|
التعليم العالي في المملكة العربية السعودية خلال فترة تولي
خادم الحرمين الشريفين
الملك فهد بن عبد العزيز- حفظه الله-مقاليد الحكم من عام
1402هـ- 1422هـ
د. خالد بن صالح السلطان
ملخص البحث. تعود بداية التعليم العالي في المملكة العربية
السعودية إلى عام 1369هـ عندما أسست كلية الشريعة بمكة المكرمة.
ومنذ ذلك الحين والدولة تبذل جهوداً في تطوير التعليم العالي
كما وكيفا. ولخادم الحرمين الشريفين جهوده البارزة منذ أن كان
أول وزير للمعارف عام 1372هـ، حيث تم إنشاء جامعة الملك سعـود
في عام 1377هـ. ومنذ ذلك الحين والتعليم العالي في المملكة
يشهد نمواً كمياً تمثل في عدد الجامعات والكليات وأعداد الطلاب
الملتحقين بها، وتطوراً نوعيا من حيث المجالات العلمية
والتخصصات الأكاديمية المتوافرة للطلاب.
تتناول الورقة تطور التعليم العالي خلال فترة
تولي خـــادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز- حفظه
الله- مقاليد الحكم من عام 1402هـ إلى 1422هـ وتركز على ثلاثة
محاور أساسية: التطور الكمي والنوعي للتعليم العالي خلال هذه
الفترة، والإنجاز المؤسسي الذي شهده التعليم العالي، والرؤية
المستقبلية للتعليم العالي.
بعد تولى خادم الحرمين مقاليد الحكم عام
1402هـ، وخلال الأعوام العشرين الماضية في عهده الميمون، خطا
التعليم العالي خطوات قوية من حيث النوع والكم، كما بدأت مرحلة
جديدة من تنويع التعليم بفتح المجال للقطاع الخاص والأهلي
للمساهمة في فتح الكليات والجامعات. ولعل أبرز السمات التي
تميزت بها هذه الحقبة من الزمن، صدور نظام مجلس التعليم العالي
والجامعات عام 1414هـ، الذي يعد نقلة إدارية نوعية للتعليم
العالي في المملكة إذ بموجبه يمكن أن يزداد التنسيق بين أجهزة
التعليم العالي وتتوحد الجهود الإشرافية على مؤسساته. ومن أبرز
المنجزات التي تحققت خلال العقدين الماضيين ما يلي:
1- إنشاء جامعة الملك خالد في أبها عام 1419هـ.
2- التوسع في التعليم العالي: ويشمل ذلك فتح
كليات وأقسام جديدة وتعديل بعض البرامج القائمة وتوسيع القبول
فيها لتتواءم مع متطلبات سوق العمل، ومن ذلك ما يلي:
( أ ) التوسع في التعليم الطبي: بإنشاء (6)
كليات طبية في جامعات مختلفة.
(ب) التوسع في كليات العلوم والحاسب الآلي:
بإنشاء كليتي علوم، وقسم للحاسب الآلي.
(جـ) إنشاء كليات أخرى: (كلية تصاميم البيئة)
و(كلية الاقتصاد المنزلي).
( د ) البدء ببرامج الدبلوم اعتبارا من العام
الجامعي 1421/1422هـ التي تنفذ من قبل كليات خدمة المجتمع
والتعليم المستمر.
(هـ) ابتعاث بعض الطلاب، وإلحاق بعض ممن يدرسون
في الخارج على حسابهم الخاص إلى برامج البعثات الحكومية.
(و) إنشاء المركز الوطني للقياس والتقويم، حيث
يجسد خطوة متقدمة في مجال القياس والتقويم.
(ز) الترخيص بإنشاء مؤسسات للتعليم العالي
الأهلي، حيث تم منح ثمانية تراخيص لإنشاء اثنتي عشرة كلية
أهلية في عدد من مدن المملكة.
(ح) إعادة تنظيم مكافآت الطلاب وإنشاء صندوق
للتعليم العالي يقوم على تنظيم المكافآت التي يحصل عليها
الطلاب.
(ط) وكان آخر العقد موافقة مجلس الوزراء الموقر
في جلسته المنعقدة يوم 5/3/1422هـ على توصيات المجلس الاقتصادي
الأعلى على إنشاء كليات مجتمع جديدة وعدة مشاريع، تستوعب ما
يقارب 57 ألف طالب وطالبة خلال الأعوام إلى نهاية 1425هـ.
إن التطور الكمي في التعليم العالي خلال
العقدين الماضيين يظهر واضحا من الجدول التالي:
|
ميزانية التعليم العالي (ملايين
الريالات) |
خريجو البعثات |
الطلبة المبتعثون |
خريجو الجامعات |
طلبة الجامعات |
الإداريون |
هيئة التدريس |
الكليات |
عدد الجامعات |
السنة |
|
9354 |
2120 |
12521 |
7541 |
64290 |
8419 |
6943 |
73 |
7 |
1401/
1402 |
|
22000* |
872 |
4179 |
52148 |
371522 |
18526 |
18925 |
214 |
8 |
1419/
1420هـ |
يستعرض هذا البحث أهم المنجزات التي تمت خلال
تولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم في البلاد خلال
العقدين الماضيين (1402-1422هـ).
من
أقوال خادم الحرمين الشريفين([1][1])
"كل موظف في وزارة المعارف هو وزيرها وعليه
مسؤولية الوزير في حدود عمله واختصاصه، لذلك يجب أن يعمل كل
منا وفق طاقته وأن يخلص لهذا الجيل الصاعد من أبناء وطنه".
"من الأشياء التي أعتز بها انتسابي لأسرة
التعليم، وإذا كنت قد أديت واجبا من الواجبات فيما يتعلق
بالنهضة التعليمية في المملكة العربية السعودية فلا أدعي أني
فقط أديت هذا الواجب الذي وصلنا به إلى مركز مشرف جدا بالنسبة
للمملكة العربية السعودية، لكن كان هناك مشاركون لي في هذا
العمل".
