مربع نص:

بسم الله الرحمن الرحيم

 
 
 
 
 

 المشرف العام على الموقع:  الأستاذ: علي بن عبده الألمعي

 

::الرئيسية :: من نحن؟

 

سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله الا الله ، والله اكبر ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

 
كلمة المشرف العام
السيرة الذاتية
المقالات الصحفية
صور من ذاكرة الأيام
خطابات الشكر والتقدير
إصدارات المشرف العام

 
شرف العلم وفضله
الإسلام والتربية
مفهوم التربية
التوجيه والإرشاد
التأصيل الإسلامي لعلم النفس
المربي المسلم
بحور التربية
الفكر الإسلامي التربوي
تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية
قاعدة البحوث التربوية
بحوث ودراسات تربوية

موضوعات مقترحه

للبحث والدراسة

 
 
سجل الزوار
اتصل بنا
المكتبات  الوطنية العربية
الجودة في التعليم العام


 

أسس التربية الإسلامية بين التنظير والتطبيق

في سياسة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية

د. بدرية صالح الميمان

بحث مقدم للقاء السنوي الحادي عشر للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية (جستن)المنعقد في جامعة الملك سعود بالرياض في الفترة 28-29 صفر 1422والموافق 30إبريل-1مايو 2003 .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد :

   من الملاحظ أن العالم الإسلامي يعيش أزمة حقيقية في جميع أقطاره وفي جميع مجالاته.

وهذه مشكلة إذا أردنا حلها أو تفسيرها بصورة علمية ينبغي أن نستوحي واقع هذه المشكلة والوقائع المحيطة بها .

 وظواهر هذه الأزمة تشير إلى أن أساس هذه الأزمة هو حاجة الأمة الإسلامية إلى نظام تربوي يتناسب مع واقعها ومثلها الأعلى وعقيدتها وصراعها من أجل إثبات وجودها وكيانها واسترداد مجدها .نظام تقوم عليه حياة المسلم من أولها إلى آخرها ويشمل المجتمع الإسلامي بكل طبقاته ، وينهض به في كل ظروفه وأحواله ([1]).

  إن شعور المسلمين بالحاجة إلى نظام تربوي إسلامي "جعل الباحثون الإسلاميون يحددون أن المشكلة هي نظم التربية القائمة في العالم الإسلامي ككل . تلا ذلك لقاءات جماعية لدراسة المشكلة ومن هذه اللقاءات مؤتمر التعليم الإسلامي الأول في مكة عام 1397هـ وما تلاه من مؤتمرات وتطبيقات في بعض معاهد ونظم التربية القائمة .غير أن الوثائق والأبحاث التي أفرزتها هذه المؤتمرات تكشف عن أن الجهود التي بذلت وقفت عند أمرين اثنين : الأول –الوقوف عند التعميمات والنظريات والاقتصار على الإشادة بمزايا التربية الإسلامية ودورها في إخراج السلف الصالح . والثاني الاقتصار على البحث في التربية الإسلامية كتراث لعب دوره في الماضي دون التطرق إلى البحث في دور التربية الإسلامية كرسالة لمواجهة حاجات الحاضر والمستقبل . لذلك مازالت الحاجة قائمة لتحديد أمرين اثنين : الأول تقديم التربية الإسلامية كرسالة لمواجهة التحديات التي تواجه العالم الإسلامي المعاصر وتلبية حاجاته وتطلعاته المستقبلية . والثاني :إبراز التفاصيل والتطبيقات التربوية المتخصصة لهذه التربية مثل : فلسفة التربية ، والمناهج ، وميادين التربية ، وطرقها، وأهدافها وغير ذلك من الأصول والجوانب التطبيقية العملية التي تحتاج إليها نظم التربية المعاصرة ، والتي تعيش في هذا الجانب عالة على النظم التربوية الأجنبية والمستوردات التي تحملها معها أفواج البعوث والخبراء الوافدة إليه من الخارج" ([2]).

المشكلة :

  إن هذا القصور في وضع التطبيقات التربوية المتخصصة جعل الذين حاولوا إيجاد نظام تربوي إسلامي ووضعوا له الأسس والأهداف والسياسة يفتقرون إلى فعالية آليات تشغيل هذا النظام،ويعانون من ضعف مخرجاته فهي للأسف لم تصل المستوى المأمول منها ؛ من ناحية المستوى العلمي ، والأخلاق ،والقدرات ،والمهارات ، وامتلاك مفاتيح التنمية والبناء لحضارة موازية أو منافسة لغيرها من الحضارات المعاصرة .

   فلو أخذنا محاولة المملكة العربية السعودية للعمل بالنظام التربوي الإسلامي في التربية والتعليم  نجد أن سياسة التعليم الموضوعة احتوت على مواد انبثقت من الدين الإسلامي الذي تدين به الأمة عقيدة وعبادة وخلقاً وشريعة وحكماً ونظاماً متكاملاً للحياة .كما وضحت التصور الإسلامي الكامل للكون ،والإنسان ،والحياة ،والأخلاق ،والعلم .([3])

  إن الناظر في واقع التربية في المملكة العربية السعودية  يجد أن الكوادر البشرية التي يخرجها النظام التربوي والتعليمي في المملكة لا تمثل الصورة المتوقعة للمتربي على النظام التربوي الإسلامي المرسوم في سياستها التعليمية ؛ بل "إن هناك هبوط وتدني في كل من الأخلاقيات والسلوكيات ،والتحصيل ،ويقابلهما كثرة الرسوب وتدني النجاح  وهذا حال خطير في الحال والمستقبل وأخطر منه ما فيه من استمرار الانخفاض بدل الارتفاع مما يؤكد ضرورة البحث عن الحل بجدية وحساسية" ([4]) في كيفية تطبيق سياسة التعليم وما فيها من أسس وأهداف سامية، في أروقة المدارس والكليات والجامعات ،وعلى نطاق الأسرة.ومعرفة ما إذا كان هناك قصور في فهم مفاهيم هذه السياسة وكيفية تشغيلها على أرض الواقع. بحيث تترجم في صورة القرارات التعليمية ، وأداء كل من المعلمين والمشرفين والمديرين ،والآباء ، والمخططين للتربية والإعلام في المملكة . ومن هنا تبلورت فكرة هذا البحث الذي لا يمثل دراسة بحجم الموضوع وضخامته ،إنما هي وريقات تبحث موضوع تطبيق أسس التربية الإسلامية في واقع التربية في المملكة العربية السعودية من منظور واقعه وما هو عليه ،وما ينبغي أن يكون عليه .لذا فإن هذه الدراسة سوف تستند في تنظيرها على إجابة  هذه الأسئلة :

1-               ما هي أسس التربية الإسلامية ؟.

