والدولة. ولاشك أن اتجاهات المعلمين الإيجابية نحو مادة التربية الوطنية تنعكس إيجاباً على طريقة تدريسهم لها، وحماسهم إلى تحقيق أهدافها.

محلياً، ركزت دراسة المعيقل على تحليل أنشطة التعليم في مقررات التربية الوطنية في مراحل التعليم في المملكة العربية السعودية من حيث أعدادها وأنواعها وتوزيعها. ومن لطائف نتائج هذه الدراسة أن المناقشات والحوارات حصلت على النسبة الأعلى من بين الأنشطة (62%)، وإذا طبقت هذه الأنشطة فعلياً على أرض الواقع فسيكون لها أثر كبير في رفع مستوى مواطنة الطلاب كما أشير إلى ذلك في مناقشة الدراسات العالمية. كما أشارت الدراسة إلى أن المرحلة المتوسطة – وهي مدار دراستنا الحالية- أكثر تكاملاً وتوازناً فيما يتعلق بتوزيع أنشطة التعليم في مقررات التربية الوطنية في المراحل الدراسية. من جهة أخرى، أوضحت دراسة العجاجي أن أهداف التربية الوطنية غير واضحة لدى كثير من معلمي المرحلة الثانوية، وأن المعلمين عبروا عن قلة تدريبهم وحاجتهم إلى إعادة التأهيل فيما يتعلق بتدريس التربية الوطنية. ولاشك أن ضعف تأهيل المعلمين وعدم وضوح تدريس أهداف التربية الوطنية سيكون له انعكاس سلبي على مستوى اتجاههم نحو المادة، وعلى مستوى حماسهم نحو تحقيق أهدافها، وذلك بخلاف ما أشير إليه في مناقشة الدراسات العالمية أن أكثر من 80% من المعلمين في الدول المتقدمة مقتنعين بجدوى تدريس التربية الوطنية وراضين عن مستوى أدائهم فيها.  كما أبرزت دراسة الريس الحضور الكبير للقيم الدينية في مقررات التربية الوطنية في الصفوف الثلاثة الأخيرة من المرحلة الابتدائية، في حين نالت القيم الثقافية والترويحية والبيئية حيزاً صغيراً في تلك المقررات، وحصلت القيم الوطنية على أعلى المتوسطات من بين القيم المشار إليها في تلك الدراسة.  وقد استفاد الباحثان من نتائج الدراسات السابقة في تحديد أهداف ومنهجية هذه الدراسة التي تركز على مقارنة التوجه الذي سلكه مقرر التربية الوطنية في المملكة العربية السعودية بمقرر التربية الوطنية في بريطانيا بوصفه نموذجا للتوجهات العالمية الحديثة.  

 الإجابة عن­ أسئلة الدراسة

الإجابة عن السؤال الأول: ما مفهوم التربية الوطنية في ضوء الاتجاهات التربوية الحديثة؟

أولاً: مفهوم الوطنية والمواطنة

يحسن قبل الحديث عن مفهوم التربية الوطنية الحديث عن مفهومين أساسيين يرتبطان ببعضهما ليشكلا القاعدة التي يبنى عليها مفهوم التربية الوطنية، وهما مفهوما "الوطنية" و "المواطنة".

فقد عرف السويدي (2001) المواطنة بأنها "صفة الفرد الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه انتماؤه إلى مجتمعٍ معين في مكان محدد، وأهمها واجب الخدمة العسكرية وواجب المشاركة المالية في موازنة الدولة، وهي شعور الفرد بحبه لمجتمعة ووطنه، واعتزازه بالانتماء إليه، واستعداده للتضحية من أجله، وإقباله طواعية على المشاركة في أنشطة وإجراءات وأعمال تستهدف المصلحة العامة" . كما عرفها بدوي (1987) بأنها "صفة المواطن التي تحدد حقوقه وواجباته، وتتميز المواطنة بنوعٍ من الولاء للبلاد ووحدتها في أوقات السلم والحرب والتعاون مع المواطنين الآخرين في تحقيق الأهداف القومية" (ص 60). أما مكدونالد MacDonald (2003) فيعرف المواطنة citizenship بأنها مجموعة من الممارسات الحية المتحركة dynamic التي تشمل الممارسات السياسية والمدنية والقانونية والثقافية والتربوية، والتي تكونت عبر الوقت نتيجة للحركات الاجتماعية والسياسية والقوي الفكرية.