نشأة التعليم الجامعي وتطوره في المملكة
العربية السعودية
يعتبر افتتاح كلية للشريعة في مكة المكرمة عام
1369هـ لتخريج المدرسين والقضاة للمحاكم بداية تطور التعليم
العالي في المملكة العربية السعودية. وفي عام 1372هـ تم تأسيس
كلية المعلمين في مكة المكرمة، وذلك بهدف توفير المدرسين
للمرحلة الثانوية وتم تسميتها عام 1382هـ باسم كلية التربية.
وفي عام 1373هـ تم تأسيس كلية الشريعة بالرياض، وفي عام 1374هـ
تم افتتـاح كلية اللغة العربية بالرياض لتقوم إلى جانب الكليات
الأخرى بتوفير المدرسين وغيرهم لأجهزة الدولة. ورغم أن الكليات
الجامعية كانت قد انتشرت في ربـوع المملكة العربية السعودية،
إلا أن إنشاء جامعة الملك سعود عام 1377هـ يعتبر بداية عهد
التعليم الجامعي, وقد كان لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن
عبدالعزيز- أيده الله- حين كان وزيرا للمعارف الفضل بعد الله
سبحانه وتعالى في هذا الإنجاز العلمي الكبير. ومما جاء في خطاب
سمو الأمير فهد بن عبد العزيز- آنذاك- في حفل افتتاح الجامعة
الذي شرفه الملك سعود –رحمه الله-: "إن هذه اللحظة التي يشرف
فيها جلا لتكم هذا الحفل لحظة هامة وحدث عظيم في تاريخ هذه
المملكة، فهي تمثل نقطة انطلاق جديدة في حقل التعليم، ولا شك
أن تأسيس هذه الجامعة التي سوف تخلد باسم جلا لتكم، وهي
الخالدة به، سوف تجعل ناشئة هذه البلاد يدخلون للتاريخ من أوسع
أبوابه، وسوف تتيح لهم هذه الجامعة أنواعا من الدراسات العميقة
التي تستهدف الحق والعدل في دراساتها الأدبية، وتستهدف السلم
والرفاهية في دراساتها العلمية، ولا شك أن هذه وتلك تستهدف
المثل العليا التي تسعون عليها جاهدين.
سوف يسجل التاريخ الخالد هذا اليوم العظيم من
تاريخ هذه البلاد التي ملكتم عرشها فملكتم قلوب أبنائها وسوف
تذكر الأجيـال القادمة يوم الأربعاء، الرابع عشر من شهر ربيع
الثاني، وسوف تتوج (كلمة سعود) إجازاتهم الدراسية التي سوف
يمنحونها من هذه الجامعة"
وهكذا بدأت مسيرة تطوير التعليم العالي في
المملكة، ففي عام 1382هـ تم تعديل مسمى كلية المعلمين إلى كلية
التربية، وفي عام 1384هـ تم تعديل مسمى كلية الشريعة لتصبح "كلية
الشريعة والدراسات الإسلامية". وفي عام 1382هـ تم إنشاء المجلس
الأعلى للكليات تحت رئاسة وزير المعارف. تلا ذلك إنشاء جامعة
الملك سعود والكليات المشار إليها سابقا، وتم إنشاء الجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1381هـ، و في عام 1391هـ أصبحت
جامعة الملك عبدالعزيز بجدة جامعة حكومية (بعد أن تأسست كجامعة
أهلية عام 1384هـ). كما تأسست جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية بالرياض عام 1394هـ، وقد تم في عام 1411هـ افتتاح
المدينة الجامعية الجديدة لجامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدا
لعزيز- حفظه الله-. كما أُنشئت جامعة البترول والمعادن
بالظهران عام 1395هـ وقد تم تعديل اسمها إلى جامعة الملك فهد
للبترول والمعادن بعد تولي الملك فهد- يحفظه الله- مقاليد
الحكم في البلاد. أما جامعة الملك فيصل بالأحساء فقد تم
إنشاؤها عام 1395هـ. وبالنسبة لجامعة أم القرى بمكة المكرمة
فقد تم إنشاؤها عام 1401هـ وقد كانت نواة جامعة أم القرى
الأولى هي كلية الشريعة بمكة المكرمة التي أنشئت عام 1369هـ.
وأخيرا تم ضم فرع جامعة الملك سعود وفرع جامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية في أبها لتصبح جامعة الملك خالد وذلك عام
1419هـ (وكان ذلك خلال فترة تولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد
الحكم في البلاد).
مؤسسات التعليم العالي
إضافة إلى الجامعات الثماني، فإن هناك العديد
من القطاعات الأخرى التي تشرف على مراحل من التعليم لما فوق
المرحلة الثانوية، وجميعها تكمل منظومة مؤسسات التعليم العالي
وهي:
|
عدد الكليات/الجامعات |
الجهة |
|
8 جامعات |
وزارة التعليم العالي
|
|
6 كليات مجتمع |
|
|
18 كلية معلمين
|
وزارة المعارف |
|
74 كلية (تربية وغيرها) |
الرئاسة العامة لتعليم البنات |
|
8 كليات تقنية جامعية / أو متوسطة. |
المؤسسة العامة للتعليم الفني
والتدريب المهني |
|
7 كليات صحية للبنين
6 كليات صحية للبنات |
وزارة الصحة |
|
6- كليات عسكرية |
الكليات العسكرية ( وزارة الدفاع،
الحرس الوطني، وزارة الداخلية) |
|
كليتين صناعيتين |
الهيئة الملكية للجبيل وينبع |
|
3 معاهد هي: معهد الإدارة، المعهد
المصرفي، معهد الدراسات الدبلوماسية. |
جهات أخرى |
التطور النوعي لمؤسسات التعليم العالي بالمملكة
اهتمت المملكة العربية السعودية بالتعليم منذ
تأسيسها واعتبرته الوسيلة الفعالة للنهوض بالأمة والرقي بها
إلى مصاف الدول المتقدمة. وقد كان التركيز في بداية الأمر على
إعداد الكوادر التعليمية السعودية الكفيلة بالقيام بأعباء
التعليم، ولقد اتسم التطور النوعي لمؤسسات التعليم العالي
بالمملكة العربية السعودية بخواص أبرزها:
1- الارتقاء الرأسي بنوعية التأهيل العلمي
والمهني للطلبة. فبعد أن كان المعلم يتخرج بعد الدراسة لمدة
ثلاث أو أربع سنوات بعد المرحلة الابتدائية كما هو الحال في
المعهد العلمي السعودي، ومعاهد المعلمين الابتدائية والليلية،
ومعاهد إعداد معلمي المواد الدينية والقرآن، أصبح يتخرج بعد
خمس أو ست سنوات بعد المرحلة الابتدائية كما هو الحال في مدرسة
دار التوحيد، ومعاهد إعداد المعلمين للمرحلة الابتدائية، ومعهد
التربية الرياضية ومعهد إعداد معلمي التربية الرياضية. وبعد
تأهيـل عدد كبير من المعلمين السعوديين للمرحلة الابتدائية،
بدأ الاهتمام برفع كفاءة معلمي المرحلة الابتدائية فافتتحت
الكليات المتوسطة ومن بعدها كليات المعلمين ليتمكن معلم
المستقبل من التزود بالمهارات التربوية اللازمة والمعارف
التخصصية المناسبة ليتمكن من أداء رسالته بكفاءة عالية، كما
افتتح العديد من الكليات الجامعية وبرامج الدراسات العليا
لينال الطلبة أعلى قدر ممكن من المعارف.