2-               ما لأسس التي تقوم عليها التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية ؟.

3-               هل هذه الأسس تحققت في واقع التربية والتعليم في المملكة ؟.

4-               ما أوجه القصور في تطبيق هذه الأسس؟.

5-               ما هي الوسائل لمعالجة هذا القصور ؟.

 أهمية البحث :

-   إن عرض واقع التربية في المملكة العربية السعودية في تطبيق هذه الأسس على أرض الواقع باعتبارها تجربة فريدة من بين تجارب الدول الإسلامية؛ حاولت بجدية تطبيق أسس التربية الإسلامية .لذلك لا بد من دراسة هذه التجربة القائمة ومعرفة نوعية الآليات المستخدمة لتطبيق هذه الأسس ،وأوجه القصور التي تعاني منها لمعالجتها وتطويرها لتؤتي ثمارها .

-   هذا البحث هو محاولة جادة للتأكيد على مفهوم التربية الإسلامية بجميع مستوياته سواء على مستوى التنظير أو على مستوى التشغيل على أرض الواقع ([5]).

-   إن مراجعة واقع التربية والتعليم في ضوء الأسس الإسلامية والسياسة التعليمية في المملكة مطلب لجميع فئات المجتمع بداية من خادم الحرمين الشريفين ([6])ومروراً بوزير المعارف([7])وحتى أصغر مواطن في المملكة. وهو مطلب يؤكد عليه كثير من المشتغلين في واقع التربية والتعليم ([8])،ويرد في كثير من الندوات والمؤتمرات التي تبحث في مجال التربية والتعليم ([9]).

أهداف البحث:

-توضيح أسس التربية الإسلامية .

-       توضيح الأسس التي تقوم عليها سياسة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية .

-       توضيح بعض الآليات المستخدمة لتشغيل هذه السياسة .

-       توضيح أوجه القصور التي اتضحت في هذه الآليات .

-       تقديم بعض الحلول لأوجه القصور الواضحة من خلال البحث .

منهج البحث : تستخدم الباحثة المنهج الوصفي و بعض تقنياته .فتراجع الباحثة بعض المصادر والمراجع  للتعرف على أسس التربية الإسلامية ،وأهم الأسس التي تقوم عليها سياسة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية . كما قامت الباحثة بعمل استطلاعاً للرأي احتوى على سؤالين يبحثان في أوجه القصور في تطبيق سياسة التعليم ، وأسباب هذا القصور حيث يوزع هذا الاستطلاع على عينة مقصودة مختارة من  خبراء التربية والتعليم في المدينة المنورة .حيث تقوم الباحثة بتفريغ تلك الآراء في صورة محاور تبرز أوجه القصور .

الدراسات السابقة :

  لقد تعددت الدراسات المتعلقة بهذه الدراسة منها ما تناول أسس التربية الإسلامية ، ومنها ما تناول الأسس التي تقوم عليها سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية ، ومنها ما تناول واقع التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية .

  فالدراسات التي تناولت أسس التربية الإسلامية أغلبها كانت دراسة في كتب التربية الإسلامية   ولعل من أشهر هذه الدراسات :

دراسة النحلاوي ([10]):

  هدفت الدراسات إلى توضيح حاجة العالم إلى نظام تربوي إسلامي متكامل ينقذه من الضياع ووضح الأسس التي تقوم عليها هذه التربية وهي ثلاثة أسس هي: الأساس الإعتقادي ،والأساس التعبدي والأساس التشريعي . وفي توضيح الأساس الاعتقادي عرض أهم المفاهيم التي تكون البناء الفكري للإنسان وهي نظرة الإسلام للكون ،والإنسان، والحياة ، وتطرق لأركان الإيمان الستة كأسس يقوم عليها الأساس الإعتقادي وأثر تربية الإنسان على هذه المفاهيم والأسس .

  أما في الأساس التعبدي :فقد وضح المفهوم الواسع للعبادة وآثاره على الناحية الفكرية ،والناحية الاجتماعية، والناحية الانفعالية .أما الأساس التشريعي :فقد وضح فيه مفهوم التشريع الإسلامي وطبيعته ،وكونه من عند الله،مما جعله يتميز بالشمول والتكامل .ويتميز بآثار تربوية على من الفرد والمجتمع،وفكر الإنسان وخلقه وسلوكه في حال الالتزام به .

دراسة جريشة ([11])

  هدفت الدراسة إلى الإحاطة بالنظرية الإسلامية للتربية وذلك بتوضيح أصول هذه النظرية وهي: أسسها الفكرية ،وأسسها العملية حيث ركز على أهم أسين وهما الأساس الفكري الاعتقادي ، والأساس التربوي. حيث عرض بعض المفاهيم الأساسية للفكر التربوي الإسلامي وهي نظرة الإسلام للإنسان ، والمجتمع ، وما في هذه النظرة من شمول ، وتكامل وتوازن ،وتميز . أما الأساس التربوي فقد ربطه الباحث بالمنهج الرباني للتربية والذي يعتمد على تربية الفرد على الاستجابة لله ورسوله ،والتزكية ، وتعليم الكتاب والحكمة .

دراسة يالجن ([12]):

  هدفت الدراسة إلى توضيح الأسس التربوية الأخلاقية الإسلامية وهي :الأساس الاعتقادي ،والأساس العلمي، والأساس الإنساني ، والأساس الجزائي ولعله اتفق مع سابقيه في بعض الأسس إلا أنه أضاف الأساس الجزائي وهو جزء من الأساس التشريعي وذلك لنوعية الدراسة وتعلقها الكبير بالأخلاق . أما الأساس الإنساني فهو مفهوم الطبيعة الإنسانية في الإسلام وهو أحد المفاهيم التي تكون الأساس الاعتقادي والفكري.أما الأساس العلمي فقد وضحه الباحث على أنه تأسيس التربية على أسس علمية مبنية على مفاهيم إسلامية أصيلة متعلقة بنظرة الإسلام لكل من العلم ، والإنسان نفسه .حيث لخصها الباحث في ثلاثة قوانين وهي :قانون حرمة الحياة وتحريم هدمها ،وقانون استمرار نوع الإنسان وتكاثره ،وقانون الارتقاء العقلي والروحي وما يتصل به من ضرورة المحافظة على العقل .كما فصل يالجن تلك الأسس في صورة أبعاد في دراسة أخرى ([13])  وهي الأبعاد الأصولية : وتشمل الأصول الاعتقادية والتشريعية والتعبدية والأخلاقية والاجتماعية والنفسية والفكرية والاقتصادية …والأبعاد الغاية وتشمل أهداف التربية الإسلامية وغاياتها ، والأبعاد العلمية والمعرفية وتشمل المصادر التشريعية ، ومصادر المعرفة العلمية العامة .والأبعاد الزمانية والمكانية ….وغيرها من الأبعاد التي تمثل جزئيات من هذه الأسس والمقومات.