وفي حين يركز النجدي (2001) في تعريفه لمفهوم المواطنة على  المعارف والمهارات اللازمة للمواطن والمسؤوليات اللازمة للدولة، فيعرف المواطنة بأنها "صفة الفرد الذي يعرف حقوقه ومسؤولياته تجاه المجتمع الذي يعيش فيه، وأن يشارك بفعالية في اتخاذ القرارات وحل المشكلات التي تواجه المجتمع، والتعاون والعمل الجماعي مع الآخرين مع نبذ العنف والتطرف في التعبير عن الرأي، وأن يكون قادرا على جمع المعلومات المرتبطة بشؤون المجتمع واستخدامها, ولديه القدرة على التفكير الناقد، وأن تكفل الدولة تحقيق العدالة والمساواة بين جميع الإفراد دون تفرقةٍ بينهم بسبب اللون والجنس أو العقيدة." (ص10)؛ في حين يركز النجدي على ما سبق، فإن محمود (1997) يبرز الجانبين العاطفي والعملي في تعريفه للمواطنة، فيذكر أن المواطنة هي "حب الفرد لوطنه، وانتمائه له، والتزامه بمبادئه وقيمه وقوانينه، والتفاني في خدمته، والشعور بمشكلاته، والإسهام الإيجابي مع غيره في حلها، أما الدولة فيجب أن تتيح للفرد ممارسة حقوقه وحرياته، وإبداء رأيه بأسلوب يحترم فيه آراء الآخرين ومقترحاتهم، بعيدا عن التعصب والعصبية" (ص 20). 

وقد أشار السويدي (2001) إلى أن المواطنة لا تأخذ صورةً واحدة لدى كل المواطنين، فليس بالضرورة أن توجد تلك المشاعر والأحاسيس الوطنية لدى كل فرد في المجتمع، أو أن تكون بدرجةٍ واحدة، بل قد تزيد تلك المشاعر أو تنقص أو تغيب بالكلية وفقاً للعديد من العوامل والظروف المتعلقة بالمواطن أو الوطن.  وبناءً على ذلك، فقد فرق السويدي بين أربع صور أو أشكال للمواطنة هي:

1.     المواطنة المطلقة: وفيها يجمع المواطن بين دوره الإيجابي والسلبي تجاه المجتمع وفق الظروف التي يعيش فيها ووفق دوره فيه. 

2.     المواطنة الإيجابية: وهي التي يشعر فيها الفرد بقوة انتمائه الوطني وواجبه المتمثل في القيام بدور إيجابي لمواجهه السلبيات. 

3.     المواطنة السلبية: وهي شعور الفرد بانتمائه للوطن، ولكن يتوقف عند حدود النقد السلبي ولا يقدم على أي عمل إيجابي لإعلاء شان وطنه.

4.     المواطنة الزائفة: وفيها يظهر الفرد حاملا لشعارات جوفاء بينما واقعه الحقيقي ينم عن عدم إحساس واعتزاز بالوطن.   

من جهة أخرى، نقل البهواشي (2000) توضيحاً لمدى التداخل بين المواطنة وبعض المفاهيم الأخرى مثل: الهوية (Identity) والقومية ((Nationalism والأمة (Nation).  فالهوية هي حب الوطن، والقومية هي حب الأمة، والأمة هي جماعة من البشر يشغلون حدوداً جغرافية معينة ويرتبطون مع بعضهم البعض بروابط وقيم ومفاهيم مشتركة وفق إطار سياسي معين هو الدولة التي تتحمل مسئولية صيانة هذه القيم والمفاهيم المشتركة.  ولذا، فالهوية هي ارتباط الفرد بقطعة من الأرض تعرف باسم الوطن، والقومية هي ارتباط الفرد بجماعة من البشر تعرف باسم الأمة، وحب الوطن يتضمن حب المواطنين الذين ينتمون إلى ذلك الوطن، كما أن حب الأمة يقتضي حب الأرض التي تعيش عليها تلك الأمة.