2- التأهيل التخصصي الدقيق بدلا من التأهيل
العام أو المتعدد، فبعد أن كانت عدة تخصصات تنطوي تحت كلية
واحدة أو قسم واحد، أخذت هذه التخصصات تستقل ككليات أو أقسام
مستقلة لتكون أكثر عمقا وتركيزا. فكلية الدعوة بالمدينة
المنورة التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كانت
قبل ذلك معهدا عاليا للدعوة، وكانت كليات العلوم الهندسية،
والهندسة التطبيقية، والعلوم، والدراسات العليا التابعة لجامعة
الملك فهد للبترول والمعادن عبارة عن أقسام في كلية البترول
والمعادن. كما كانت كلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود
عبارة عن معهد باسم معهد اللغات والترجمة. كما كانت كلية علوم
البحار مجرد قسم بكلية العلوم. وكانت كلية علوم الأرض وكلية
الأرصاد والبيئة وزراعة المناطق الجافة عبارة عن معاهد مستقلة.
كما كانت كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى عبارة عن
قسم ضمن كلية الشريعة والدراسات الإسلامية.
3- بعض الأقسام التي كانت تضم أكثر من تخصص
انفصلت عن بعضها لتصبح أقساما مستقلة وأكثر تخصصا. فمثلا يلاحظ
أن قسم "الفيزياء والرياضيات" بكلية التربية بمكة المكرمة أصبح
قسمين أحدهما للرياضيات والآخر للفيزياء. كذلك انفصل قسم
التربية وعلم النفس إلى قسمين، كما انفصل قسم الكيمياء
والأحياء إلى قسمين مستقلين. كما أصبح قسم الاجتماع وعلم النفس
بكلية العلوم الاجتماعية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية قسمين مستقلين، أحدهما للاجتماع والآخر لعلم النفس.
4- تحديث خطط وبرامج الدراسات الجامعية والعليا
لتتناسب مع تطورات العصر ومستلزمات النمو الحضاري.
يتبين مما سبق أن مفهوم التطور في هذا البعد
أخذ أشكالا متعددة وطرقا مختلفة ومتكاملة لتكون المحصلة
النهائية هي الارتقاء بنوع التعليم ورفع كفاءته لتخريج أجيال
قادرة على تحمل المسئولية ومسايرة روح التطور والنمو العالمي.
التطور الكمي لأعضاء هيئة التدريس
يُعد أعضاء هيئة التدريس في الجامعات عامّة،
وجامعات المملكة العربية السعودية خاصة، حجر الأساس في تحقيق
أهداف وظائفها الثلاث، التدريسية والبحثية، وخدمة الجامعة
والمجتمع، ولعل نجاح الجامعات في تحقيق أهدافها يعتمد في
الأساس على مستوى إعداد وتأهيل أعضاء هيئة التدريس فيها، ومن
هنا فقد اهتمت الجامعات السعودية باستقطاب أعداد كبيرة من
أعضاء هيئة التدريس المؤهلين من كثير من البلدان العربية
والإسلامية والصديقة، كما سعت إلى تنمية أعداد كبيرة من القوى
البشرية من أعضاء هيئة التدريس الوطنيين المؤهلين في مختلف
حقول المعرفة، وقامت بإعدادهم إعدادا متميزا في أفضل الجامعات
العالمية، حيث أسهموا بعد عودتهم في تطوير العمل الأكاديمي
والبحثي والإداري في الجامعات السعودية والمجتمع.
وفي بداية الخطة الخامسة بلغ عدد أعضاء هيئة
التدريس ستة وثمانين وستمائة وعشرة آلاف (10686) عضو بمعدل نمو
بلغ نحو 2,8%،
بينما بلغ عددهم في نهايتها تسعة وعشرين وثمانمائة واثني عشر
ألف (12829) عضو بمعدل نمو بلغ 20%. أما عددهم في بداية الخطة
السادسة فقد بلغ اثنين وأربعين وستة عشر ألفا (16042) من
الأعضاء بمعدل نمو بلغ نحو 25%، بينما بلغ عددهم في نهاية
السنة الثالثة من الخطة السادسة واحــدا وثمانــين وثلاثمائــة
وأربعة عشر ألفا (14381) بمعدل سلبي بلغ نحو 10,35%. وقد يعود
ذلك إلى طبيعة الظروف الاقتصادية نتيجة للركود الاقتصادي
العالمي، بالإضافة إلى انخفاض عائدات البترول في الأسواق
العالمية.
أما عدد أعضاء هيئة التدريس في الكليات التابعة
للرئاسة العامة لتعليم البنات فقد بلغ سبعة وأربعين وثلاثمائة
وثلاثة آلاف (3347) من الأعضاء، بينما بلغ عدد أعضاء هيئة
التدريس في كليات المعلمين التابعة لوزارة المعارف ثلاثين
وخمسمائة وألف (1530) عضو.