دراسة مكروم ([14]):هدفت الدراسة إلى توضح أهم الأسس والمقومات لبناء شخصية الإنسان المسلم وهي الأساس العقدي ، والعلمي الفكري ، والبناء القيمي والسلوكي .حيث عرض كل أس بالتفصيل ووضح كيفية تكامل تلك الأسس لتكون حصيلتها العمل الصالح في سلوك الإنسان.

أما الدراسات التي تناولت أسس وسياسة التربية والتعليم في المملكة فهي عديدة وعادة تكون جزئية في عرض لتاريخ النظام التعليمي في المملكة ، ومراحله والمؤسسات المشرفة عليه ،ووسائل تطبيق هذا النظام . لذلك نجد أنه يتم عرض هذه السياسة دون أي تحليل أو ربط بواقع تطبيقها لذلك نجدها تلجأ لوضع الوثيقة الأساسية لسياسة التعليم في المملكة .

دراسة سليمان الحقيل ([15]):

  هذه الدراسة من أقدم الدراسات في هذا المجال وتعتبر مصدراً لكثير من الباحثين فيه وقد اهتم صاحبها بطبعها عدة مرات بإضافات عديدة وفقاً لتطورات النظام التعليمي في المملكة .فيها عرض الأسس العامة التي بقوم عليها التعليم في المملكة العربة السعودية كما نصت عليها سياسة التعليم حيث صنفت إلى العديد من المبادئ وهي : المبدأ الإيماني ، والمبدأ التنموي ، والمبدأ العلمي،ومبدأ التربية للعمل …  حيث عرض كل مبدأ وأثر تطبيقه على كل من الفرد والمجتمع .

دراسة نجاح الظهار ([16]):

  هدفت الدراسة إبراز صورة تعليم المرأة في المملكة العربية السعودية وتطلب ذلك : عرض الباحثة أهم معالم سياسة التعليم في المملكة ونص وثيقة التعليم في المملكة والأسس والمبادئ التي يقوم عليها التعليم ، وعرض أهداف التعليم في المراحل المختلفة . كما عرضت الباحثة فلسفة النظام التعليمي السعودي وأنواع الأهداف التي رسمت له والأنشطة التي يمارسها العاملون في مجال التعليم ثم إعطاء الصورة المأمولة لمخرجات التعليم. ثم خصصت مبحثاً خاصاً للسياسة التعليمية للفتاة في المملكة وتميزت به من ضوابط وسمات وخصائص ،وما حققته من نمو وتطور .

أما الدراسات التي تناولت واقع التعليم فهي غالباً ما تركز على الكم أكثر من الكيف ،أو أنها عبارة عن دراسات صغيرة تنقد واقع التربية والتعليم في المؤسسات التربوية ولعل من أبرز هذه الدراسات :

دراسات الرشيد ([17]):

  حيث تهدف الدراسات إعطاء رؤية مستقبلية للتربية والتعليم في المملكة العربية السعودية في ضوء الواقع المعاصر للتربية والتعليم . لذلك يعرض فيها واقع التعليم بالإحصائيات والأرقام من حيث فلسفة التعليم وأهدافه ، وبنية التعليم ومراحله ، ومناهجه ، ووسائله وتقنياته ، وإعداد المعلم وتدريبه ، والطلاب وأنشطتهم ، والهيكل الإداري ، والإشراف التربوي . كما يوضح التطور الملحوظ في كم التعليم في السنوات الأخيرة ([18])

  كما يعرض نوعية التعليم في واقع التربية والتعليم في المملكة من حيث الأهداف التربوية والمناهج،وأبرز التغيرات في المناهج ، والأنشطة الطلابية . وعرض بعض الخدمات والبرامج الإرشادية المنفذة مثل الإرشاد الديني والتربوي ، والوقائي ، والتعليمي والمهني .ثم وضع بعض النقاط يوضح فيها نوعية الخلل الموجود في هذه الأوجه منها : ضعف أداء خريجي مؤسسات التعليم العام والتعليم الجامعي . ووضع بعض المحاولات لعلاجها من أهمها عمل دراسة شاملة لنظام التعليم عن طريق فريق عمل يبحث في جميع عناصر العملية التعليمية([19]).

دراسة الزيد ([20]):

   هذه الدراسة من أقدم الدراسات التي عرضت النظام التعليمي في المملكة كنموذج مختلف عن غيره من الأنظمة لتأسسه على مبادئ العقيدة الإسلامية الصحيحة ولنموه السريع الذي يبهر الدارس له حيث استشهد الباحث بعدد من الإحصائيات والأرقام توضح حجم النمو الكمي في عدد الطلاب والمدارس والمعلمين . ثم حاول شرح الأوضاع الراهنة للتعليم بجميع عناصره والمؤسسات المشرفة عليه .ووضع اقتراحات عامة لمستقبل التعليم منها :مراعاة أن تكون المدارس القائمة والمدارس الحديثة مجهزة بكافة الأثاث الضروري وأجهزة التكييف والتدفئة اللازمة . ومنها إجراء مراجعة دورية للمناهج على جميع المستويات كل سنتين على الأقل وذلك لضمان ملاءمة المناهج للظروف القائمة .