        مما سبق، يتضح أن هناك تداخلاً كبيراً بين مفهومي الوطنية والمواطنة في ذهن كثير من الباحثين، بل إن المفهومين يستخدمان كثيراً بشكل ترادفي للدلالة على معنى واحد.  والباحثان في هذه الدراسة يميلان إلى التفريق بين مفهومي "الوطنية" و "المواطنة". فالوطنية تشير إلى شعور الفرد بحبة لمجتمعه ووطنه، واعتزازه بالانتماء إليه، واستعداده للتضحية من أجله، وإقباله طواعية على المشاركة في أنشطة وإجراءات وأعمال تستهدف المصلحة العامة. بمعنى أن الوطنية شعور قلبي ووجداني يُترجم في المحبة والولاء والميل والاتجاه الإيجابي والدافعية الذاتية للعمل الخلاق. أما مفهوم "المواطنة" فيشير إلى الجانب السلوكي الظاهر المتمثل في الممارسات الحية التي تعكس حقوق الفرد وواجباته تجاه مجتمعه ووطنه، والتزامه بمبادئ المجتمع وقيمه وقوانينه، والمشاركة الفعالة في الأنشطة والأعمال التي تستهدف رقي الوطن والمحافظة على مكتسباته.  

 

ثانياً: مفهوم التربية الوطنية:

لتوضيح مفهوم "التربية الوطنية" أهمية قصوى لما يترتب على إدراك معنى هذا المصطلح التربوي من قرارات تربوية تتعلق بتحديد أهداف تدريسها في التعليم العام ومحتوى تدريسها، وكيفية تدريسها وتقويمها. وقد تنوعت تعاريف التربية الوطنية تبعاً لتنوع الخلفيات الفلسفية والتاريخية والاجتماعية والثقافية لكل أمة. وفيما يلي عرض موجز لأهم تلك التعريفات العربية والأجنبية التي وقف عليها الباحثان في محاولة منهما للوقوف على محددات تدريس التربية الوطنية في التعليم العام. 

تعرّف الموسوعة العالمية للتربية التربية المدنية أو التربية للمواطنة بأنها ذلك الجزء من المنهج الذي يجعل الفرد يتفاعل مع أعضاء مجتمعه على المستويين المحلي والوطني. ومن أهدافها الظاهرة الولاء للأمة والتعرف على تأريخ ونظام المؤسسات السياسية، ووجود الاتجاه الإيجابي نحو السلطات السياسية والانصياع للأنظمة والأعراف الاجتماعية، والإيمان بقيم المجتمع الأساسية. وتشير الموسوعة إلى أن التربية للمواطنة قد تشمل إعطاء معلومات عن موضوعات عن دول أخرى، لمساعدة الطلاب على اكتساب المواطنة على المستوى العالمي. (The International Encyclopedia of Education, 1985, Vol. 2. p. 725)

من جهة أخرى، يرى مخفار (1417هـ، ورد في دراسة المعيقل، 2004) أن التربية الوطنية هي "ذلك الجانب من التربية الذي يشعر الفرد بموجبه صفة المواطنة ويحققها فيه، وهي أيضاً تعني تزويد الطالب بالمعلومات التي تشمل القيم والمبادئ والاتجاهات الحسنة وتربيته إنسانيا ليصبح مواطناً صالحاً يتحلى في سلوكه وتصرفاته بالأخلاق الطيبة، ويملك من المعرفة القدر الذي يمكنه من تحمل مسؤولية خدمة دينه ووطنه ومجتمعه" (ص ص 58 _ 59).  أما اللقاني والجمل (1999) فيعرفان التربية من أجل المواطنة، بأنها "عملية غرس مجموعة من القيم والمبادئ والمثل لدى التلاميذ لتساعدهم على أن يكونوا صالحين قادرين على المشاركة الفعالة والنشطة في كافة قضايا الوطن ومشكلاته" (ص 75-76).  أما اليس (Ellis، 1981م) فيشير إلى أن التربية الوطنية هي إعداد التلاميذ لدورهم في المجتمع كمسؤولين وصانعي قرار ومواطنين يرعون مصالح الوطن.  