التطور النوعي لأعضاء هيئة التدريس
ولعل التطور النوعي لأعضاء هيئة التدريس في
الجامعات السعودية يتمثل في عوامل عدة تشكل في مجموعها مدى
إسهامهم في إحداث عملية التنمية الشاملة لجامعاتهم ومجتمعهم من
خلال البحوث المبتكرة والمشاركة الفاعلة في المؤتمرات والندوات
العلمية المحلية والعربية والعالمية، وتقديم الاستشارات
العلمية والبحوث التطبيقية للمؤسسات الإنتاجية في المجتمع، كما
قد يتمثل التطور النوعي للهيئة التدريسية في الكمية العددية
والنوعية للحاصلين منهم على درجة أستاذ وأستاذ مشارك ذكورا
وإناثا، سعوديين وغير سعوديين.
التطور النوعي والكمي للقوى البشرية
تعد القوى البشرية العاملة في المجالات
الإدارية والفنية والطبية في الجامعات حجر الزاوية في إنجاز
الأعمال في تلك المجالات، كما تسهم في مساعدة أعضاء هيئة
التدريس والطلاب على تحقيق مهامهم الإدارية والأكاديمية. لذلك
اهتمت الجامعات السعودية باستقطاب أعداد كبيرة من المؤهلين
وطنيين وغير وطنيين للعمل على إنجاز الأعمال الإدارية والطبية
والفنية فيها.
ونظرا لضرورة الخدمات التي يقوم بها الموظفون
الإداريون والفنيون في الجامعات، فقد شرعت تلك الجامعات في
استقطاب وإعداد ما تحتاجه من القوى البشرية من ذوي التأهيل في
مجالات العمل الإداري والفني فيها، كما أخذت على عاتقها
الاستمرار في تنمية القوى البشرية وفقا للمستجدات العلمية
والتقنية والمهاراتية والمعرفية التي يحتمها العمل فيها وذلك
على النحو التالي:
( أ ) التدريب على رأس العمل.
(ب) إيفاد الموظفين الإداريين والفنيين داخليا.
(جـ) ابتعاث الموظفين الإداريين والفنيين
خارجيا.
( د ) ابتعاث المحاضرين والمعيدين إلى الخارج
والداخل.
(هـ) تقويم أداء أعضاء هيئة التدريس.
أما فيما يتعلق بتطوير وتنمية الإداريين في
الجامعات فيظهر أن الجامعات شرعت في تنفيذ توجيه كريم من رئيس
مجلس القوى العاملة سمو وزير الداخلية والذي تضمن إحلال
الإداريين السعوديين محل الإداريين من غير السعوديين تدريجيا،
حيث بدأت بعض الجامعات في إجراء المفاضلات بين المتقدمين من
السعوديين، ولكن أعداد الفنيين من غير السعوديين لا زالت تشكل
نسبا عالية، وخاصة في المستشفيات الجامعية والمختبرات وغيرها.
مجلس التعليم العالي
كان لتنوع برامج التعليم العالي وتعدد مؤسساته
والجهات التي تقدمه وتشعب قضاياه، أن ظهرت الحاجة إلى تطوير
المجلس الأعلى للجامعات، فقد صدر القرار الملكي الكريم رقم م/8
وتاريخ 4/6/1414هـ بإنشاء مجلس التعليم العالي ليكون المظلة
التي ترعى قضايا واحتياجات هذا المستوى من التعليم، وتعمل على
مناقشة مشكلاته وما قد يواجهه من عوائق وصعوبات، والسعي لإيجاد
الحلول المناسبة لها. وقد كان إنشاء هذا المجلس هو الخطوة
الأولى لمواجهة القضايا المستقبلية للتعليم العالي في المملكة،
إذ إن توافر الأداة التنظيمية والتنفيذية الملائمة يساعد على
نجاح البرامج التطويرية التي تخطط لها وتتبناها مؤسسات التعليم
العالي المتنوعة. وقد انعكس ذلك في تشكيل أعضاء مجلس التعليم
العالي الذي يرأسه خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس الوزراء،
ويضم في عضويته وزراء التعليم العالي والمعارف والمالية
والتخطيط والعمل والشؤون الاجتماعية ووزير الخدمة المدنية
والرئيس العام لتعليم البنات، ومديري الجامعات الثمانية،
والمجلس بهذا التشكيل يضم قمة المسؤولين في الدولة عن التعليم
والقطاعات التي لها علاقة به وتؤثر فيه بشكل مباشر وغير مباشر.
وجاء تشكيل مجلس التعليم العالي ضمن إطار نظام
التعليم العالي والجامعات الذي حدد أبعاد تشكيل المجلس
واختصاصاته وأسلوب تنفيذها. فنصت المادة الخامسة عشرة على أن "مجلس
التعليم العالي هو السلطة العليا المسؤولة عن التعليم فوق
المستوى الثانوي والإشراف عليه والتنسيق بين مؤسساته عدا
التعليم العسكري". هذه العبارة تعطي المجلس السلطة الإشرافية
والتنسيقية على جميع المؤسسات التعليمية العليا المدنية التي
سبق الإشارة إليها.
نظام
مجلس التعليم العالي والجامعات، ولوائحه التنفيذية
يسعى نظام التعليم العالي والجامعات إلى
الإسهام في سد الفجوة التي كانت قائمة بسبب عدم وجود آلية
واضحة ومحددة للتعامل مع قضايا التعليم العالي التي أخذت في
التزايد والتشعب، ومعالجة الكثير من مشاكله والصعوبات التي
يواجهها. ومن بين أهم المرتكزات التي قام عليها هذا النظام،
والأهداف العامة التي سعى إلى تحقيقها ما يلي:
1- توفير الآلية المناسبة التي يمكن أن تساعد
في تحقيق التنسيق الملائم بين مؤسسات التعليم العالي المتنوعة،
إذ إن غياب هذه الآلية في السابق أدى إلى ظهور ازدواجية في
تنفيذ كثير من البرامج العلمية، وعاق اكتمال تحقيق برامج أخرى
ذات أهمية أكبر. على سبيل المثال، ازدواجية التخصصات العلمية
بين المؤسسات ذات الأهداف المتشابهة، الأمر الذي أدى في بعض
الحالات إلى نتائج سلبية تمثلت في تخريج أعداد كبيرة من الطلاب
في تخصصات لم يعد سـوق العمل يحتـاج إليها، بينما تتعثر، أو
على الأقل تسير ببطء شديد، الجهود الرامية إلى التوسع في
مجالات أكثر أهمية، ومطلوبة بشكل أوسع في سوق العمل.