دراسة السلوم ([21]):

تهدف الدراسة إلى تقويم واقع التعليم العام في المملكة .ولكنها لاتصل إلى التقويم الدقيق للسياسة والممارسة التي تسير في التعليم العام في المملكة .إنما تعتبر إحساساً بضرورة إجراء مراجعة لهذا الواقع والشعور يتزايد كلما تقدم الوقت مع التقدم الملموس للممارسات التعليمية وإلى وجوب إجراء إصلاحات لبعض جوانب النظام التعليمي الذي يؤثر بلا شك في مستقبل الأجيال الحالية والقادمة.لذلك طرح الباحث عناصر السياسة التعليمية ووضعها في مرحلة التقويم بالنسبة لواقع التعليم الممارس ،وذلك من واقع فلسفة السياسة التعليمية ،والجهات التي تشرف على تنفيذها  والمراحل الدراسية المتتابعة ،والعناصر الرئيسية للعملية التعليمية مثل المعلم والمنهج ،والإشراف ، والإدارة المدرسية .ثم ربط ذلك كله بخطط التنمية الشاملة ومدى الإنجاز المحقق. وفي النهاية أوصى الباحث ببذل المزيد من الجهد لرفع مستوى التعليم ،بتحسين الجانب الكيفي للتعليم ومضاعفة إنتاجه عن طريق تحسين المناهج وطرق التقويم ،والرقي بالخدمات التربوية وتطويرها …كما أوصى بمزيد من المراجعة للنظام التعليمي ككل للسير به نحو الأفضل .

دراسة مركز التطوير التربوي ([22]):

   هذه دراسة تتبعية لتطور مسيرة التعليم في المملكة موضحة أهمية إستشراف مستقبل التربية وضرورته .ثم عرض واقع التعليم في المملكة بالأرقام . ومستقبل التربية والتعليم في المملكة في ظل التطورات والمستجدات حيث أظهرت الأرقام نمو متطرد في أعداد الطلاب ، وأعداد المعلمين .لذلك طرحت أسئلة مثل: ماذا أعددنا لهؤلاء الطلاب ؟ وكيف نريدهم أن يكونوا في المستقبل وبعد تخرجهم .؟ حيث استوجب هذا السؤال إلى دراسة شاملة تتقصى مطالب الطلاب التعليمية، وتحدد الهدف من إعداد هؤلاء الطلاب للمستقبل ويحقق في الوقت نفسه المبادئ الأساسية للتربية والتعليم في المملكة العربية السعودية . وهذا كله يحتاج نظرة جادة إلى إعداد المعلم ، والمؤسسات المسؤولة عن إعداده منذ اللحظات الأولى للمعلم في مجال التعليم .

دراسة يالجن  ([23]):

  توضح الدراسة أهمية النهوض بمستوى الطلاب العلمي والخلقي لأنهم سبب تقدم الأمة ،وهم سبب في النهوض باقتصاديات البلاد إذا تحقق النهوض بالعلوم والمعارف والتقنيات اللازمة للناشئة .كما توضح الدراسة التخلف العلمي والخلقي الذي يعاني منه الطلاب في وقتنا الحاضر، ووضح جوانب الضعف في المستوى العام للطلاب ، والقصور في بناء الأجيال على مستوى الطموحات والأهداف العليا .لذلك وضعت عدة منطلقات لتقويم واقع هؤلاء الطلاب ، والنهوض بهم أخلاقياً وأدبياً .ثم حدد العلاج لهذا القصور بعدة أساليب منها التربوية الإسلامية ، ومنها الإدارية ،والتأكيد على التربية الأخلاقية .

دراسات المعرفة ([24]):

  هذه الدراسات من أكثر الدراسات نقداً لواقع التعليم في المملكة ولكن من منظور المقارنة بتعليم الدول الأخرى مرة ،أو من منظور التحليل للواقع دون الرجوع لبنود السياسة التعليمية ومبادئها العامة .

دراسات رسالة الخليج العربي ([25]):

  مثل الدراسات التي تبحث في اتجاهات المعلمين تجاه المادة التي يدرسونها ، ودراسات تبحث في أخلاقيات المعلمين ،والمقومات الشخصية والمهنية لديهم  ودراسات تبحث في المعوقات التي تواجه تعليم بعض المواد. ودراسات تراجع بعض المفاهيم في واقع المناهج الدراسية ، ودراسات تبحث في واقع الإشراف التربوي ، ودراسات تبحث في مستوى التحصيل عند الطلاب ،أو مستوى الثقافة العلمية والنمو العلمي والمهني لدى المعلمين . كل هذه الدراسات مجتمعة تعطي تصور واضح لواقع العملية التعليمية والتربوية في جميع عناصرها وبعض مؤسساتها .

دراسات ندوة ماذا يريد المجتمع من التربويين ،وماذا يريد التربويين من المجتمع ([26]).

  سعت هذه الندوة بشكل عام إلى فتح حوار بين شرائح المجتمع ومؤسسات التعليم في سبيل تكوين رؤية مشتركة عن التعليم العام واقعاً ومستقبلاً .وذلك لتحديد أوجه التعاون الممكنة بين المجتمع ومؤسسات التعليم إضافة إلى محاولة التعرف على الصعوبات والعقبات التي تواجه مسيرة التعليم والعمل المشترك على تذليلها . وقد ركز فريق العمل عند إعداده ورقة العمل التي تعرض ماذا يريد المجتمع من التربويين ،وماذا يريد التربويين من المجتمع ؟إلى تحديد احتياجات المجتمع ،من حيث :سمات المخرج التعليمي في ضوء سياسة التعليم :القيم الاتجاهات ،السلوك ،المهارات الشخصية والعلمية ،ومن حيث الخدمات التربوية المقدمة للمجتمع .كما ركزت ورقة العمل على الواقع الحالي والمستقبل المنشود من المؤسسات التربوية لتطوير واقع التعليم وفق رؤية قطاعات المجتمع المختلفة لتشمل جميع شؤون الطالب وكل عناصر العملية التعليمية من أهداف ومحتوى وأنشطة ، والموقف التعليمي، والمعلم ، وبيئة التعلم … . كما وضعت الورقة الختامية رؤية مستقبلية لتطوير التعليم في إطار تشاركي مجتمعي وضحت فيه ملامح ربع القرن القادم ،وسمات واقع المملكة العربية السعودية والتحديات التربوية التي تواجه التعليم فيها ،وحددت السبيل إلى المستقبل وهو إصلاح التعليم ،وأداة العبور إليه هو بناء الإنسان المسلم الذي بلغ درجة عالية من الأداء المتميز في جميع جوانب شخصيته . وأخيراً وضعت رؤية لتطوير التعليم بمرتكزات شراكة بين مؤسسات المجتمع ،ومقومات تحقيق الرؤية منها: العمل على إيجاد خطة وطنية لتطوير التعليم . والتوسع في إشراك المجتمع (أفراداً ومؤسسات ) في التخطيط والتنفيذ والتقويم .