وقد خلص المعيقل ( 2004 ) إلى أن التربية الوطنية هي جزءٌ من التربية العامة، وأنه لا يمكن الفصل بينهما بشكلٍ كبير، فبينما تركز التربية والتعليم عامةً على إكساب التلميذ (المواطن) صفات وسلوكيات ومهارات يتم تحديدها عن طريق المسؤولين والمختصين في مجال التربية والتعليم باعتبارها تعكس البعد الثقافي والاجتماعي للأمة وللمجتمع، فإن التربية الوطنية هي جرعةٌ مكثفة أو تأهيلٌ أكثر تحديداً وتركيزا على الصفات والسلوكيات والمهارات التي تمكنه من القيام بأدواره ومسؤولياته ذات الأبعاد الأكثر عمومية، أي تلك الأدوار والمسؤوليات التي يتحملها بجانب غيره من المواطنين في المجتمع.

ويعرّف كتاب "المواطنة: بناء عالم خير"  Citizenship: Building a world of good (ص 1) التربية للمواطنة بأنها "مساعدة الأطفال على تطوير كل طاقاتهم الكامنة بوصفهم مواطنين، مما يعني أن يكونوا منتجين ومسؤولين ومهتمين بما حولهم وأعضاء مشاركين في المجتمع. وبناء على هذا التعريف، يرى الكتاب أن المواطنة تشمل: النجاح في المدرسة، اتخاذ قرارات مسؤولة، الاهتمام بالآخرين، المشاركة في بناء المجتمع، بناء مهارات شخصية مثل حل المشكلات، قبول رؤى متعددة، وضع وتحقيق الأهداف، بناء مجموعة من القيم الأساسية. أما الكتاب المقرر"تطبيقات المواطنة" Citizen in Action  الذي هو مدار البحث في هذه الدراسة فيعرف التربية للمواطنة بأنها تربية الفرد ليعمل ويتصرف بوصفه مواطنا، ويشمل ذلك بناء القيم والمهارات اللازمة ( ص 6).

        مما سبق، يتضح أن التربية الوطنية (أو المدنية) هي ذلك الجزء من المناهج المدرسية الذي يسعى إلى غرس القيم والمبادئ والاتجاهات الحسنة في نفوس الطلاب والطالبات، وتوجيههم إلى السلوكيات الاجتماعية والثقافية المحلية والعالمية الحسنة، وتزويدهم بالمهارات الحياتية اللازمة،  ليصبحوا مواطنين صالحين يحبون وطنهم ويعتزون بالانتماء إليه، ويتحلون في سلوكهم وتصرفاتهم بالأخلاق الطيبة، ويشاركون بفعالية في القضايا الوطنية التي تعود عليهم وعلى وطنهم بالخير والنماء.   

        ويمكن ملاحظة أن هذا التعريف يشمل مفهومي الوطنية والمواطنة، ويركز على فكرة التكامل بينهما، كما يركز على تفاعل الفرد مع أعضاء مجتمعة على المستويين المحلي والوطني دون إغفال الإشارة إلى مساعدة الطلاب على اكتساب المواطنة على المستوى العالمي.

ثالثاً: أهداف التربية الوطنية:

يجمع التربويون على أن الهدف العام للتربية الوطنية يتمثل في إعداد المواطن الصالح أو الإنسان الصالح الذي يعرف حقوقه ويؤدي واجباته تجاه مجتمعه.   وقد تعرض كثير من التربويين إلى ذكر أهداف تفصيلية للتربية الوطنية وذلك من منطلقات متعددة تأخذ في عين الاعتبار خصوصية كل مجتمع من حيث العقيدة التي يؤمن بها والفلسفة التي ينطلق منها، والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية  التي يمر بها. وحسب الموسوعة العالمية للتربية (1985) فإن الأهداف العامة للتربية للمواطنة تتشابه إلى حد كبير في كثير من الدول، حيث تتفق على قائمة من القيم، ففي أمريكا مثلا هناك قيم فردية مثل العدالة والمساواة والسلطة والمشاركة والمسؤولية الشخصية تجاه الصالح العام، وقيم جماعية مثل الحرية والتعددية والخصوصية وحقوق الإنسان. وتوجد قائمة مشابهة في بريطانيا تتمثل في الحرية والتسامح والعدل واحترام الحق واحترام العقل. أما في ألمانيا فتوجد قيم مماثلة مثل حفظ حقوق الإنسان وإيجاد ظروف اجتماعية تمكن الفرد من النمو بشكل حر وإيجاد مؤسسات اجتماعية.