وتتمثل آلية التنسيق في نظام التعليم العالي
والجامعات أيضا في طبيعة تشكيل مجلس التعليم العالي الذي ضم
جميع الجهات ذات العلاقة بالعملية التعليمية والخدمات ذات
العلاقة بها، والاختصاصات التي منحت له. فأدى ذلك إلى تحديد
واختصار مسار اتخاذ القرار، وتقلصت بذلك مشكلة تشتت النظر في
القضايا التعليمية بين لجان بعضها تعليمي، والآخر مالي أو
إداري أو قانوني، أو خليط من هذا وذاك.
2- ساعد صدور نظام التعليم العالي والجامعات
على تحديث وتطوير اللوائح الجامعية بشكل شامل. فأنظمة الجامعات
ولوائحها التنفيذية التي كانت تطبق قبل صدور نظام التعليم
العالي والجامعات مر عليها سنوات عديدة، حدث خلالها تغيير جذري
في تلك الجامعات تطلب أيضا تغييرا في اللوائح التنظيمية بما
يتماشى مع الأوضاع الجديدة فيها ويواكبها، حيث يقود ذلك بسهولة
إلى تحقيق التطلعات المستقبلية المطلوبة من هذه المؤسسات.
3- كانت الجامعات تختلف فيما بينها في التعامل
لائحيا مع الأمور المتشابهة. ومن الطبيعي أن يكون هناك اختلاف
بين الجامعات، بل قد يكون ذلك الاختلاف مفيدا ومطلوبا في كثير
من الأمور، إلا أن وجود حد أدنى من "المساواة" في المعاملة قد
يكون ضروريا في بعض الجوانب، ويترك التفاوت أو الاختلاف في بعض
آخر. وقد راعى نظام التعليم العالي والجامعات هذا الجانب، سواء
في النظام نفسه، أو في لوائحه التنفيذية. فإذا وضع النظام أو
شملت اللوائح أيا من القواعد التفصيلية لكل جامعة بحسب طبيعتها
مما يضمن خصوصيتها. وبصورة عامة، كان توحيد اللوائح لصالح
الجامعات، بحيث يعتمد على اختيار أفضل البدائل إذا كان هناك
اختلاف بين الجامعات في اللوائح القديمة.
4- راعى نظام مجلس التعليم العالي والجامعات،
وكذلك لوائحه التنفيذية، أن يسير اتخاذ جميع القرارات
الأكاديمية من خلال المجالس الأكاديمية المتخصصة. فإضافة إلى
مجلس الجامعة الذي تمثل فيه جميع الوكالات والكليات والمعاهد
والعمادات المساندة، يقوم المجلس العلمي بدور كبير في تنظيم
الإجراءات الأكاديمية التي تخص أعضاء هيئة التدريس من حيث
تعيينهم وترقياتهم، ودعم البحث العلمي والإشراف عليه في جميع
أبعاده، سواء من حيث تنظيم مراكزه داخل الجامعة، أو علاقة هذه
المراكز بنظيراتها خارج الجامعة، والإشراف على الجمعيات
العلمية، وأوعية النشر العلمي. أما مجالس الكليات ومجالس
الأقسام، فهي المصدر الأساسي للتطوير والتحسين في كافة الشؤون
الأكاديمية، فمنها يكون اقتراح المناهج والخطط الدراسية وتعيين
أعضاء هيئة التدريس وترشيح المعيدين ووضع خطط التدريب و
الابتعـاث. هذه الاستقلالية الأكاديمية التي كفلها نظام مجلس
التعليم العالي والجامعات نجدها واضحة في جميع المواد التي
تضمنها هذا النظام، بينما اقتصر دور الأجهزة الإدارية في
الجامعة على تنفيذ القرارات الأكاديمية ومتابعتها.
ويجب أن لا ننظر إلى النظام وحده بشكل منفصل عن
لوائحه التنفيذية التي تم اعتمادها، مثل اللائحة المالية التي
جاءت لتشجيع الجامعات نحو تعزيز الاستقلالية المالية من خلال
تحفيزها على تفعيل طاقاتها البشرية، وتجهيزاتها وإمكاناتها
الأخرى من أجل تطوير مصادر دخل ثابت يضاف للدعم الحكومي الحالي
الذي يشكل تقريبا 100% من ميزانيات الجامعات السعودية. هذا
الإجراء من المتوقع أن يسهم في عدد من النتائج الإيجابية.
- أولا: تشجيع البحث العلمي، من خلال المشاريع
التعاقدية التي من المتوقع أن تتزايد بمرور الوقت نتيجة للعائد
المغري الذي سيتحقق للجامعة وللعاملين في تلك المشاريع.
- ثانيا: الاستغلال الأمثل للإمكانات البشرية
النادرة، والتجهيزات المختلفة المتطورة التي تمتلكها معظم
الجامعات السعودية.
- ثالثا: يمكن أن يكون هذا الأسلوب أيضا مصدرا
ماليا مهما لتغطية بعض احتياجات الجامعات الملحة والمتزايدة.
أما لائحة أعضاء هيئة التدريس من غير السعوديين
فقد ركزت على تشجيع سعودة الوظائف الجامعية، إلا أنها راعت، من
ناحية أخرى، الطبيعة الخاصة للجامعات من حيث الحاجة إلى
الاستعانة بالكفاءات المتميزة وفي حقول نادرة من خارج المملكة،
وذلك بزيادة المميزات التي يحصل عليها المتعاقد سواء في الراتب
أو الجوانب الأخرى.
وجاء نص وروح اللائحة المنظمة لشؤون منسوبي
الجامعات السعوديين من أعضاء هيئة التدريس ومن في حكمهم بشكل
أبعد من النص القانوني البحت، فهي تسعى لتحقيق عديد من الأهداف
المباشرة وغير المباشرة لأعضاء هيئة التدريس ومساعديهم من
العاملين في الأقسام الأكاديمية، بحيث تتم بموجبها نقلة نوعية
تتلاءم مع الاحتياجات وتأخذ بعين الاعتبار الإمكانات المتاحة.