التعليق على الدراسات السابقة :

الدراسات السابقة التي اطلعت عليها الباحثة تعطيها تصور عن الأسس المفترضة للتربية الإسلامية كما تساعدها في مراجعة الأسس التي بنيت عليها سياسة التربية والتعليم في المملكة بهدف ربطها بأسس التربية الإسلامية من جهة وبواقع التعليم والتربية الذي اتضح من خلال مراجعة الدراسات ،واستعراض الإجابات عل استطلاع الرأي المستخدم في الدراسة الحالية مدى حاجته إلى التقويم والربط بتلك الأسس ،على الرغم من التوصيات المستمرة في الندوات والمؤتمرات الخاصة بالتعليم منذ أكثر من عشرين عام مضت وحتى وقتنا هذا والتي تنادي بضرورة تطوير التعليم وإصلاحه، وتحسين نوعية مخرجاته ومع هذا لا زالت الحاجة إلى دراسة وضع التعليم وتقويمه في ضوء الأسس التربوية الإسلامية .وهذا ما ستحاول الدراسة الحالية بحثه . كما تعطي الدراسات السابقة للباحثة تصور  لكيفية معالجة أوجه القصور الموجودة وكيفية تفعيل تطبيق الأسس الإسلامية للتربية والتعليم .


 

الإطار العام للبحث

أسس التربية الإسلامية:

إن أسس التربية الإسلامية لها خصوصية تميزها عن غيرها من أسس التربية في الشرق أو الغرب؛ فأسس التربية الإسلامية قائمة على تزكية النفس والسمو بها إلى خالقها ،عن طريق توجيه عقل الإنسان ومشاعره ، ليستدل بتأمل هذا الكون ، وتأمل نفسه ، على وجود الخالق . ثم ليمارس حياته على أساس محبة الخالق والخضوع له، ليجدد نفسه وطاقاته بمناجاة ربه وطاعته ، وباستخدام ما سخر الله له في هذا الكون من قوى وكائنات ، وهو يستهدف من ذلك كله تحقيق مرضاة الله، وتحمل الأمانة التي حمّله إياها ،وتحقيق الخلافة على الأرض والسيادة على ما سخر الله له بقصد شكر الله وتحقيق شريعته وعبادته ، والدعوة إلى تحقيق هذه المعاني في سائر المجتمعات البشرية. وبذلك يثبت لنا أن المصدر الأساسي للتربية الإسلامية هو القرآن والسنة ، وبالبحث في هذين المصدرين وبتتبع كيف ربى الله سبحانه وتعالى الرسول    r وعلى أي أساس ربى الرسول  r نفوس أصحابه وطهرها وزكاها . لوجدنا أن أهم الأسس التي ترتكز عليها التربية الإسلامية هي([27]):

1-                الأساس الاعتقادي (الفكري ).

2-                الأساس التعبدي .

3-                الأساس التشريعي .

4-                الأساس العلمي .

وقد تميزت هذه الأسس بتعلقها بجميع جوانب شخصية الإنسان .فتميز الأساس الإعتقادي بأنه الأساس لكل الأسس فالأساس التعبدي هو الجانب العملي من الإعتقاد ، والأساس التشريعي هو الضابط لكل الأسس فكل سلوك الإنسان منضبط بأحكام الشريعة ؛وأحكام الشريعة شاملة لكل جوانب حياة الإنسان وشخصيته . أما الأساس العلمي فيتعلق بالبناء المعرفي للإنسان في ضوء الأساس الإعتقادي والتشريعي.لذلك  نجد تلك الأسس تتداخل في أركانها وطرقها ووسائلها . وستحاول الباحثة أن تعطي نبذة عن هذه الأسس كما يلي :


 

أولاً :الأساس الإعتقادي للتربية :

  الأساس الإعتقادي هو بناء التربية على عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وما يتبع ذلك من بدء الخليقة ، ومن نظرة الإسلام إلى الإنسان والحياة والكون ([28])، وترابط ذلك كله في سلسلة أو منظومة متكاملة محكمة متصلة الحلقات من المفاهيم التي ينعقد عليها فكر الإنسان ([29]).

  إن أول أساس تبني عليه التربية الإسلامية هو الإيمان وهو الركن الأساسي لتكوين شخصية المسلم فمتى صحت عناصر الإيمان في الإنسان استقامت الأساسيات الكبرى لديه وكان أطوع للاستقامة على طريق الخير والرشاد وأقدر على التحكم بسلوكه . فالعقيدة هي :كل ما انعقدت عليه أفكارنا وعقولنا من معرفة غير قابلة للتشكيك وانعقدت عليه عواطفنا انعقاداً يصرف أفعالنا وحركاتنا ([30]).

  ومن نتائج هذا الإيمان ما يلي([31]) :

-إن تربية الإنسان على الإيمان بالله وأنه هو الخالق المسير المدبر لهذا الكون والإنسان إيماناً تلقائياً يدفع الإنسان إلى طاعة هذا الرب والخضوع له ،والشعور بالتبعية والعبودية له ،والخوف من غضبه وعذابه ،والرغبة في مرضاته ،وتوجيه حياته كلها لتحقيق هذا كله قال تعالى:  : â ö@è% ¨bÎ) �ÏA?x|¹ �Å5Ý¡èSur y�$u?øtxCur ?ÏA$yJtBur ¬! Éb>u� tûüÏHs>»yèø9$# ÇÊÏËÈ á  الأنعام 162.

-إن تربية الإنسان على الإيمان بكتب الله يربي عقل الإنسان عن طريق تدبر كلام الله والتفكر الدائم بمعانية وتذكر ما فيه من وعد ووعيد وأمر ونهي وعبرة قال تعالى:  : â ë=»tGÏ. çm»sYø9u�Rr& y7ø?s9Î) Ô8u?»t6ãB (#ÿrã?­/£?u?Ïj9 ¾ÏmÏG»t?#uä u?ª.x?tFu?Ï9ur (#qä9'ré& É=»t6ø9F{$# ÇËÒÈ á  ص 29. ويربي عواطف الإنسان ومشاعره ليبقى خاشعاً فرحاً بمناجاته محباً لآياته قال تعالى :  â ª!$# tA¨�tR z`|¡ômr& Ï]?Ï?utù:$# $Y6»tGÏ. $YgÎ6»t±tF�B z�ÏT$sW¨B �?Ïèt±ø)s? çm÷ZÏB ß?qè=ã_ tûïÏ%©!$# ?cöqt±ø?s? öNåk®5u� §NèO ßû,Í#s? öNèdß?qè=ã_ öNßgç/qè=è%ur 4�n<Î) Í?ø.Ï? «!$# 4 y7Ï9¨s? �y?èd «!$# �Ï?÷ku? ¾ÏmÎ/ `tB âä!$t±o? 4 `tBur È@Ï=ôÒã? ª!$# $yJsù ¼çms9 ô`ÏB >?$yd ÇËÌÈ á  الزمر 23.