وقد لخص سعادة (1990) أهداف التربية الوطنية في الآتي: 

         1.    تزويد التلاميذ بفهم إيجابي وواقعي للنظام السياسي الذي يعيشون فيه

         2.    تعليم التلاميذ القيم، وضرورة مشاركتهم في القرارات السياسية التي تؤثر في مجرى حياتهم في البيئة المحلية. 

         3.    فهم التلاميذ لحقوق الأفراد و واجباتهم. 

         4.    فهم التلاميذ للنظام التشريعي للقطر الذي يعيشون فيه، واحترام وتقدير القوانين التشريعية. 

         5.    التعرف على القضايا العامة الراهنة التي يعاني منها المجتمع الذي يعيش فيه التلاميذ. 

         6.    فهم التعاون الدولي بين المجتمعات المختلفة والنشاطات السياسية الدولية. 

         7.    فهم وسائل اشتراك التلاميذ في النشاطات الوطنية والقومية على المستوى المحلي والإقليمي العربي. 

         8.    فهم الحاجة الماسة للخدمات الحكومية والاجتماعية والعمل على تلك الخدمات واستخدامها والمساهمة فيها.

كما ذكر التل (1987) أن التربية الوطنية ترمي  إلى تحقيق الأهداف التعليمية الآتية:

  1.   الانتماء والاعتزاز والولاء للأمة العربية والإسلامية وعقيدتها وفكرها ومثلها وقيمها حيث إن هذا الانتماء والاعتزاز والولاء هو محور وجود هذه الأمة. 

     2.       الالتزام بمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. 

     3.       التحرر من التعصب والتمييز بجميع أشكاله الطائفية والمذهبية والعرقية والإقليمية. 

     4.       اكتساب الثقافة السياسية التي تمكن المواطن من أن يلعب دوره السياسي بوعي وخلق وكفاية ومسؤولية. 

     5.       الإيمان بالأخوة الإنسانية القائمة على الحق والعدل والمساواة. 

     6.       الإيمان بالمنهج العلمي كوسيلة لمعالجة قضايا الإنسان والمجتمع السياسية على المستوى الوطني والقومي والعالمي. 

     7.       الإيمان بالمساواة بين جميع شعوب الأرض وأممها مهما كان لونها أو عقيدتها أو درجة تقدمها أو تخلفها. 

أما رضوان ومبارك (1987) فيشيران إلى أهداف أكثر شمولية تتمثل في الآتي:  

     1.  فهم النظام الحكومي والقواعد التي يقوم عليها كمشاركة الشعب، ووظيفة السلطة ومصدرها، ومبدأ الفصل بين السلطات. 

     2.  فهم النظام، ووظيفته، وعلاقته بالمواطنين، ودوره في تنظيم حياتهم، وكيفية التعامل معه كنظام القضاء ونظام الشرطة … الخ. 

               3.    فهم أسس السياسة الجارية كالانفتاح والحياد الإيجابي ودوائر العلاقات الخارجية وحدود هذه السياسة. 

               4.    فهم الطبقات الاجتماعية، وكيفية تكوينها، وعلاقتها، وحفظ التوازن بينها، ووسائل تحقيق مرونتها. 

               5.    معرفة وسائل التعاون بين الأمم والدول والمنظمات. 

     6.  معرفة حقوق المواطن، وواجباته، وفهم فكرة تلازم الحقوق والواجبات، وأنه لا حق بلا واجب، ووجوب تقديم الواجب قبل الحصول على الحق. 

               7.    تنمية الاتجاهات الاجتماعية الصالحة كالتعاون والتكامل. 

               8.    معرفة نظم الضرائب، ونظام التقاضي، ونظام المرور وغير ذلك. 

     9.  تنمية الاتجاه الصالح نحو الديموقراطية، وتكوين المهارات اللازمة لها، والوقوف على مفاهيمها الصحيحة، وتكوين المفاهيم الصحيحة للأشياء كالملكية والحرية. 