ففتحت هذه اللائحة الباب على مصراعيه للجامعات للاستفادة من
خدمات أعضاء هيئة التدريس ما دام أنهم قادرون على العطاء،
والجامعات بحاجة إلى خدماتهم. وقد راعت اللائحة حاجة الجامعة
من جهة ومصلحة عضو هيئة التدريس المادية والمعنوية من ناحية
أخرى. كما فتحت اللائحة المجال أمام استعانة الجامعات
بالكفاءات السعودية المتميزة من خارج الجامعات، والاستفادة من
خبراتها في التدريس والبحث سواء عن طريق التحاقهم بالعمل في
الجامعة، أو الاستعانة بهم في إلقاء المحاضرات الدراسية. إضافة
إلى ذلك، عدلت اللائحة عديدا من الميزات المالية التي تعطى
لأعضاء هيئة التدريس في بعض التخصصات، مثل الصيدلة والطب
والحاسب الآلي، وتحديد أوجه الدعم المادي والمعنوي لكافة
مشاركاتهم العلمية والعملية لتحقيق المزيد من العطاء في مجالات
البحث والتدريس وخدمة المجتمع، وبما يحقق الاستثمار الأمثل
لهذه الكفاءات العلمية المتميزة.
سياسة حكومة خادم الحرمين الشريفين في مواجهة
الطلب المتزايد للقبول
لقد شهدت المملكة نموا كبيرا في الطلب على
التعليم العالي، وقد عملت وزارة التعليم العالي على زيادة
الفرص المتاحة لقبول أكبر عدد من خريجي الثانوية العامة من
خلال:
1- إنشاء جامعة الملك خالد في أبها، وأساسها
فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وفرع جامعة الملك
سعود، ونتج عن هذا الإنشاء زيادة عدد كلياتها من أربع كليات
(كلية الشريعة وأصول الدين، وكلية اللغة العربية، وكلية
التربية، وكلية الطب) إلى سبع كليات ومعهد جامعي (كلية الشريعة
وكلية أصول الدين، وكلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية
والإدارية، وكلية الطب والعلوم الطبية، وكلية الهندسة، وكلية
العلوم، وكلية التربية وكلية الحاسب الآلي، ومعهد اللغة
الإنجليزية والترجمة) إضافة إلى كلية المجتمع في جازان.
2- موافقة مجلس الوزراء الموقر في جلسته
المنعقدة يوم 5/3/1422هـ على افتتاح وإنشاء كليات مجتمع جديدة
ويشمل ذلك افتتاح 13 كلية مجتمع تابعة لوزارة التعليم العالي
لتتمكن من قبول ما يقارب 13000 طالب في العام الدراسي القادم،
وهذا يضاف إلى ما تم افتتاحه سابقا عام 1418هـ لخمس كليات
للمجتمع، وهي:
(أ) الأولى: في جيزان وتتبع جامعة الملك خالد.
(ب) والثانية في حائل وتتبع جامعة الملك فهد
للبترول والمعادن.
(جـ) والثالثة في تبوك وتتبع جامعة الملك
عبدالعزيز.
( د ) والرابعة في حفر الباطن تتبع جامعة الملك
فهد للبترول والمعادن.
(هـ) والخامسة في الجوف وتتبع جامعة الملك
سعود.
وتسعى هذه الكليات جميعا إلى ربط التعليم
العالي بخطط التنمية الشاملة وفقا للآتي:
·
استيعاب أعداد كبيرة من الطلاب والطالبات الذين تتزايد أعدادهم
سنة بعد أخرى.
·
تأهيل الطلاب بمؤهلات متوسطة يحتاجها سوق العمل في القطاع
الأهلي.
·
التقليل من النزوح إلى المدن الكبيرة التي تتركز فيها الجامعات
الرئيسية. وذلك بنشر التعليم العالي في كافة مناطق المملكة.
·
تقديم نمط جديد من التعليم الذي يجمع بين التأهيل الأكاديمي من
ناحية والتدريب المهني من ناحية أخرى.
وتعد كليات المجتمع بالمملكة من الكليات
الشاملة (غير المتخصصة في ميدان دراسي واحد) وتختلف البرامج
الدراسية ومدة الدراسة بين كلية وأخرى تبعا لمتطلبات البيئة
المحيطة وأنظمة ولوائح الجامعة الأم، وتقدم كليات المجتمع
نوعين من البرامج: برامج تأهيلية: وهي تعد الطلاب ليصبحوا
مؤهلين على مستوى متوسط من الكفاءة الفنية والمهنية في
المجالات المختلفة كالهندسة والزراعة والصحة وغيرها، كما تتيح
الفرصة لإعادة تعليم وتدريب من انقطع عن التعليم وذلك للحصول
على درجة أعلى في المهارة أو تغيير اتجاهه المهني. وبرامج
انتقالية: وتعد مرحلة تمهيدية للحصول على الدرجة الجامعية
الأولى بحيث يحصل على مجموعة من المقررات الدراسية تمكنه من
التحول إلى الكلية أو الجامعة ذات الأربع سنوات.
3- التوسع في التعليم العالي: ويشمل ذلك فتح
كليات وأقسام جديدة وتعديل بعض البرامج القائمة وتوسيع القبول
فيها لتتواءم مع متطلبات سوق العمل،ومن ذلك ما يلي:
·
التوسع في التعليم الطبي: فقد تم إنشاء كليات وأقسام طبية
جديدة مثل كلية للطب والعلوم الطبية بفرع جامعة الملك عبد
العزيز بالمدينة المنورة، لتضم قسمي التقنية الطبية، والأشعة
التشخيصية والعلاجية. وأنشئت كلية للطب بفرع جامعة الملك سعود
بالقصيم، كما يجري حاليا إنشاء كليتين جديدتين للطب في الأحساء
وجازان. يضاف إلى ذلك تحويل بعض الأقسام إلى كليات، مثل تحويل
قسم طب الأسنان بكلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك فيصل
إلى كلية لطب الأسنان، وتحويل قسم تقنية المختبرات بكلية الطب
والعلوم الطبية بجامعة الملك فيصل إلى كلية للعلوم الطبية
التطبيقية تضم سبعة أقسام تشمل تخصصات (تقنية المختبرات،
والعلاج الطبيعي، والعلاج النفسي، والتخدير، والعلوم
الإشعاعية، والتعليم الصحي، وإدارة الخدمات الصحية، والأجهزة
الطبية).