-إن تربية الإنسان على الإيمان بالرسل يقتضي تربية الأفراد على أنهم أتباع مخلصون لهذا الرسول ،وتجتمع القلوب على ذلك تربية مبنية على الطاعة والنظام وجمع الكلمة حول قائد واحد ،والانتماء له وهذا يعني التميز عن الشعوب الأخرى التي لا تؤمن بالله ورسوله ولا تدين دين الحق .

-إن تربية الإنسان على الإيمان باليوم الآخر ينشأ الشعور الحقيقي بالمسؤولية ،والإخلاص والاستقامة ،والإتقان في جميع الأعمال والصبر على الشدائد.وبهذا الإيمان تنضبط الغرائز  غرائز الإنسان ودوافعه وعواطفه وتوجه نحو تحقيق مرضاة الله واجتناب غضبه وعندما تتحقق مراقبة الله تتحقق الأخلاق الفاضلة مطلقة من قيود المنفعة مجردة من اعتبارات العنصرية والقومية .

-إن تربية الإنسان على الإيمان بالقدر خيره وشره من شأنه أن يذكر الإنسان بخالقه المدبر للكون القيوم على شؤون الحياة كلها ،وأنه قدر كل هذه الأمور والحوادث تقديراً مبنياً على حكمته جل جلاله .

-فتربية الإنسان على هذه الأركان الإيمانية تبني لديه إيماناً مبنياً على التأمل والتفكر والاستدلال بالكائنات على عظمة خالقها ،إيماناً ينطلق من ذات الإنسان فيدفعه إلى العمل والاستقامة والإخلاص والإنتاج ،والتسامي والترفع عن كل النقائص والرذائل .

-كما أن تربية الفرد المسلم على المفاهيم الإسلامية الصحيحة لكل من الإنسان والكون تبني فيه الإيمان بكل مضامين هذه المفاهيم من أن الله جعل الإنسان مكرماً فسخر له الكائنات من حوله ،وخلقه فصورة ،وحفظ دمه وماله وعرضه إن هو اتبع شريعة الله وحققها في الحياة الاجتماعية والفردية وفي جميع العلاقات .كما جعله مميز بين الخير والشر ،وجعل مهمته العليا وهدفه الأسمى عبادة الله وتزكية النفس بذلك .فإذا تربى الفرد على الشعور بمكانته وكرامته وعلى الشعور بالمسؤولية في هذا الكون وهذه الحياة ،وبموقفه للجزاء بين يدي الله ، وعلى الشعور بأهمية الرسالة الإلهية والأمانة الربانية التي حمله إياها؛ وهي تحقيق أوامر الله والدعوة إلى توحيده وعبادته والثقة بنصر الله وبعد النظر في آفاق الكون ،والبحث في دلائلة وآياته وسننه ،وعن فوائد جميع قواه وعناصرها وتسخيرها لمصلحة الإنسان .

ثانياً- الأساس التعبدي :

  اقترن هذا الأساس بمفهوم العبادة التي شرعت لتكون محققة للعقيدة ،وثمرة عملية لها ولما كانت العقيدة تشمل الكون والحياة والإنسان فإن العبادة تشمل كل جوانب الحياة ،وتطالب بالنتائج السلوكية التي يستلزمها الإيمان بهذه العقيدة لذلك عرفت العبادة :بأنها كل عمل يرضي الله وبذلك تشمل كل عمل الإنسان إذا قصد به إرضاء الله وتحقيق العبودية له والخضوع لأمره وشريعته ( [32]). فالعبودية هي الغاية الرئيسية من الخلق لقوله تعالى:  â $tBur àMø)n=yz £`Ågù:$# }§RM}$#ur ?wÎ) Èbrß?ç7÷èu?Ï9 ÇÎÏÈ á  الذاريات 56. وهي الغاية العظمى للتربية .

  والعبادة في فلسفة التربية الإسلامية لها ثلاثة مظاهر رئيسية ([33]):

مظهر ديني: وموضوعه علاقة المسلم بخالقه ويتطلب من التربية تعريف المتعلمين بالخالق وتدريبهم على أشكال الممارسات والشعائر الدينية المحددة .

مظهر اجتماعي : وموضوعه توجيهات الخالق حول علاقة الفرد بالجماعة والحياة الاجتماعية وهذا يتطلب من التربية أن تعرف المتعلمين بأشكال التكافل الاجتماعي والفضائل الاجتماعية وتدربهم على ممارستها .

المظهر الكوني : وموضوعه توجيهات الخالق حول علاقة الفرد بالكون المحيط.وهذا يتطلب من التربية أن تعرف المعلمين بدقة الصنعة الإلهية في الكون المحيط ومكوناته وأن تدربهم على اكتشاف القوانين التي تنظم الكائنات الطبيعية .وتدريبهم على أشكال التعامل معها والانتفاع بها حسب التوجيهات الإلهية . وانطلاقاً من هذا المفهوم للعبادة تتفرع علوماً كثيرة لا حصر لها يمكن أن تنقسم إلى علوم دينية ،وعلوم اجتماعية ،وعلوم كونية وكلها أمرت بها التربية الإسلامية ،لأن ثمرتها مجتمعة تخريج علماء يخشون الله ويحبونه ويدعون الخلق بمحبته . لذلك لابد من تكامل المظاهر الثلاثة للعبادة ووحدتها لأن الفصل بينها يؤدي إلى تعطيل الغايات الرئيسية منها ويؤدي إلى خراب المجتمع الذي يمارس الفصل أو يسمح به وذلك لأسباب هي :

-أن حصر مفهوم العبادة في المظهر الديني فقط يقود إلى الغفلة عن المظهر الاجتماعي والكوني فيتعطل البحث فيهما وتحسر العلوم الاجتماعية والعلوم الكونية وتنحرف عن غاياتها ومسارها الصحيح وينتهي الأمر بالمجتمع إلى التفكك والانهيار .

-إن حصر مفهوم العبادة في المظهر الديني يفصل الغايات عن الوسائل أو هو يقدم غايات دون وسائل فيستحيل تحقيق غايات من غير وسائل ويستحيل تجسيد القيم والمثل الدينية عند فريق غير المتدينين فتشيع في حياتهم التمرد على قيم الدين وتعاليمه ويحل محلها الجشع والتصارع على الدنيا واقتصار الاهتمام بها .وبالمقابل يشيع التواكل والكسل والجبرية في فريق المتدينين فيضعف الإنتاج ويتحلل الناس من مسؤولياتهم وهذا ما حدث في العصور الإسلامية المتأخرة.