           10. تكوين عادات احترام الملك، والصالح العام، وتقديمه على الصالح الخاص. 

           11. معرفة وسائل الأعلام والدعاية، وخطرها، وكشف زيفها وانحرافها والقوى التي  وراءها. 

من جهته أوضح أبو سرحان (1421، ص 30) أن التربية الوطنية إذا ما درّست بطريقة جيدة فإنها يمكن أن تهيئ التلاميذ إلى:

1_ الفهم الإيجابي الواقعي للنظام الاجتماعي، والمشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية، من أجل خير الجماعة، التي هم أفراد منها.

2_ التوجيه منذ البداية إلى المواطنة الصالحة في مجتمعهم، إلى جانب أنهم أفراد في أسرهم، وتلاميذ في مدارسهم.

3_ تعلم القيم، وضرورة مشاركتهم في القرارات السياسية، التي تؤثر في حياتهم وبيئتهم المحلية.

4_ تنمية روح التعاون بين التلاميذ أنفسهم، وبينهم وبين أفراد مجتمعهم، وغيرهم من المجتمعات الإنسانية، لا سيّما في مجال الخدمات الحكومية والاجتماعية التطوعية.

5_ تنمية الشعور بتحمل المسؤولية للمشاركة في الأنشطة الوطنية والعالمية، على أساس إدراك حقوق الأفراد وواجباتهم.

6_ القدرة على إصدار الأحكام في القضايا الراهنة، والمشكلات الاجتماعية وطرق معالجتها وحسن التصرف في مواجهتها.

7_ فهم روح العلم واتساع المعرفة، وتكوين خلاصة مفيدة، من التجارب المحلية والقومية والإنسانية، في ميدان الحضارة، مما يعود بالنفع على التلاميذ أنفسهم وعلى مجتمعهم.

       ومما سبق، يتضح أن هناك تفاوتاً بين بعض التربويين في تقدير أهداف التربية الوطنية، وربما اختلافاً في ترتيب أولويات التربية الوطنية وذلك من منطلق نظرة كل باحث إلى مفهوم التربية الوطنية وإلى تقديره للدور الذي تؤديه التوجهات الدينية والسياسية والقومية لكل مجتمع في تشكل أهداف التربية الوطنية. لكن هذا لا يمنع من الوصول إلى نتيجة مفادها أن جميع الأهداف التي سبق ذكرها مهمة وتصب في خدمة الهدف العام الذي يعد الهدف الأساسي للتربية الوطنية ألا وهو إعداد المواطن الصالح. 

الإجابة عن السؤال الثاني: ما مدى توافق منهج التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية مع التوجهات التربوية الحديثة؟  وتتضمن الإجابة عن هذا السؤال الإجابة عن سؤالين مهمين، هما:

أ‌-          كيف تناول نظام التعليم في المملكة العربية السعودية موضوع تدريس التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة؟

ب‌-                        كيف تناول نظام التعليم في بريطانيا موضوع تدريس التربية الوطنية في المرحلة المتوسطة؟  

 

أولاً: كيف تناول نظام التعليم في المملكة العربية السعودية موضوع تدريس التربية الوطنية في التعليم العام؟

خلفية تاريخية:

عرف التعليم في المملكة العربية السعودية مادة التربية الوطنية منذ أواخر النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري، وذلك تحت مسمى (الأخلاق والتربية الوطنية) التي درست  في الصفين الثالث والرابع بالمدارس الابتدائية عام 1348هـ، وكانت المرحلة الابتدائية في تلك الفترة أربع سنوات مسبوقةً بالمرحلة التحضيرية لمدة ثلاث سنوات. وأوضح السلوم (1406)  أن اسم المنهج قد تغير ليصبح (المعلومات المدنية) في عام 1349هـ.  وفي عام 1355هـ، صدرت خطة دراسية جديدة بمناهج جديدة للمدارس الابتدائية لم تظهر فيها مادة التربية الوطنية.  ويفسر السلوم غياب المادة من الخطة الدراسية آنذاك بسبب أن موضوعاتها كانت موجودة في المواد الأخرى، وظهرت المادة مرةً أخرى في خريطة المناهج في السعودية اعتبارا من العام الدراسي 1405/1406هـ وذلك في نظام التعليم الثانوي المطور الذي تم إلغاؤه كاملاً بعد ذلك.