·
التوسع في كليات العلوم والحاسب الآلي: ومن ذلك إنشاء كلية
للعلوم في فرع جامعة أم القرى بالطائف تضم أربعة أقسام
(الرياضيات، والأحياء، والحاسب الآلي، والاقتصاد المنزلي)، و
إنشاء كلية للعلوم في فرع جامعة الملك سعود بالقصيم تضم أربعة
أقسام (الفيزياء، والرياضيات، وعلوم الحاسب الآلي، والأحياء)،
وإنشاء قسم للحاسب الآلي ونظم المعلومات في كلية العلوم
الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
4- إنشاء كليات أخرى: وفي هذا الإطار تم تحويل
مدرسة تصاميم البيئة في كلية الهندسة في جامعة الملك عبدالعزيز
إلى كلية مستقلة باسم (كلية تصاميم البيئة) كما تم تحويل قسم
الاقتصاد المنزلي بقسم الطالبات في جامعة الملك عبدالعزيز إلى
كلية مستقلة باسم (كلية الاقتصاد المنزلي).
5- البدء ببرامج الدبلوم اعتبارا من العام
الجامعي 1421/1422هـ ومدتها تتراوح بين سنة إلى سنتين ونصف في
عدد من التخصصات التي يحتاجها سوق العمل مثل (المختبرات،
والأشعة، والعلاج الطبيعي، والحاسب الآلي، والشبكات،
والاتصالات، والسكرتارية، والتسويق، وغيرها) وتنفذ هذه البرامج
من قبل مراكز خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعات وقد تم
قبول ما يقارب (7000) طالب في هذه البرامج من خريجي الثانوية
العامة الذين لا يحصلون على مقاعــد في الجامعات حيث يتم منحهم
شهادات دبلوم في عـدد مـن التخصصات التي تتطلبها حاجة
القطـاعين الحكومي والأهلي، مع إتـاحة الفرصة للمتميزين من
خريجي هذه البرامج لمواصلة دراستهم في كليات الجامعات كل حسب
تخصصه.
6- ابتعاث بعض الطلاب، وإلحاق بعض ممن يدرسون
في الخارج على حسابهم الخاص إلى برامج البعثات الحكومية، ويزيد
عدد المبتعثين حاليا على ستة آلاف طالب وطالبة في بلدان
متعددة، وتخصصات متنوعة، تأتي في مقدمتها برامج الدراسات
العليا، والدراسات الطبية والصحية والتقنية. وفي هذا الإطار
فقد استخدمت الوزارة برنامج ابتعاث خاص لدراسة الطب خارج
المملكة وقد بدأت بابتعاث مجموعة من الطلاب إلى كندا ونيوزلندا
للدراسة هناك. وقد كان الهدف من هذه الإجراءات إيجاد فرص أكبر
للطلاب في القبول بالجامعات، وتوسيع قاعدة القبول ككل.
7- إنشاء المركز الوطني للقياس والتقويم، فقد
ظهرت الحاجة إلى إيجاد معايير ملائمة للقبول بمؤسسات التعليم
العالي، إدراكا من أن هناك فرقا بين التحصيل والقدرات، وفي ظل
النمو المتزايد للطلب على التعليم الجامعي تبرز أهمية الأخذ
باختبارات القدرات لتكون من المؤشرات الأساسية التي يعتمد
عليها في القبول، وإنشاء هذا المركز يعد نقلة نوعية لتحسين
مدخلات التعليم العالي على المدى الطويل، حيث يجسد خطوة متقدمة
في مجال القياس والتقويم، ومن مهام هذا المركز تصميم اختبارات
القبول الجامعي التي تستحوذ على اهتمام معظم مراكز القياس في
العالم، وللمركز أهمية خاصة في مجال القبول، حيث سيعطي مجالا
أكبر لقبول طلاب الجامعات عن طريق تصميم اختبارات محددة لمعرفة
الفروق الفردية بين الطلاب ولقياس قدراتهم وبالتالي إضافة
معيار محايد لمعايير القبول بحيث يكون التركيز على الكيف أو
النوعية في قبول الطلاب مما يساعد على تقليص نسب الفاقد
الدراسي أو التسرب الذي تعاني منه الجامعات بنسب متفاوتة
8- الترخيص بإنشاء مؤسسات للتعليم العالي
الأهلي: تعود تجربة المملكة العربية السعودية في التعليم
العالي الأهلي إلى عام 1387هـ (1967م) بإنشاء جامعة الملك
عبدالعزيز في جدة، إلا أن التعليم الأهلي في المملكة بصورته
الشاملة حديث العهد حيث تضمنت الخطة السادسة للتنمية
(1415-1420هـ) ضمن أهدافها الاهتمام بتوسيع قاعدة التعليم
العالي من خلال مشاركة القطاع الخاص بافتتاح الكليات الأهلية،
حيث وافق مجلس التعليم العالي عام 1418هـ على تمكين القطاع
الأهلي من إقامة مؤسسات تعليم عالٍ لا تهدف إلى الربح. وذلك
على أسس إدارية وعلمية واقتصادية ومالية سليمة للمساهمة في
تلبية احتياجات التنمية مكملة بذلك للدور الذي تقوم به
الجامعات الحكومية.
ودعما للقطاع الخاص للمشاركة في قطاع التعليم
لما فوق الثانوي وافق مجلس الوزراء في عام 1421هـ، على استثمار
القطاع الخاص في التعليم العالي الأهلي.
وقد تم حتى الآن منح ثمان تراخيص لإنشاء اثنتي
عشرة كلية أهلية في عدد من مدن المملكة. وقد بدأت الدراسة
بأربع منها خلال العام الجامعي 1420/1421هـ وهي:
·
كلية الأمير سلطان الأهلية بالرياض وهي تتبع مؤسسة الرياض
الخيرية للعلوم، وتمنح درجة البكالوريوس في علوم الحاسب، ونظم
المعلومات، والإدارة المالية، والمحاسبة، والتسويق، وقد صدرت
الموافقة على تحويلها إلى جامعة.