  فالمفهوم المتكامل للعبادة يجعل حياة الفرد المسلم كلها عبادة في نظر الإنسان لقوله تعالى :  â ö@è% ¨bÎ) �ÏA?x|¹ �Å5Ý¡èSur y�$u?øtxCur ?ÏA$yJtBur ¬! Éb>u� tûüÏHs>»yèø9$# ÇÊÏËÈ á الأنعام 162. بل إن الإسلام ينظم حياة الإنسان عن طريق العبادات مثل الصلاة والصيام والحج والذكر ونحوها من العبادات …فالحياة التعبدية تنظيم سلوكي فكري اعتقادي عاطفي مبني على الصلة الدائمة بالله ،والسير وفق أوامره وشرعه فالدقائق والساعات التي يقضيها العبد في العبادات الراتبة تذكير بهذه الصلة وترويض للنفس على الخضوع الدائم لله والخشوع له .وفيها تدريب على النظام والانضباط فالمسلم يصلي بمواعيد ويأكل ما أباحه الله ويمسك عما حرمه الله ،ويعطي مما أعطاه الله ويتمتع بالمال بما أحله الله فالصلاة تنظيم للأوقات والحج تنظيم للحياة الاجتماعية ،والزكاة تنظيم للعلاقات المالية والاقتصادية على شرع الله .

وترتب على هذه العبادة آثار عديدة على شخصية الفرد؛فمن الناحية الفكرية تربي العبادة عند الإنسان الوعي الدائم والتفكير في كل ما يعمل ؛وبذلك تربي إنساناً عقلانياً منهجياً واعياً مفكراً باستمرار .

 ومن الناحية الإنفعالية تربي العبادة عند الإنسان العواطف الربانية الخالصة والشعور بالإنقياد لله وإخلاص النية له .ومن هذه العاطفة ينتج إحساس أخلاقي دائم تصدر عنه المكارم والالتزام والاستقامة صدوراً عفوياً .

  ومن الناحية الاجتماعية تربي العبادة الإنسان على الارتباط الدائم بالجماعة المسلمة لأن معظم العبادات تقام في جماعة مثل الصلاة ،الحج ، الزكاة ،والصوم . كما أنها تربي ذاتية الإنسان وإرادته وحريته وكرامته ذلك أن الإنسان المتعبد بوعي وبصيرة يتعلم من تكرار العبادة ألا يعمل إلا ما يقتنع به ،ويزنه بميزان معين ،ثم يرجحه بإرادته ويحققه بصبر وعزيمة ([34]).


 

ثالثاً-الأساس التشريعية :

   لقد جاء التشريع الإسلامي منظماً للعلاقات الاجتماعية ،ومركزاً على حفظ الحاجات الأساسية ، والضرورات الخمس لجميع البشر . فكان شاملاً لكل العلاقات الإنسانية والكونية فلا عجب فهو تشريع رباني من عند الله الحكيم الخبير ؛فالتشريع من خصائصه سبحانه وتعالى وليس لبشر أن يشرع أو يطيع مخلوقاً في خلاف ما شرع الله .

  إن نظام الحياة الاجتماعية كله قائم على احترام التشريع لأن استتباب الأمن والراحة لجميع المواطنين لا يتحقق إلا باحترام التشريع كما أن العلاقات الاجتماعية لا تستقيم ولا تأخذ مجراها الطبيعي إلا باحترام التشريع. لذلك جاءت دراسة الفقه الإسلامي وأحكام الشريعة فرض على كل مسلم تبدأ مع الطفل من خلال تلاوة القرآن وفهم أحكامه ،ودراسة أحكام العبادات ومن خلال حفظ أحاديث الرسول     r  بقصد اتباعها وكل ذلك في حياته المدرسية . لذلك كان الأساس التشريعي لبناء التربية من أبرز الأسس وذلك لأن أحكام الشريعة الإسلامية تترك في نفس الناشئ آثار تربوية عظيمة فهي تربي الفكر على الشمول والتعميم في إصدار الأحكام كما يتعلم استمرارية الحكم ويربي بالتدريج في عقله موازين الحق والباطل . ويبني حكمه في الغالب من منطلق قيم وموازين ثابتة .

  كما تربي الشريعة الإسلامية العقل على التفكير العلمي السليم فأحكام الشريعة وضعت للناس كافة ولجميع الأزمان والعصور فهي قواعد عامة تطبق على حالات جزئية وعلى الناشئ أن يعرف ذلك ويطبقه في علاقاته وعبادته ومع تكرار هذا التطبيق تنشأ لديه مرونة وقدرة على المحاكمة العقلية الصحيحة .وقدرة على وزن الأمور وفقاً لنوعية الجزاء الذي ينتظره من وراء التصرف سواء كان جزاءاً اجتماعياً أو ربانياً إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً .

  وبذلك يكون للشريعة تأثير على تربية خلق الناشئ عن طريق ممارسة تحكيم الشرع في الحياة اليومية بحيث يؤدي إلى تكوين عادات سلوكية قويمة وانضباط خلقي عظيم وتغرس في قلبه مفاهيم المسؤولية ومدى أهمية ذلك في حياته الاجتماعية بحيث تحدد مسؤوليته نحو نفسه بتزكيتها وتطهيرها ،ومسؤوليته نحو مجتمعه وأهله وجيرانه .فتتجلى هذه المسؤولية في صورة وازع داخلي في أعماقه  يمثل جدار حصيناً ضد المحرمات ،وسلوكاً

قويماً لكل ما يحبه الله ويرضاه  . ويكون فرد صالحاً في وسط المجتمع المسلم ملتزماً بأحكامه وأعرافه ومصطلحاته الاجتماعية ([35])0

رابعاً–الأساس العلمي :

   من الضروري أن تؤسس التربية على بناء علمي ومعرفي رصين تستقي منه أهدافها ،ومبادئها، ووسائلها .ومما يميز أي تربية عن غيرها مصادر هذا العلم والمعرفة التي تستقي منها والضوابط التي تحكم هذا العلم ونحميه وللتربية الإسلامية أساسها العلمي الذي يعتمد على مصادره الخاصة وقوانينه التي تحكمه "وهي ثلاثة قوانين وهي :قانون حرمة الحياة وتحريم هدمها ،وقانون استمرار نوع الإنسان وتكاثره ،وقانون الارتقاء العقلي والروحي وما يتصل به من ضرورة المحافظة على العقل" ([36]).