وفي العام الدراسي 1417/1418هـ عادت مادة التربية الوطنية للمناهج التعليمية في المملكة مرة ثالثة حيث قُررت على جميع المراحل التعليمية من الصف الرابع الابتدائي حتى الثالث الثانوي بواقع حصة واحدة أسبوعيا.  ويشير الحقيل (1417) إلى أنه بعد تعميم تدريس المادة في عام 1417/1418هـ، عملت اللجان المختصة على  أن تكون المادة مستقلة وليست بديلة عن المواد، وأن يسند تدريسها إلى المعلمين السعوديين من ذوي الخبرة.  وقامت وزارة المعارف آنذاك بتزويد إدارات التعليم بتصورٍ شامل تضمن خطة تدريس المادة بعنوان "خطة لتدريس مادة التربية الوطنية بمراحل التعليم العام في المملكة العربية السعودية".  واشتملت الخطة على أسباب ومبررات تدريس المادة، وأهدافها، ومناهجها في المراحل التعليمية الثلاث، وأساليب تدريسها.  وفي العام الدراسي التالي 1418/1419هـ، تم تعميم الكتب المقررة ليتم التدريس من خلالها. 

من جهته، أوضح المعيقل (2004) أن الإقرار الأخير للمادة كمادةٍ مستقلة في خريطة المناهج قد صاحبه الكثير من المناقشات والحوارات من المختصين في المجال التربوي حول جدوى تدريسها أصلاً، وكونها مادة مستقلة أو ضمن غيرها من المواد، والموضوعات التي يجب أن تتضمنها، وطرائق التدريس التي يجب أن تطبق بها، والأنشطة التي يجب أن يمارسها الطلاب، وأساليب تقويمها وخاصةً فيما يتعلق بوجود أو إلغاء درجة النهاية الصغرى فيها والاكتفاء بالنجاح والرسوب (نجاح ورسوب).  ونظراً للمناقشات الكثيرة حول جدوى مادة التربية الوطنية فقد صدر أمرٌ سام كريم في عام 1423هـ بإجراء دراسة موسعة تشمل مناطق المملكة المختلفة بغرض استقصاء آراء المعلمين والمشرفين ومديري المدارس والطلاب وأولياء الأمور حول تجربة تدريس المادة في مدراس البنين بالمملكة.

        وقد حددت وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية (1417) هـ الأهداف العامة للتربية الوطنية في الآتي:

        1.      تمكين العقيدة الإسلامية في نفوس الطلاب، وجعلها ضابطة لسلوكهم وتصرفاتهم وتنمية روح الجهاد لديهم. 

        2.      التأكيد على وجوب طاعة ولاة الأمر وفق الشريعة الإسلامية. 

        3.      تعزيز الانتماء للوطن والحرص على أمنه واستقراره والدفاع عنه. 

        4.      تعريف الطلاب بما لهم وما عليهم من الحقوق والواجبات باعتبارهم مواطنين. 

        5.      تحقيق الوعي الأسري لبناء أسرة إسلامية سليمة. 

        6.      تدريب الطلاب على مهارات الحوار وإبداء الرأي والمشاركة في النقاش. 

        7.      تعريف الطلاب بالخصائص والسمات المميزة للمجتمع السعودي.  . 

        8.      تعزيز القيم والعادات الاجتماعية الإيجابية لدى الطلاب. 

        9.      تعريف الطلاب بتاريخ وطنهم، ومنجزاته، وكفاح آبائهم الأوائل.  

     10.   تعريف الطلاب بالمعالم التاريخية والسياحية في بلادهم. 

  11. تعريف الطلاب بمكانة المملكة العربية السعودية باعتبارها مركز إشعاع للعالم الإسلامي وتوضيح دورها (خليجياً , وعربياً , وإسلامياً , ودولياً). 

     12.   تنمية الاعتزاز بالانتماء للأمة الإسلامية والعربية والتبصير بأهمية التواصل بالعالم الخارجي. 

     13.   تكوين الوعي الإيجابي بالتحديات والتيارات التي تواجه المملكة والأمة العربية والإسلامية.