·
كلية الأمير سلطان لعلوم السياحة والفندقة بأبها وهي تتبع
مؤسسة الملك فيصل الخيرية، وتمنح درجة البكالوريوس والدبلوم في
الدراسات السياحية والفندقة.
·
كلية عفت الأهلية بجدة وهي تتبع مؤسسة الملك فيصل الخيرية
وتمنح درجة البكالوريوس في علوم الحاسب، ونظم المعلومات، ورياض
الأطفال.
·
كلية دار الحكمة الأهلية للبنات بجدة وهي تتبع مؤسسة العلم
الخيرية بجدة وتمنح درجة البكالوريوس والدبلوم بعد السنة
التحضيرية في التصميم الداخلي، والتعليم الخاص، وإدارة نظم
المعلومات.
9- إعادة تنظيم مكافآت الطلاب وإنشاء صندوق
للتعليم العالي: تمت الموافقة على إنشاء صندوق التعليم العالي
والجامعات الذي يقوم على تنظيم المكافآت التي يحصل عليها
الطلاب. هذه المكافآت كانت ولا تزال حافزا للطلبة والطالبات
خلال مسيرتهم التعليمية. إلا أنه لتضاعف عدد الطلاب في
جامعاتنا ومحدودية استيعاب المستجدين، فقد أعدت الوزارة دراسة
لإعادة تنظيم مكافآت الطلاب، وقد صدر قرار مجلس الوزراء بإعادة
تنظيم المكافآت لتكون مصدرا لصندوق التعليم العالي وتنظيم
المكافآت يكون بوقف صرفها للطلاب الذين تجاوزوا المدة النظامية
لإنهاء الدراسة، وعن الطلاب المعتذرين عن الدراسة أو الذين
طلبوا تأجيلها، وعن الطلاب المنذرين أكاديميا، وعن جميع الطلاب
خلال العطلة الصيفية باستثناء المسجلين لفصل صيفي. وسيتوجه
الصندوق إلى تمويل البرامج العلمية والأكاديمية للجامعات,
وإنشاء كليات جديدة، والتوسع في الكليات القائمة، وتمويل شراء
الأجهزة، وتوفير متطلبات المختبرات، وتوفير الاحتياجات الملحة
للمستشفيات الجامعية، ومصادر تمويل الصندوق هي المبالغ التي
تحققها الجامعات من ترشيد وتنظيم مكافآت الطلاب، وفوائض
الصندوق وعوائد استثمار أمواله، وإيرادات استخدام مرافق
الجامعات.
10- تطوير برامج الانتساب: تنفذ بعض الجامعات
السعودية برامج للانتساب ويشبه هذا أسلوب التعليم عن بعد الذي
أخذت به دول كثيرة لمواجهة الطلب المتزايد على التعليم العالي.
ويمكن أن يكون الانتساب من الأساليب المناسبة لتوسيع قاعدة
القبول والالتحاق بالتعليم العالي في بعض التخصصات لا سيما إذا
عُمل على تطوير أساليب نقل المعلومات، وزيادة التفاعل بين
الطالب والمؤسسة التعليمية. وتقوم الجامعات المعنية على تطوير
استخدام التقنيات الحديثة مثل الحاسب الآلي وشبكات المعلومات
العالمية (الإنترنت) وشبكات المعلومات المحلية
(الإنترنت)وتقنيات عرض البيانات والمعلومات وذلك لتحسين وتطوير
برامج الانتساب التي تؤدي في النهاية لرفع قدرة الجامعات في
استيعاب أعداد كبيرة من الراغبين في إكمال دراساتهم الجامعية.
الخلاصة
لقد حظيت هذه البلاد المباركة بقيادات حكيمة
تدير شؤون المواطنين وتسعى في راحتهم في مختلف الشؤون، ولعل من
أهم جوانب التطوير الاهتمام بالتطوير في مجال العلم والتعليم.
وقد كان لدور خادم الحرمين الشريفين الأيادي البيضاء منذ أن
كان وزيرا للمعارف إلى أن تولى مقاليد الحكم في البلاد.
ولعل مقارنة سريعة بين بعض مؤشرات التعليم
العالي منذ عام 1402هـ وحتى عام 1420هـ تعطي فكرة واضحة عن
التطور الكمي للتعليم العالي في المملكة العربية السعودية.
|
خريجو البعثات |
الطلبة المبتعثون |
خريجو الجامعات |
طلبة الجامعات |
الإداريون |
هيئة التدريس |
الكليات |
عدد الجامعات |
السنة |
|
2120 |
12521 |
7541 |
64290 |
8419 |
6943 |
73 |
7 |
1401/
1402 |
|
872 |
4179 |
52148 |
371522 |
18526 |
18925 |
214 |
8 |
1419/
1420هـ |
المراجع
[1] التعليم العالي في المملكة العربية
السعودية. صدر بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة
العربية السعودية. إعداد جامعة الملك سعود 1419/1420هـ.
[2] التعليم العالي في المملكة العربية
السعودية: الإنجازات، الطموحات للمستقبل.. إعداد الدكتور خالد
بن محمد العنقري. الرياض 1419هـ.
[3] إحصاءات التعليم العالي في المملكة
العربية السعودية 1402/1413هـ. من إصدارات وزارة التعليم
العالي، العدد السادس.
[4] التقرير الوطني الشامل عن التعليم العالي
في المملكة العربية السعودية. من مطبوعات وزارة التعليم العالي،
1420/1421هـ.
[5] إحصاءات التعليم العالي في المملكة
العربية السعودية 1419/1420هـ. من إصدارات وزارة التعليم
العالي، العدد الثاني والعشرون.
[6] تقرير عن القبول في مؤسسات التعليم
العالي: الواقع، المستقبل، الحلول. من تقارير وزارة التعليم
العالي، جمادى الآخرة 1422هـ.
http://wwww.ksu.edu.sa/kfs-website/source/1.htm
(1) مجلة التوثيق التربوي. العدد 40،
1419هـ، ص11.
|