أما مصادر المعرفة فتنقسم إلى ما يلي ([37]) :

-الوحي :والمتمثل في :القرآن والسنة .وهو أهم مصادر المعرفة التي ينالها الإنسان حيث يكشف له حقائق ما كان ليصل إليها بدونه .

- العقل والمعرفة العقلية وهي من السمات المميزة للإنسان وإن اختلفت الاتجاهات في تفسير الإدراك العقلي وتقدير دوره في بناء المعرفة ،إلا أنه تجتمع عند نقطة واحدة وهي الاعتراف بقيمة العقل الإنساني في توجيه السلوك الإنساني لتحقيق غاياته ،وتكون هذه المعرفة حسب المنطق الفطري والمنطق المنهجي الإسلامي .

-المعرفة الحسية والإدراكات الحسية والمشاهدات والملاحظات :فالحواس تعد من الوسائل الرئيسية لتحقيق اتصال الذات الإنسانية بالعلم المادي .وقد أبرز القرآن الكريم منهجه في ذكر الحواس على أساس قيمتها المعرفية والإدراكية إذ أظهر عملها ولم يتحدث عن تكوينها .ثم إنه أكد على أهم حاستين وهما السمع والبصر لعظم دورهما في صنع المعرفة .قال تعالى:   â ª!$#ur Nä3y_u?÷zr& .`ÏiB ÈbqäÜç/ öNä3ÏF»yg¨Bé& ?w tbqßJn=÷ès? $Z«ø?x© ?@yèy_ur ãNä3s9 yìôJ¡¡9$# u?»|Áö/F{$#ur noy?Ï«øùF{$#ur   öNä3¯=yès9 ?crã?ä3ô±s? ÇÐÑÈ á النحل 78.

  ولهذه المصادر المعرفية ميادين تعمل فيها فالوحي يعمل في ميدان الغيب أما العقل والحس فهما يعملان في ميدان الآفاق والأنفس .عن طريق التأمل والتفكر ،وإجراء التجارب العلمية والمعملية أو التجارب الشخصية الذاتية التي يقوم بها المربي المسلم يجري التجارب ويكون نتيجة تجاربه مع تلاميذه نتائج وخبرات يعتد بها . "فالإنسان يولد في هذه الحياة مجرداً من العلم والمعرفة ولكنه مزوداً بالاستعداد والقوى والأدوات التي يمكن بها أن يعرف ويتعلم فالسمع والبصر والعقل هي المنافذ التي يطل بها على الكون ليعرف أسراره ويدرك شؤونه وينتفع بها لذلك توعد الله الذين لا ينتفعون بهذه الوسائل وشبههم بالأنعام والبهائم بل هم أضل" ([38]).  فجميع هذه المصادر تتكامل لبلوغ المعرفة اليقينية المنشودة .ويتم ذلك بتكامل أدوار مصادر المعرفة  . ويشير ماجد الكيلاني إلى طبيعة التكامل بين مصادر المعرفة (الوحي والعقل والحس ) : " فالوحي للعقل بمنزلة الشمس أو الضوء للبصر ،فكما أن البصر لا يبصر الأشياء إذا انفردت في الظلمة ،كذلك العقل لا يبصر الحقائق إذا انفرد في البحث عنها .فالوحي يحفظ العقل من التوجه الخاطئ إلى خيالات غير موجودة أو موضوعات منحرفة كالخرافة والأوهام والسحر .كما أن الوحي يحفظ العقل يقظاً إلى الهدف من البحث والمعرفة وهو معرفة الله وعبادته لا التجبر والعلو في الأرض .كما يطلب الوحي من الدارس أن يدخل مختبر آيات الأفاق والأنفس ثم يستعمل قواه العقلية والسمعية والبصرية لدراسة الموضوع الذي أرشد إليه الوحي ووجه إلى ميدانه .فإذا أحسن الدارس تطبيق هذا المنهج في المعرفة برهنت النتائج الحسية والمخبرية التي توصل البحث إليها صدق المعلومات التي جاء بها خبر الوحي فحصل الإيمان ورسخ اليقين " ([39]).

  ولعل المشكلة التي "تعاني منها مناهج المعرفة القائمة في الأقطار العربية والإسلامية هي الانشقاق بين الوحي والعقل والحس فاعتمدوا على الوحي وأغفلوا تنمية العقل والحس فصاروا مثلهم مثل الذي يعتمد على قوة نور الشمس بينما العمى يضرب أبصارهم . وقد نجم عن هذا الانشقاق في منهج المعرفة ضعف في الحضارة الإسلامية في الماضي وما جره هذا الضعف من مشكلات اجتماعية واقتصادية وهزائم من الداخل والخارج. وفي الحاضر ما زال المسلم يعاني من انشقاق المعرفة ولا يمارس المنهج المعرفي الإسلامي وبالتالي فهو غير مؤهل لممارسته ووضعه موضع التطبيق .فهو لا يزال غير قادر على قراءة كتاب الكون المفتوح ،والتأمل في آيات الآفاق والأنفس فمهارات القراءة عنده لا تتجاوز قراءة الحروف والكلمات الواردة في كتاب الله دون تدبر.فهو غير مؤهل لحمل الرسالة ، وليس لديه الاستعداد لتقديم ما تحتاجه الرسالة من تضحية بالمال والنفس ؛لذلك فهو لا يسهم في الفكر والحضارة الإنسانية المعاصرة  " ([40])  .

وبذلك نجد الأساس العلمي والمعرفي في التربية الإسلامية قائمٌ على منهج تكامل المعرفة ومصادرها لتكوين العقلية العلمية والإدراك الحسي المؤدي إلى ترقية الحياة الإنسانية وتنويرها .

  وبعد عرض الأسس التربوية الإسلامية العامة يجب أن نشير إلى أن هذه الأسس لا بد أن تقترن بالأسس العملية التي تتلخص في الآية الكريمة في قوله تعالى :  â ô?s)s9 £`tB ª!$# �n?tã tûüÏZÏB÷sßJø9$# ø?Î) y]yèt/ öNÎk?Ïù Zwqß?u� ô`ÏiB ôMÎgÅ¡àÿRr& (#qè=÷Gt? öNÎkö?n=tæ ¾ÏmÏG»t?#uä öNÎk?Åe2u�ã?ur ãNßgßJÏk=yèã?ur |=»tGÅ3ø9$# spyJò6Ïtù:$#ur bÎ)ur (#qçR%x. `ÏB